ليبيا

ليبيا على مفترق طرق: الحوار المهيكل يختتم أعماله بانقسامات جوهرية واتهامات بتجاوز السيادة وفرض إملاءات دولية

مخرجات الحوار تهدد السيادة وتفتح الباب أمام وصاية دولية

ليبيا 24:

انقسام حاد يضرب الحوار المهيكل وتحفظات عميقة على مخرجاته

الجلسة الختامية تكشف عن هوة بين المشاركين والمخرجات تثير موجة رفض غير مسبوقة

في مشهد يعكس عمق المأزق السياسي الليبي، اختتمت في طرابلس الجلسة الختامية للحوار المهيكل الذي رعته بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وسط أجواء مشحونة بالتحفظات والاعتراضات العلنية التي كشف النقاب عنها من داخل قاعة الحوار وخارجها.

فبدلاً من أن تشكل الجلسة الختامية تتويجاً لستة أشهر من النقاشات المكثفة، تحولت إلى مسرح لإعلان الانقسامات الجوهرية التي طبعت هذا المسار السياسي، مع إعلان عضو لجنة الحوار جيهان امطاوع براءتها من توصيات قالت إنها “تمس سيادة ليبيا ووحدتها”، في مؤشر بالغ الدلالة على حجم الفجوة بين الطموحات الوطنية ومخرجات المسار الأممي.

ولم تكن تصريحات امطاوع، التي تحدثت عن صمت وتحفظ مارسته مع عدد من زملائها “رفضاً لأي مساومات تهدد وحدة البلاد ونسيجها الاجتماعي وأمنها القومي”، سوى غيض من فيض، سرعان ما انسجم مع سلسلة من التصريحات والتحليلات التي صدرت عن أعضاء في مجلس النواب ومحللين سياسيين وخبراء اقتصاديين، رسمت بمجملها صورة قاتمة لمستقبل هذا المسار الأممي وقدرته على إخراج البلاد من نفقها السياسي المسدود.

شرخ داخلي وانعدام للثقة يهددان أسس الحوار

لم تقتصر الاعتراضات على عضو واحد، بل امتدت لتشمل مجموعة من المشاركين عبّروا عن شعورهم بالإقصاء خلال عملية الصياغة. وكشف عضو مجلس النواب سعيد امغيب عن وجود أزمة ثقة عميقة داخل الحوار المهيكل، مؤكداً أن “المتحفظين على المخرجات يتحدثون عن شعور بالإقصاء خلال عملية الصياغة، وأن لجنة الصياغة رفضت تضمين خيارات وبدائل قدمتها مجموعتهم”.

ولفت امغيب الانتباه إلى نقطة جوهرية تتمثل في تركز الخلاف في “مرحلة تحويل النقاشات إلى توصيات مكتوبة”، وهي المرحلة التي غالباً ما تشهد إعادة صياغة للمواقف بما يخدم أجندات معينة على حساب أخرى.

ويضيف امغيب بعداً آخر للأزمة بالإشارة إلى أن “التقرير النهائي لا يعكس، وفق المتحفظين، تنوع الآراء والمقترحات المطروحة”، معززاً ذلك بإشارة مقلقة عن “وجود مؤشرات على اختلافات بين المسودة الأولى والنسخة النهائية للتقرير”.

وفيما يبدو أنه محاولة لاحتواء الموقف ومنع الانهيار الكامل، أوضح أن “مطالبة المتحفظين بإدراج ملاحظاتهم في التقرير تؤكد أنهم لم ينسحبوا من المسار بشكل كامل”، لكنه سرعان ما عاد ليقر بأن “مستوى التوافق المحقق أقل من المأمول”، مضيفاً بلهجة تحذيرية أن “تعثر التوافق لا يعني بالضرورة فشل الحوار المهيكل أو انهياره”.

توسيع المشاركة يتحول إلى عائق أمام الحل

من جهته، وجه عضو مجلس النواب عبد المنعم العرفي نقداً لاذعاً لآلية عمل الحوار الموسع، معتبراً أن “اتساع طاولة الحوار المهيكل ومعايير اختيار المشاركين أسهمت في الخلافات الحالية”.

وكشف العرفي عن تحذيرات سابقة أطلقها دون أن تجد آذاناً صاغية، قائلاً: “حذرنا من أن الحوار الموسع لن يفضي إلى حلول يمكن البناء عليها”، ليعيد طرح بديله القائم على “تضييق دائرة المشاركة للوصول إلى رؤية موحدة لمعالجة الانسداد السياسي”.

ووجه العرفي سهاماً نقدية إلى آلية تشكيل السلطة التنفيذية التي تشكل جوهر الأزمة السياسية الليبية، مؤكداً أن الحوار المهيكل “لم يتوصل إلى توافق بشأن آلية تشكيل السلطة التنفيذية”.

ولم يتوقف عند هذا الحد، بل مضى لتحميل بعض الأحزاب السياسية مسؤولية التأثير السلبي على مخرجات الحوار، محذراً من أن استمرار الخلافات “لن تفضي إلى رؤية مشتركة أو حل للأزمة السياسية”.

البعثة الأممية بين إدارة الأزمة والوصاية الدولية

بدوره، شن عضو مجلس النواب علي الصول هجوماً هو الأعنف على دور البعثة الأممية، مستنداً إلى تصريحات المبعوثة الأممية نفسها.

وقال الصول إن “مخرجات الحوار غير ملزمة، وفقاً لتصريحات المبعوثة الأممية هانا تيتيه”، قبل أن يضيف اتهاماً خطيراً مفاده أن “انسحاب عدد من أعضاء المهيكل دليل على تدخل البعثة مباشرة في الشأن الليبي”. وخلص الصول إلى توصيف لاذع لدور البعثة، معتبراً أنها “تدير الأزمة بدلاً من العمل على حلها”.

وعلى النقيض من المسار الأممي المتعثر، كشف الصول عن تفاؤل حذر بالمبادرة الأمريكية للسلام، متوقعاً “نجاح المبادرة عبر اللجنة المصغرة (4+4)”، التي قال إنها “تستهدف تشكيل مجلس رئاسي وحكومة جديدة لإجراء انتخابات عامة في البلاد”، في إشارة إلى أن مراكز القوى الدولية الفاعلة بدأت تتحرك خارج الإطار الأممي التقليدي.

محللون: الحوار يفتقر للوضوح ويكرس الوصاية الدولية

ولم تكن آراء أعضاء الحوار بمعزل عن قراءات النخبة السياسية الليبية، التي قدمت تحليلات معمقة كشفت عن أبعاد أخرى للأزمة.

فالمحلل السياسي كامل المرعاش رأى أن الحوار المهيكل “لا يزال يفتقر إلى الوضوح فيما يتعلق بمخرجاته وآليات تنفيذه”، معتبراً أن التصريحات التي تقول إن تباين الآراء أمر طبيعي وصحي “تعكس وجود خلافات جوهرية داخل اللجنة”.

وفي قراءة لافتة لتوقيت التحركات الأممية، ذهب المرعاش إلى أن تصريحات المبعوثة الأممية “تمثل محاولة لوضع عراقيل أمام مبادرة مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس”، مؤكداً أن الأخيرة “أكثر واقعية وقابلية للتنفيذ”.

ووجه المرعاش نقداً قاسياً لأداء البعثة الأممية، قائلاً إنها “لم تقدم، منذ أشهر، تصوراً واضحاً للمخرجات النهائية للحوار المهيكل أو آليات تطبيقه”، مشيراً إلى أن “الرأي العام الليبي لا يزال يجهل طبيعة هذه المخرجات ومدى قابليتها للتنفيذ على أرض الواقع”.

مخرجات “مقززة” وانتهاك صارخ للسيادة

وعلى نحو أكثر حدة، وصف نقيب الصحافيين في طرابلس منصور الأحرش المخرجات بأنها “مقززة”، مستخدماً مثلاً شعبياً لاذعاً بقوله “تمخض الجمل فولد فأراً مشوهاً”.

