ليبيا

فضيحة الإدارة الكروية تدفع نجوم ليبيا إلى كشف الستار عن وعود مؤجلة ومستحقات مسلوبة

لاعبو ليبيا يحملون الاتحاد مسؤولية انهيار مشروع التأهل

ليبيا 24

اتحاد الكرة الليبي يٌتهم بالتقاعس عن سداد مستحقات المدرب

في خطوة غير مسبوقة تعكس عمق الأزمة التي تعصف بالرياضة الليبية، خرج نجم المنتخب الوطني علي يوسف إبراهيم ببيان صريح ومدوٍّ، حمل فيه الاتحاد الليبي لكرة القدم كامل المسؤولية عن تردي أوضاع “فرسان المتوسط”، متهمًا إياه بالمماطلة والتقاعس في الإيفاء بمستحقات المدرب المخضرم أليو سيسيه وطاقمه الفني. البيان الذي يعد بمثابة قنبلة موقوتة داخل أروقة الكرة الليبية، فتح النار على نظام إداري يوصف بالعجز المزمن، وكشف خلف الكواليس معركة صامتة بين جيل يريد الحلم وآخر يصر على تعطيله.

مماطلة مالية تقوض أحلام التأهل الإفريقي

كشف البيان الصادر عن اللاعب علي يوسف أن الطاقم الفني بقيادة المدرب أليو سيسيه لم يتسلم مستحقاته المالية المتأخرة رغم الوعود المتكررة التي كانت تصل على شكل جمل إنشائية مثل “الأسبوع القادم” و”التحويل قيد التنفيذ”. هذه المماطلة، بحسب اللاعب، لم تكن مجرد إخفاق إداري عابر، بل خطة منهجية من الاتحاد جعلت من المدرب ورجاله رهينة للوعود المؤجلة، في وقت كانت فيه الخطة الفنية المتكاملة التي قدمها سيسيه تحظى بإشادة جميع اللاعبين وتبشر بمرحلة جديدة من الاستقرار والانضباط.

سحب اللاعبين يفضح غياب الاستراتيجية

لم تتوقف الأزمة عند حدود المستحقات المالية، بل تفاقمت خلال التوقف الدولي الأخير، حيث فوجئت المجموعة بقرارات مفاجئة بسحب عدد من اللاعبين المهمين من تشكيلة المنتخب، وهو ما وصفه البيان بأنه “ضربة مباشرة لاستقرار المجموعة”. هذه الممارسة، التي يعتبرها مراقبون تجاوزًا لكل أعراف العمل الجماعي، أدت إلى تدهور النتائج وانعكست سلبًا حتى على التصنيف الدولي لليبيا، الذي كان قد حقق تحسنًا نسبيًا بعد تولي الطاقم الحالي.

المدرب سيسيه بين الوعود المؤجلة والخطة المتكاملة

الطاقم الفني الذي قاده المدرب أليو سيسيه لم يكن مجرد جهاز تدريبي عابر، بل مثل، وفق شهادة اللاعبين، “عنصر استقرار حقيقي” وبيئة صحية افتقدها المنتخب لسنوات طويلة. بذل الطاقم جهودًا كبيرة لتطوير الأداء الجماعي ورفع المستوى الفني، وقدم خطة واضحة المعالم كانت كفيلة بإعادة ليبيا إلى خريطة الكرة الإفريقية والتأهل إلى كأس الأمم. إلا أن كل هذا اصطدم بجدار من الإهمال الإداري الذي فضّل الوعود على الأفعال، والمماطلة على الحسم.

تداعيات السمعة الدولية لكرة القدم الليبية

البيان لم يتردد في توجيه اتهام مباشر للاتحاد بأن ما يحدث “يسيء إلى اسم ليبيا ويُسقط من سمعتها أمام القارة والعالم”. فكرة أن مؤسسة رياضية بهذا الحجم لا تلتزم بذمتها المالية تجاه مدرب ذي خبرة دولية، هي بمثابة وصمة عار تعكس صورة غير مشرفة عن طريقة إدارة كرة القدم في بلد يمتلك إمكانات بشرية ورياضية هائلة. وهذا الأمر يضع الاتحاد الليبي أمام مساءلة ليس رياضية فقط، بل سياسية وسمعية على المستوى القاري.

جيل كامل مهدد والجماهير تنتظر الصرخة

أكثر ما يقلق في هذا البيان هو التحذير من أن “ما نشهده من فوضى وسوء إدارة لم يعد مقبولًا”، وأن استمرار هذا الوضع “يهدد بشكل مباشر مشروع المنتخب الوطني ويضعف حظوظنا في الاستحقاقات القادمة”، وعلى رأسها حلم التأهل إلى كأس الأمم الإفريقية. إنه تحذير واضح بأن جيلًا كاملًا من اللاعبين، يمتلك الحافز والموهبة، قد يضيع بسبب فشل إداري متكرر، وأن التاريخ لن يرحم من تسبب في هدم ما بناه الآخرون بتعب وجهد.

البيان الختامي للاعب علي يوسف جاء بمثابة صرخة يائسة لكنها شجاعة: “جماهيرنا العزيزة، نحن نقاتل من أجلكم ومن أجل هذا الوطن، ونأمل أن يكون صوتنا اليوم صرخة صادقة توقظ الضمائر قبل فوات الأوان”. ويبقى السؤال المطروح بقوة: هل يتحرك الاتحاد الليبي لكرة القدم لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، أم أن الوعود المؤجلة والمماطلة ستطيح بحلم “فرسان المتوسط” في إفريقيا؟ الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى