بودوارة: القيادة العامة رمانة ميزان الانتقال من الحوار إلى التنفيذ
بودوارة: اجتماع المجموعة المصغرة يختبر جدية التوافق الوطني
ليبيا 24
المسار الليبي بين هندسة التوافق الداخلي ورهانات الدعم الدولي
المجموعة المصغرة.. مختبر السياسة قبل غرفة الاقتراع
طرحت التحركات الأخيرة في الملف الليبي نموذجا جديدا في إدارة الأزمات يقوم على تقليص هامش المناورة وتكثيف الضغط التفاوضي ضمن إطار محدود الأطراف.
وفي هذا السياق، وصف عضو الحوار المهيكل أشرف بودوارة اجتماع المجموعة المصغرة بأنه خطوة إيجابية مشروطة بحسن الاستثمار، معتبرا أن تركيزها على معالجة نقاط الخلاف بشكل عملي يمنحها ميزة قد تفتقر إليها المسارات الموسعة التي غالبا ما تتعثر في تفاصيل التمثيل والشرعيات.
ويأتي هذا التوجه متسقا مع خلاصة مفادها أن تفكيك العقد السياسية الليبية لا يمر بالضرورة عبر مؤتمرات كبرى، بل عبر ورش عمل مصغرة تتعامل مع الملفات الشائكة ببراغماتية بعيدا عن ضغط الإعلام والاستقطاب.
المؤسسة العسكرية.. مرتكز التنفيذ في معادلة الاستقرار
في قراءة لافتة لموازين القوى على الأرض، شدد بودوارة على أن دور المؤسسة العسكرية وعلى رأسها القيادة العامة يمثل عاملا أساسيا في إنجاح أي مبادرة سياسية. ولم يقدم بودوارة هذا الدور بوصفه مجرد غطاء أمني للاتفاقات، بل كقدرة مؤسسية راسخة على تعزيز الاستقرار وتحويل التوافقات الهشة إلى خطوات عملية قابلة للتنفيذ.
هذه الرؤية تتجاوز المنطق التقليدي الذي ينظر إلى المؤسسة العسكرية كطرف منحاز، لتضعها في موقع الحارس الأمين القادر على منع انزلاق العملية السياسية نحو الفوضى، وهو ما يعكس إدراكا عميقا لطبيعة المعضلة الليبية حيث تظل الفجوة بين صياغة الحلول في الغرف المغلقة وتطبيقها على الأرض هي العائق الأكبر.
الحاضنة الدولية.. فرصة مشروطة بإرادة داخلية
من جهة أخرى، كشف مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس عن حراك دبلوماسي هادئ تقوده واشنطن مع طرفي الفاعلية في ليبيا وعدد من القيادات المؤثرة، بهدف بلورة تفاهم حول توحيد المؤسسات بشكل شامل. وأوضح بولس أن هذه الجهود تهدف إلى فتح الطريق أمام انتخابات حرة وانتقال سلمي وديمقراطي، مشيرا إلى أن الليبيين حققوا إنجازات كبيرة مؤخرا وأن البلاد باتت على طريق الألف ميل.
غير أن بودوارة يضع هذه التصريحات في إطارها الواقعي، مؤكدا أن الدعم الدولي وإن كان يفتح الباب أمام الحل، فإن نجاح المسار يبقى رهينا بمدى التوافق الداخلي وقدرة المؤسسات الوطنية على التنفيذ.
هذه المعادلة الدقيقة تكشف عن سباق غير معلن بين وتيرة الضغط الخارجي لتحقيق اختراقات سريعة، وبين حاجة الداخل الليبي إلى بناء توافق عضوي لا ينهار عند أول اختبار انتخابي.
الرسالة الضمنية هنا أن واشنطن قد تكون على استعداد لتوفير الغطاء السياسي، لكنها لن تمنح الليبيين ما لا يستطيعون انتزاعه بأنفسهم عبر إرادة جماعية حقيقية تترجم الوعود الدولية إلى واقع مؤسسي ملموس.



