البيوضي: قيادة البعثة الأممية تغرق في سياسة تقطيع الوقت والهروب
البيوضي يحلل المشهد الليبي: جمود دبلوماسي وقوافل تبحث عن جلبة إعلامية
البيوضي: قافلة الصمود تتجاهلها الجماهير وتسعى لاستفزاز الليبيين
استراتيجية “تقطيع الوقت” في الملف الأممي واستفزازات مكشوفة تحت غطاء القضية الفلسطينية
ليبيا 24:
في تحليل معمق للمشهدين السياسي والشعبي في ليبيا، رسم الكاتب والسياسي سليمان البيوضي صورة قاتمة لمسارين متوازيين يخترقان البلاد؛ أولهما دبلوماسي يغرق في حالة من الانسداد المزمن، والآخر شعبي يغلي بصمت أمام محاولات قال إنها تهدف إلى إثارة الفتنة وتوظيف القضية الفلسطينية كستار لأجندات ضيقة.
تشخيص الأزمة الأممية: ضعف الفاعلية والهروب إلى الأمام
في الشق المتعلق بالبعثة الأممية، أوضح البيوضي مشيراً إلى أن الدعوات المطالبة برحيلها ليست وليدة اللحظة، بل هي حالة تتقلب صعوداً وهبوطاً مع دورات التوتر السياسي الداخلي.
ومع ذلك، شدد البيوضي على أن هذه الدعوات لا تزال “محدودة التأثير” بسبب عامل جوهري وصفه بـ”ابتعادها المزمن عن مراكز القرار السياسي الفاعلة”. وقال في تحليله: “إن الخطاب السياسي المطالب بخروج البعثة موجود، لكنه يدور في حلقة مفرغة خارج أسوار السلطة الحقيقية”.
وذهب البيوضي إلى ما هو أبعد من تشخيص الأعراض، مقدماً تقييماً قاسياً لفلسفة عمل قيادة البعثة الحالية. وأوضح مشيراً إلى أن “حالة الانسداد السياسي وتعقيدات الأزمة الليبية تعود بشكل مباشر إلى ضعف فاعلية هذه القيادة واتباعها سياسة تقطيع الوقت والهروب إلى الأمام”.
في هذه النقطة، بدا البيوضي وكأنه يصف استراتيجية ممنهجة لا تهدف إلى حل جذري، بل إلى إدارة الأزمة بغية استمرار الوضع القائم، وهو ما اعتبره عائقاً أساسياً أمام أي تقدم.
وعند سؤاله عن بديل أكثر فاعلية، لم يكتف البيوضي بمجرد النقد، بل طرح رؤية تكتيكية، قائلاً: “توحيد الجهود للمطالبة بتغيير قيادة البعثة الأممية قد يكون أكثر جدوى”.
واختتم هذا المحور بتصور مستقبلي مشروط، حيث أوضح أن “استمرار وجود البعثة من عدمه يرتبط عضوياً بوجود سلطة وطنية موحدة وحكومة قادرة على العمل والإنجاز وفق رؤية سياسية ودبلوماسية واضحة تتطلع إلى المستقبل”، في إشارة إلى أن غياب الشريك الوطني الموحد يمنح الغطاء لاستمرار النهج الدولي الحالي.
قافلة الصمود: فشل في التحشيد ومراهنة على الاستفزاز
في الشق الثاني من تحليله، انتقل البيوضي إلى قراءة المشهد الشعبي المتعلق بالقضية الفلسطينية وتجلياته الأخيرة عبر ما تعرف بـ”قافلة الصمود”. هنا، انقلبت نبرة التحليل من التفكيك السياسي البارد إلى قراءة نفسية وجماهيرية عميقة.
قال البيوضي موضحاً: “ستظل القضية الفلسطينية في ليبيا القضية المركزية، في كل الأوقات الصعبة أثبت الليبيون ذلك، وهي بالنسبة لهم ليست قضية للمتاجرة”.
وبناءً على هذه المقدمة المبدئية، كشف البيوضي عن تفسيره للمشهد الميداني لقافلة الصمود في نسختها الثانية. وأوضح أن القافلة “لا تحظى بأي اهتمام شعبي، بل تسير في ظل تجاهل تام، بل ومتعمد من الشارع العام”.
وفسر ذلك بأنه رد فعل طبيعي ومباشر من الجماهير “على ما حدث في التجربة السابقة”، مما يشير بوضوح إلى أن الذاكرة الجمعية خزنت موقفاً سلبياً تجاه القوافل السابقة وما شابها.
ثم كشف البيوضي عن تقديراته للدوافع المستترة خلف هذه التحركات بعد أن أدرك القائمون عليها، وفق تحليله، فشلهم الذريع في تحقيق الهدف الأساسي وهو “إثارة الفتنة بين الليبيين”.
وقال البيوضي مشيراً إلى تحول خطير في التكتيك: “يبدو أنهم تنبهوا لذلك، وتبين لهم الفشل في إثارة الفتنة، لذا بادروا إلى الاستفزازات العلنية خاصة وأن بين ظهرانيهم عدداً من النشطاء الدوليين”.
وأوضح البيوضي الهدف النهائي من هذه الاستفزازات قائلاً: “من الواضح أن هدفهم إثارة الإعلام الدولي والحقوقي حول ليبيا، وترويج رواياتهم عن بلادنا بما يخدم أجندة الدول المشغلة لهم”.
بهذا التحليل، رسم البيوضي خريطة كاملة للمشهد، تبدأ من تجاهل شعبي عارم، مروراً باستفزاز ممنهج، وصولاً إلى محاولة تسويق صورة مشوهة للخارج عبر أدوات دولية.