وعدد الأحرش ما اعتبرها كوارث في هذه المخرجات: “تقسيم ليبيا إلى ثلاثة حكومات إقليمية، تمهيداً لتقسيم ليبيا إلى ثلاث دول، وفرض رقابة مالية وسياسية دولية، مما يؤدي إلى التفريط فيما تبقى من سيادة، واعتماد وثيقة جامعة بديلاً للدستور، دون معرفة فحوى الوثيقة”.

أما المحلل السياسي عصام الزبير فقدم تحليلاً بنيوياً للأزمة، معتبراً أن “المشكلة الأساسية التي رافقت المسارات السياسية المختلفة في ليبيا تتمثل في انسحاب عدد من الأطراف منها بسبب غياب أي حل حقيقي”.

وأضاف الزبير في نقد لاذع للدور الأممي أن “الأمم المتحدة كانت تتحدث في البداية عن ‘حل ليبي – ليبي’، لكن الواقع أثبت أن الأمر خرج عن هذا الإطار وأصبح خاضعاً لتدخلات خارجية ومحاولات للوصاية الأممية”.

وفي تحذير بالغ الخطورة، قال الزبير إن “بعض القوانين والمقترحات المطروحة حالياً قد تكون مخالفة حتى للقوانين الليبية”، مشدداً على أن ما يجري “لا يمثل حلاً للأزمة بقدر ما يعكس استمراراً في إدارتها وتدويرها”.

ومضى المحلل السياسي ليوجه اتهاماً صريحاً للمجتمع الدولي بأنه “لا يضمن الوصول إلى حل للأزمة الليبية ولا يدعم بشكل جاد الأطراف المتوافقة، بل يترك المجال أمام المخالفين للاستمرار دون مساءلة”.

الاقتصاد الليبي على شفا الهاوية

ولم يغب الشق الاقتصادي عن هذا المشهد القاتم، حيث كشف أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي علي الشريف عن أرقام صادمة تضمنها تقرير الحوار المهيكل.

فالتقرير الذي “دق أجراس الخطر بشأن معظم مؤشرات الاقتصاد الكلي”، أشار إلى “تدني معدلات النمو الاقتصادي، مع اعتماد الجزء الأكبر منها على القطاع النفطي، وارتفاع الدين العام إلى أكثر من 303 مليارات دينار، بما يعادل نحو 146% من الناتج المحلي الإجمالي حتى منتصف عام 2025”.

وفي شأن سعر الصرف الذي يمثل الهاجس الأكبر لليبيين، كشف الشريف أن التقرير أشار إلى “استمرار الضغوط على سعر الصرف، حيث اقترب السيناريو الأكثر تشاؤماً من مستوى 14 ديناراً للدولار الواحد”.

كما بلغ حجم الإنفاق العام مستويات قياسية “تجاوزت 250 مليار دينار سنة 2025، الأمر الذي أسهم في زيادة الضغوط التضخمية”، في وقت بلغت فيه تكلفة الدعم “نحو 16.7 مليار دولار سنة 2024، مع استمرار مظاهر ضعف الحوكمة في القطاع النفطي وتراجع الإيرادات النفطية التي يفترض توريدها إلى المصرف المركزي وزيادة معدلات التهريب للوقود”.

ملفات شائكة دون حلول حاسمة

من جانبه، قدم المحلل السياسي حسام الفنيش قراءة نقدية للمنهجية التي اتبعها الحوار المهيكل، قائلاً إن “القراءة الأولية لمخرجات الحوار المهيكل، ولا سيما مخرجات لجنة الحوكمة، تكشف اعتمادها المنهج ذاته الذي طبع مختلف المبادرات السياسية خلال السنوات الماضية، وهو منهج يركز على طرح المشكلات دون التطرق إلى جذور الأزمة وأسبابها الحقيقية”.

وأوضح الفنيش أن “الوثيقة توسعت في تشخيص المشكلات، لكنها افتقرت إلى الحلول الواقعية القابلة للتنفيذ، ما جعلها أقرب إلى وثيقة تطرح مجموعة من الخيارات والبدائل أكثر من كونها خارطة طريق واضحة المعالم”.

وضرب مثلاً بالملف الدستوري الذي “طرحت الوثيقة فيه عدة خيارات، من بينها إعادة النظر في مشروع الدستور، وتشكيل لجنة موسعة للنظر في المسألة الدستورية، إلى جانب إعادة هيكلة السلطة التشريعية، دون أن تحسم أياً من هذه الملفات بصورة واضحة ونهائية”.

وحذر الفنيش من أن “إعادة إنتاج المقاربات السابقة والعودة إلى فكرة لجان الحوار الموسعة على غرار تجربة جنيف، رغم ما أحاط بها من تحفظات وانتقادات، لن تقود إلى حلول جديدة”، متسائلاً عن “جدوى تكرار منهج أثبت فشله في السابق”.

واعتبر أن “بعض التوصيات المتعلقة بملف الحكم المحلي تجاوزت حدود التوصيات الفنية والسياسية، لا سيما ما يتعلق بربط الحكم المحلي بمسألة الفيدرالية”، مؤكداً أن هذه القضية “ينبغي أن تناقش ضمن المسار الدستوري وأن تعرض على الاستفتاء الشعبي، لا أن تحسم عبر توصيات صادرة عن لجنة حوار”.

توصيات الحوار بين أدراج النسيان وإجراءات الواقع

في المقابل، بدا موقف عضو مجلس الدولة سعد بن شرادة أكثر براغماتية، حين قال: “بعد قراءة سريعة لتوصيات الحوار المهيكل، يبدو أنها تقف أمام طريقين لا ثالث لهما: إما أن تضرب في صفر فتضاف إلى قائمة التوصيات والمبادرات السابقة التي بقيت حبيسة الأدراج، وإما أن تضرب في واحد فتتحول إلى خطوات عملية وإجراءات قابلة للتنفيذ على أرض الواقع”.

وأضاف بن شرادة بعبارة تحمل في طياتها دعوة للتركيز على الجوهر: “قيمة أي حوار لا تقاس بعدد الاجتماعات والوثائق الصادرة عنه، بل بمدى الالتزام بتنفيذ مخرجاته وتحويلها إلى نتائج يلمسها المواطن”.

تفاصيل التوصيات: أجندة إصلاحية طموحة وسط شكوك عميقة

وبالعودة إلى التوصيات التي خرج بها الحوار المهيكل، يمكن رصد مجموعة من النقاط التي تمثل في مجملها أجندة إصلاحية طموحة، لكنها تظل رهينة إرادة التنفيذ في ظل الانقسامات العميقة.

فعلى صعيد المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان، أوصى الحوار بتفعيل أطر حقيقية للمصالحة مبنية على كشف الحقيقة وجبر الضرر والمحاسبة وتجنب تسييس ملف الضحايا، إلى جانب وضع آليات متخصصة لحل منازعات الملكية العقارية، وصياغة مشروع قانون للمفقودين، وإقرار ميثاق شرف وطني يحظر خطاب الكراهية.

وفي المسار الأمني، تركزت التوصيات على توحيد الإشراف الأمني الانتخابي عبر حكومة مؤقتة جديدة، مع التأكيد على ضرورة توفر توافق سياسي وقبول بالنتائج وإطار قانوني وأمن انتخابي وموازنة مناسبة.

كما دعت إلى إقرار بروتوكول وطني ودولي يمنع الاعتراف بأي سلطة موازية تنشأ خارج الإطار الانتخابي المعتمد، وفرض عقوبات على معرقلي التداول السلمي للسلطة، ودعم اللجنة العسكرية المشتركة 5+5.

أما المسار الاقتصادي، فقد حمل توصيات إصلاحية جذرية، شملت خفض الإنفاق العام تدريجياً، وإصدار قانون موحد للأجور، وإيقاف استحداث جهات جديدة تمول من الميزانية، ومنع عمليات مبادلة النفط بالمحروقات والالتزام ببيعه عبر آليات شفافة، وإيقاف آلية “الدفع بالإنابة” المفتقرة للرقابة، ونشر القوائم المالية للمؤسسة الليبية للاستثمار، وقيادة مصرف ليبيا المركزي لسعر الصرف، وتفعيل مبادرات الاقتصاد الأزرق، وإلزام شاغلي الوظائف القيادية بتقديم إقرارات الذمة المالية، ورقمنة ملفات الإمداد الطبي.

وفي مسار الحوكمة الذي كان الأكثر جدلاً، تمحورت التوصيات حول تشكيل حكومة واحدة مؤقتة تنحصر مهامها في تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات مع ضمانات لعدم تمديد ولايتها، وإعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات، والتوافق على قاعدة دستورية واضحة تسبق الانتخابات، مع طرح خيار الاستفتاء التحكيمي لتمكين الشعب من الفصل في الخيارات الدستورية العالقة، وتفعيل قانون الإدارة المحلية لنقل الصلاحيات فعلياً إلى البلديات.

بين مطرقة الانقسام وسندان الوصاية: أي مستقبل ينتظر ليبيا؟

ما كشفته الجلسة الختامية للحوار المهيكل يتجاوز مجرد خلافات إجرائية أو تباينات في الرؤى، ليكشف عن أزمة وجودية تتعلق بمستقبل العملية السياسية برمتها ومدى قدرة الليبيين على امتلاك زمام قرارهم في مواجهة تدخلات خارجية متشعبة ومصالح دولية متضاربة.

فالانقسام الحاد داخل الحوار، والاتهامات المتبادلة بين المشاركين والبعثة الأممية، وظهور مبادرات دولية منافسة، كلها مؤشرات تنذر بأن ليبيا قد دخلت مرحلة جديدة من الصراع على الشرعية والتمثيل والسيادة.

وإذا كان المحلل السياسي السنوسي إسماعيل قد لخص المخرجات السياسية بالإشارة إلى “تشكيل مجلس رئاسي يتمتع رئيسه بصلاحيات واسعة، ويكلف وزيري الخارجية والدفاع ويشرف عليهما مباشرة، وتشكيل حكومة الاستحقاق الوطني برئاسة رئيس وثلاثة نواب، يتولى كل نائب الإشراف ومتابعة مشاريع التنمية والخدمات في إقليمه”، فإن هذا التصور بحد ذاته يحمل في طياته بذور التقسيم والصراع على الصلاحيات الذي قد ينسف أي فرصة للاستقرار.

ويبقى السؤال المحوري الذي يطرحه المحللون: هل ستتمكن ليبيا من كسر حلقة المسارات المتعاقبة التي تبتلع سنوات من عمر الليبيين دون أن تنتج حلاً، أم أن مخرجات الحوار المهيكل ستلقى المصير نفسه الذي لقيته سابقاتها من اتفاق الصخيرات إلى جنيف إلى تونس؟

الإجابة لا تكمن في تقارير البعثة الأممية أو توصيات لجان الحوار، بل في قدرة القوى الوطنية الليبية على تجاوز خلافاتها وتوحيد رؤيتها لمواجهة التحديات الوجودية التي تواجه البلاد، واستعادة زمام المبادرة من القوى الدولية التي ترى في استمرار الأزمة الليبية فرصة لتحقيق مصالحها الاستراتيجية على حساب سيادة الدولة ووحدة ترابها.

في هذه الأثناء، يبقى المواطن الليبي الذي يترقب تحسناً في سعر الصرف الذي يلامس مستويات قياسية، وخدمات أساسية تتدنى بشكل متسارع، ورواتب تتآكل قيمتها الشرائية يوماً بعد يوم، هو الضحية الأولى والأخيرة لمسارات حوارية لا يلمس من ورائها سوى المزيد من الوعود التي تذروها رياح الانقسامات السياسية والمصالح الدولية المتشابكة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى