ليبيا

امغيب: الحوار المهيكل يصطدم بجدار الأزمة والاتهامات بالإقصاء

امغيب: فجوة بين مسودات التقرير وتوافق أقل من المأمول

ليبيا 24:

امغيب يكشف تفاصيل الأزمة ويرسم خريطة الاعتراضات

في وقت تستعد فيه بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لإسدال الستار على جلسات الحوار المهيكل، خرجت أصوات معترضة من داخل أروقة الحوار لتكشف عن هشاشة التوافق المعلن، وعن أزمة ثقة عميقة تهدد جوهر العملية السياسية برمتها.

عضو مجلس النواب سعيد امغيب، رسم في تصريحات صحفية رصدتها ليبيا 24 صورة قاتمة للمشهد الختامي، متحدثاً عن خلاف جوهري لا يتعلق ببنود التوصيات فحسب، بل يمتد ليشمل آليات العمل وشعوراً سائداً بالإقصاء المتعمد خلال مراحل الصياغة النهائية.

أزمة ثقة واتهامات متبادلة

أوضح امغيب أن الأزمة ليست وليدة اللحظة، بل تفجرت بشكل مركز عند تحويل النقاشات الشفهية إلى توصيات مكتوبة، مشيراً إلى أن مجموعة من المشاركين، يتحفظون على المخرجات النهائية، وصفوا شعورهم بأنه “إقصاء ممنهج” مورس خلال عملية الصياغة.

وقال امغيب: “المتحفظون يؤكدون أن لجنة الصياغة رفضت تضمين خيارات وبدائل قدمتها مجموعتهم، مما أدى إلى خروج التقرير النهائي بنسخة لا تعكس، وفق وجهة نظرهم، تنوع الآراء والمقترحات التي طُرحت على طاولة الحوار”.

وتتركز الاعتراضات، بحسب امغيب، في ثنايا آلية التمثيل والتوثيق داخل جلسات الحوار، حيث يشكو المتحفظون من أن مسار تحويل الحوارات إلى مادة مكتوبة شابه كثير من الاختزال والانتقائية.

وأضاف أن “مؤشرات قوية تدل على وجود اختلافات جوهرية بين المسودة الأولى للتقرير والنسخة النهائية التي تم تقديمها”، وهو ما عمق الهوة بين الفرقاء، وزرع بذور الشك في نوايا القائمين على إدارة الجلسات.

التحفظ لا يعني الانسحاب

في رسالة طمأنة حذرة، شدد امغيب على أن مطالبة المتحفظين بإدراج ملاحظاتهم الكاملة في متن التقرير النهائي، تؤكد أنهم لم ينسحبوا من المسار السياسي بشكل كامل، ولم يغلقوا الباب أمام إمكانية المعالجة.

واستدرك قائلاً: “لكن هذا لا ينفي حقيقة أن الخلافات الراهنة تشير بوضوح إلى أن مستوى التوافق المحقق حتى الآن أقل بكثير من المأمول، وأن الطريق نحو حل مستدام ما يزال محفوفاً بالعقبات”.

وأكد امغيب بلهجة تحمل في طياتها تحذيراً مبطناً أن “تعثر التوافق لا يعني بالضرورة فشل الحوار المهيكل أو انهياره، لكنه يتطلب وقفة جادة لمراجعة آليات العمل وتصحيح المسار قبل فوات الأوان”.

تحذيرات سابقة تتجسد واقعاً

من جانبه، كان عضو مجلس النواب عبد المنعم العرفي قد حذر، في تصريحات صحفية رصدتها ليبيا 24، من أن توسيع طاولة الحوار بهذا الشكل وإشكاليات معايير اختيار المشاركين ستقود حتماً إلى هذه الخلافات.

ويرى العرفي أن “الحوار الموسع لن يفضي إلى حلول يمكن البناء عليها”، مجدداً مطالبته بتضييق دائرة المشاركة للوصول إلى رؤية موحدة تعالج الانسداد السياسي.

ويخلص العرفي إلى نتيجة مفادها أن “الخلافات المستفحلة بين الأعضاء، والتي غذتها مشاركة بعض الأحزاب السياسية، لن تفضي إلى رؤية مشتركة أو حل حقيقي للأزمة السياسية الخانقة”، في مؤشر يعكس حجم التحدي الذي يواجه المسار الأممي برمته مع اختتام جلساته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى