ليبيا

امطيريد: توقيت فلينتلوك 2026 بسرت يحمل دلالات استراتيجية مهمة

مناورات سرت تعزز توحيد الجيش وتعيد تشكيل المشهد الليبي

ليبيا 24

أكد الأكاديمي والباحث في الشؤون الاستراتيجية والسياسية محمد امطيريد، أن توقيت انطلاق تمرين «فلينتلوك 2026» في مدينة سرت يحمل دلالات عميقة على المستويين المحلي والدولي، مشيرًا إلى أن المرحلة الراهنة في ليبيا تتطلب مقاربة واقعية تعطي أولوية للمسار الأمني والعسكري إلى جانب المسار السياسي.

وأوضح امطيريد، أن التجربة الليبية خلال السنوات الماضية أثبتت أن أي انقسام سياسي سرعان ما يقود إلى صراع مسلح، في حين أن التوافق العسكري يمكن أن يشكل مدخلًا حقيقيًا لحل الأزمة السياسية، لافتًا إلى أن الاكتفاء بالحوارات السياسية دون معالجة الجذور الأمنية والعسكرية كان سببًا رئيسيًا في تعثر أغلب المبادرات الدولية.

وأشار إلى أن المسارات التي انطلقت منذ اتفاق الصخيرات مرورًا بمؤتمرات جنيف وبرلين والقاهرة وإسطنبول وأبو ظبي، ركزت في مجملها على الحلول السياسية، لكنها لم تصمد أمام غياب التوافقات العسكرية، ما أدى في كل مرة إلى تجدد التوترات وعودة المواجهات.

وفي المقابل، لفت امطيريد إلى أن المسار الاقتصادي بدأ يشهد تحسنًا ملحوظًا، خاصة مع الجهود المبذولة لتوحيد الميزانية العامة، وهو ما يمثل خطوة إيجابية يمكن أن تدعم الاستقرار إذا ما ترافقت مع تقدم في المسارين الأمني والعسكري.

وبيّن أن التطورات الأخيرة في المشهد العسكري، بما في ذلك تنظيم تدريبات ومناورات مشتركة داخل ليبيا بمشاركة عناصر من مختلف المناطق، تعكس بداية حقيقية نحو توحيد المؤسسة العسكرية، مؤكدًا أن هذه الخطوات يجب التعامل معها بواقعية بعيدًا عن الطموحات المثالية التي قد تعرقل الحل.

واعتبر امطيريد أن اختيار مدينة سرت لاحتضان تمرين «فلينتلوك 2026» لم يكن اعتباطيًا، بل جاء نتيجة لموقعها الاستراتيجي وقدرتها على لعب دور توافقي بين مختلف الأطراف، فضلًا عن أهميتها كحلقة وصل جغرافية بين شرق البلاد وغربها.

كما أوضح أن الاستقرار النسبي الذي تشهده سرت، إلى جانب خضوعها لتأمين منظم، جعلاها بيئة مناسبة لاستضافة مثل هذه الفعاليات العسكرية الدولية، وهو ما عزز ثقة الشركاء الدوليين المشاركين في المناورات، وأبرز وجود بنية عسكرية قادرة على فرض الأمن وحماية السيادة.

وأشار إلى أن المجتمع الدولي، بما في ذلك بعثة الأمم المتحدة، لم يحقق اختراقًا حاسمًا في الأزمة الليبية بسبب تعقيد المشهد وتعدد الأطراف، إلا أن هناك مؤشرات على إعادة تقييم بعض القوى الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، لنهجها من خلال الانفتاح على الأطراف الفاعلة على الأرض.

وأضاف أن التحسن النسبي في الوضع الأمني داخل العاصمة طرابلس خلال السنوات الأخيرة يعكس إمكانية بناء أرضية مشتركة، خاصة إذا ما تم جمع مراكز القوة ضمن إطار وطني موحد.

وفي السياق ذاته، شدد امطيريد على أن استقرار أي سلطة سياسية يظل مرهونًا بوجود مؤسسة عسكرية موحدة، مستشهدًا بتجارب سابقة أثبتت أن الأجسام المنتخبة لا تستطيع الاستمرار في ظل غياب قوة أمنية تحميها.

وعلى الصعيد الدولي، أكد أن استضافة ليبيا لمناورات «فلينتلوك 2026» بمشاركة نحو 30 دولة، بينها مصر والمغرب، تمثل سابقة في منطقة شمال البحر الأبيض المتوسط، وتعكس تنامي حضور ليبيا في منظومة التعاون العسكري الدولي.

كما اعتبر أن هذه المناورات تتيح فرصة مهمة لالتقاء القيادات العسكرية من مختلف المناطق في إطار موحد، ما يسهم في بناء نواة جيش وطني قادر على حماية الدولة ومنع الانقسام مستقبلاً. واختتم امطيريد تصريحه بالتأكيد على أن هذه التحركات تمثل امتدادًا لمسار بدأ بالفعل، ومن المتوقع أن يتواصل خلال المرحلة المقبلة، بما يفضي إلى بناء مؤسسة عسكرية منظمة تشكل ركيزة أساسية لاستقرار ليبيا واستعادة سيادتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى