ليبيا

لنقي: ثقة المجلس بالبعثة منعدمة والتوافق المحلي هو السبيل

لنقي: مسارات الحوار الأممية فشلت وحل الأزمة بدستور 1951

ليبيا 24:

لنقي: البعثة تجاوزت ولايتها وفقدنا الثقة بها

فشل متجذر ومبادرات عقيمة

قال عضو المجلس الأعلى للدولة أحمد لنقي، في تصريحات تعكس تحولاً عميقاً في موقف النخبة السياسية، إن «الحوار المهيكل، ولجنة (4+4)، وسائر المؤتمرات التي أجرتها البعثة، لم تفضِ إلى أي نتائج حقيقية تنهي الصراع على السلطة»، مشيراً إلى أن الرهان على المسارات التي رعتها الأمم المتحدة طوال خمسة عشر عاماً أثبت عدم جدواه في غياب دعم إقليمي ودولي فاعل.

وأوضح لنقي أن البعثة «لن تتمكن من إحراز أي تقدم ملموس على الأرض ما لم تحظَ بغطاء دولي حقيقي، وهو أمر لم يتحقق طوال السنوات الماضية»، مضيفاً أن استمرار هذه الآليات لا يزيد الأزمة إلا استعصاءً ويُبقي ليبيا رهينة لإدارة الصراع بدلاً من حله.

ثقة مفقودة وولاية متجاوزة

وشدد لنقي على أن المجلس الأعلى للدولة «فقد الثقة بالبعثة الأممية» بشكل كامل، بعد أن تجاوزت، بحسب وصفه، حدود الاختصاصات الممنوحة لها بموجب قرار مجلس الأمن منذ تكليفها بمهامها في ليبيا.

وأكد أن البعثة تحولت إلى جزء من المشهد السياسي المعقد بدلاً من أن تكون جسراً نحو التسوية، مشيراً إلى أن المجلس بات ينظر إلى أي مبادرة أممية جديدة بقدر كبير من الحذر، ما لم تقترن بتفويض واضح يحترم السيادة الليبية ويمنع أي تدخل في الشأن الداخلي.

مخرج محلي ودستور 1951

وفي مقابل نقده اللاذع للدور الأممي، رأى لنقي أن المبادرات السياسية المحلية تحمل فرصاً أفضل للنجاح، إذا ما تحقق تواصل مباشر وتوافق حقيقي بين مجلسي النواب والدولة.

وقال: «ما لم تعرقل أطراف محلية أو إقليمية أو دولية هذا التقارب، فإن المجلسين قادران على إنتاج توافق وطني يمهد لإنهاء المراحل الانتقالية».

وأكد أن أي مسار سياسي لا يتبنى العودة إلى دستور البلاد لعام 1951 وتفعيله «لن يُفضي إلى حل حقيقي ينهي الانقسامات ويؤسس للدولة الليبية»، محذراً من أن تجاهل هذه الركيزة الدستورية سيبقي ليبيا رهينة للصراعات المفتوحة والمصالح الضيقة.

ضغوط متصاعدة لإنهاء البعثة

تأتي تصريحات لنقي في وقت تتعالى فيه الدعوات الشعبية والسياسية لإنهاء عمل البعثة الأممية والمنظمات الدولية في ليبيا، وسط اتهامات متزايدة بالتدخل في الشأن الداخلي وإطالة أمد الأزمة.

وتشهد الساحة الليبية جدلاً ساخناً حول ملف الهجرة غير النظامية ومشاريع التوطين، مما يضاعف الضغط على المؤسسات الوطنية ويدفع نحو إعادة تقييم جدوى الوجود الأممي بالكامل.

حصيلة مؤقتة ورهانات مفتوحة

ويبدو أن موقف المجلس الأعلى للدولة، بحسب ما عبّر عنه لنقي، يعكس تياراً متصاعداً داخل النخبة السياسية الليبية لم يعد يرى في المسارات التي ترعاها الأمم المتحدة سوى أداة لإدارة الأزمة بدلاً من حلها.

وبينما تتعثر الجهود الدولية، يتجه الاهتمام نحو إمكانية إحياء المسار الدستوري بالاستناد إلى دستور 1951، الذي يصفه مؤيدوه بأنه الإطار الشرعي الوحيد القادر على توحيد البلاد وإخراجها من نفق الفوضى.

غير أن ذلك يبقى مرهوناً، بحسب لنقي، بمدى قدرة الليبيين على تحييد العوائق الإقليمية والدولية التي لطالما استفادت من استمرار حالة اللادولة والانقسام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى