ليبيا

إسماعيل: إعلان إقليم الوسطى بلا سند قانوني والقرار تشريعي

البلديات لا تملك صلاحية إقامة أقاليم والمهمة للبرلمان فقط

ليبيا 24

في خطوة فاقمة للانقسام ومفتقرة إلى أي غطاء دستوري، أقدم عمداء بلديات على إشهار ما سموه «إقليم المنطقة الوسطى»، في مشهد أعاد إلى الواجهة هشاشة بنية الدولة واختراق سيادتها بمغامرات إدارية أحادية.

السنوسي إسماعيل، المتحدث السابق باسم مجلس الدولة، فكك في تحليل موسع الأسس التي قام عليها الإعلان، واصفاً إياه بتجاوز صارخ للتشريعات النافذة ومحاولة مكشوفة لإرباك خريطة الحكم المحلي في لحظة حساسة من عمر الأزمة الليبية.

مسرحية إقليمية في فراغ قانوني

قال إسماعيل إن ما جرى لا يتعدى كونه تجمعاً لبلديات «ليس من صلاحياتها استحداث تقسيمات إدارية»، مشيراً إلى أن قانون الإدارة المحلية رقم 59 لسنة 2012 حصر وحدات الحكم المحلي في المحافظات والبلديات والمحلات دون أن يرد أي نص يقر بوجود «الأقاليم».

وأوضح أن المشرّع منح مجلس الوزراء وحده اختصاص إنشاء الوحدات وتحديد حدودها، وأن أي تعديل في هيكلة الدولة يتطلب قانوناً يصدر عن مجلس النواب وتوافقاً مع مجلس الدولة، وليس بياناً يصدر عن عمداء يفتقرون إلى الصفة القانونية.

وتابع: «الحكومات المتعاقبة أهملت تفعيل المحافظات طيلة 14 عاماً، فتشكل فراغ إداري تم استثماره لتمرير أجندات ضيقة». وأكد أن الإعلان يشكل مخالفة متعمدة للإرادة التشريعية ولا يرتب أي أثر قانوني على الأرض.

توقيت مريب وحسابات ضيقة

وربط إسماعيل التوقيت بمحاولة إرباك المشهد السياسي، مستحضراً أن فكرة إقليم الوسطى طُرحت سابقاً من رئيس وزراء أسبق لكنها كانت تضم سرت والجفرة، ولم تكن بهذا التشكيل الذي يثير التساؤلات حول دوافع الجهات التي تقف خلفه.

ولفت إلى أن الإعلان يأتي في ظل تجاذبات حادة حول توزيع خريطة المحافظات والأقاليم، محذراً من أن مثل هذه التحركات الأحادية تكرس منطق الأمر الواقع وتقوض فرص بناء دولة موحدة.
وأكد أن «وجود إقليم رابع قرار وطني لا يمكن أن ينفرد به طرف، ويحتاج إلى توافق السلطة التشريعية والقوى السياسية الليبية في المنطقة وفي ليبيا كلها».

رفض شعبي وعزلة سياسية

أبرز إسماعيل أن عدداً كبيراً من البلديات التي ورد اسمها في البيان التأسيسي سارعت إلى إعلان رفضها للمبادرة، مما يفقدها أي زخم تمثيلي ويكشف حجم الانقسام حتى داخل النطاق الجغرافي للإقليم المزعوم.

ورأى أن محاولة فرض كيان إداري موازٍ تندرج ضمن مسلسل تآكل سيادة الدولة وتُضعف موقف الليبيين في أي مسار تفاوضي مستقبلي يهدف إلى استعادة وحدة المؤسسات.

وخلص إلى أن الطريق الوحيد لإعادة هيكلة الحكم المحلي يمر حصراً عبر البرلمان ومجلس الدولة ضمن الاتفاق السياسي، وليس عبر إعلانات منفردة تفتقر إلى المشروعية.

وإذ يبقى إعلان إقليم الوسطى حبراً على ورق أمام الجبهة القانونية والسياسية الرافضة، فإنه في الوقت ذاته يكشف هشاشة المشهد الليبي وسهولة اختراقه بمشاريع لا تنتج إلا مزيداً من التشرذم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى