جاب الله الشيباني لـ«ليبيا 24»: ليبيا تواجه جموداً سياسياً عميقاً والانتخابات تحتاج حكومة محايدة وضمانات حقيقية
جاب الله الشيباني لـ«ليبيا 24»: الانتخابات تتطلب حكومة محايدة ونزع تأثير المال والسلاح
حوار خاص ليبيا 24 | عبدالعزيز الزقم
جاب الله الشيباني لـ«ليبيا 24»: استمرار الأجسام الحالية يعمّق الأزمة ويؤجل استحقاق الدولة
في وقت تتواصل فيه حالة الانسداد السياسي وتتعثر المسارات المؤدية إلى إنهاء المرحلة الانتقالية، تتزايد التساؤلات بشأن مستقبل العملية السياسية، وفرص إجراء الانتخابات، ومآلات الجدل الدائر حول مشاريع الأقاليم والهجرة غير الشرعية، إضافة إلى ملف المليشيات ومستقبل السلطة التنفيذية.
وفي هذا الحوار مع «ليبيا 24»، يقدم عضو مجلس النواب جاب الله الشيباني رؤيته لمجمل القضايا المطروحة على الساحة الليبية، متناولاً أسباب تعثر الانتخابات، وموقفه من مشاريع الأقاليم، وقراءته لسياسات حكومة الوحدة، فضلاً عن متطلبات إنجاح أي تسوية سياسية جديدة.
المشهد الليبي.. جمود سياسي وغليان اجتماعي
- كيف تقرأ المشهد الليبي اليوم؟ وما العلامة الفارقة في هذه المرحلة؟
الشيباني: المشهد الليبي اليوم يتسم بحالة جمود سياسي عميق يقابله غليان اجتماعي صامت. المواطن الليبي لم يعد منخرطاً في الاستقطاب السياسي بقدر ما أصبح يبحث عن الحد الأدنى من الاستقرار والخدمات.
العلامة الفارقة في هذه المرحلة هي انكشاف فشل الأجسام الحالية أمام الرأي العام، وسقوط شرعيتها عملياً، حتى وإن استمرت شكلياً. هناك قناعة شعبية متزايدة بأن الاستمرار بنفس الأدوات لن ينتج إلا نفس النتائج.
الانتخابات بين العوائق السياسية والتحديات الأمنية
- ما العقبات الجوهرية أمام الانتخابات؟ وكيف يمكن تجاوزها؟
الشيباني: العقبات ليست فنية كما يُشاع، بل سياسية وأمنية بالدرجة الأولى، وأبرزها غياب قاعدة دستورية توافقية، والخوف الحقيقي لدى بعض الأطراف من فقدان النفوذ، ووجود سلاح خارج إطار الدولة.
تجاوز هذه العقبات يتطلب حكومة محايدة ومؤقتة مهمتها الوحيدة تهيئة الانتخابات، مع توفير ضمانات داخلية وخارجية لقبول النتائج، والعمل على تحييد المال والسلاح عن العملية الانتخابية.
مشاريع الأقاليم.. بين اللامركزية ومخاطر الانقسام
- مشاريع الأقاليم.. حل أم تهديد للوحدة الوطنية؟
الشيباني: مشروع الأقاليم يُطرح غالباً كرد فعل للأزمة لا كحل جذري لها.
وفي ظل غياب دستور ومؤسسات موحدة وثقافة لامركزية ناضجة، فإن طرح الأقاليم الآن يفتح باباً جديداً للصراع وقد يُستغل سياسياً أو جهوياً.
اللامركزية الإدارية الموسعة قد تكون حلاً، أما التقسيم السياسي في هذا التوقيت فأراه خطراً على وحدة البلاد.
الهجرة غير الشرعية ومخاوف التوطين
- كيف يمكن التعامل مع الهجرة غير الشرعية ومخاوف التوطين؟
الشيباني: ليبيا ضحية وليست سبباً في أزمة الهجرة، لكنها تُركت وحدها تتحمل العبء.
الحل يجب أن يكون بتقوية مؤسسات الدولة الحدودية، ورفض أي ترتيبات دولية تمس السيادة، وتعزيز التعاون مع الدول المصدّرة للهجرة وليس فقط دول العبور.
أما مخاوف التوطين فهي مشروعة، ويجب مواجهتها بشفافية، وتشريع واضح يجرّم أي مشروع يفرض تغييراً ديمغرافياً على ليبيا.
المليشيات والدولة.. معادلة مختلة
- كيف تقيم سياسة عبد الحميد الدبيبة تجاه المليشيات؟
الشيباني: سياسة قائمة على الاحتواء عبر المصالح وليس على تفكيك حقيقي.
لا يمكن بناء دولة في ظل معادلة: «الدولة تحكم بإذن المليشيا».
غياب الإرادة الجادة لبسط سلطة الدولة واضح، لأن أي مواجهة حقيقية تعني خسارة أدوات البقاء السياسي.
الدبيبة والإخوان.. صراع نفوذ لا خلاف أيديولوجياً
- هل الخلاف بين الدبيبة والإخوان سياسي أم أيديولوجي؟
الشيباني: الخلاف في جوهره صراع على النفوذ والتموضع أكثر منه خلافاً أيديولوجياً.
عندما تتقاطع المصالح يهدأ الخطاب، وعندما تتعارض يشتد.
المشكلة أن هذا الصراع يُدار على حساب الدولة وليس داخل إطارها.
شروط نجاح أي حوار سياسي جديد
- ما متطلبات نجاح أي حوار سياسي جديد؟
الشيباني: أي حوار لن ينجح إذا أُعيدت نفس الوجوه، أو غابت آليات الإلزام، أو لم يرتبط بجدول زمني واضح.
النجاح يتطلب تمثيلاً حقيقياً لا شكلياً، وضمان تنفيذ المخرجات، وربط الحوار بنتائج عملية لا ببيانات ختامية فقط.
حكومة جديدة لإنهاء المرحلة الانتقالية
- هل تشكيل حكومة جديدة ضرورة؟ وما مواصفاتها؟
الشيباني: نعم، هو أمر ملحّ.
لكن ليست أي حكومة.
نحتاج حكومة محددة المدة والمهام، لا يترأسها طرف جدلي، وتُمنح صلاحيات واضحة لإنهاء المرحلة الانتقالية فقط.
أي حكومة بلا سقف زمني ستكون إعادة إنتاج للأزمة.
ثلاث عقد رئيسية ومفتاح الحل
- ما أبرز ثلاث عقد ليبية؟ وما مفتاح الحل؟
ج: العقد الثلاث هي السلاح خارج الدولة، وغياب الثقة بين الليبيين، والتدخلات الخارجية.
أما مفتاح الحل فهو إرادة وطنية صادقة تتجسد في توافق على مرحلة انتقالية أخيرة، مدعومة بضغط شعبي حقيقي، لا مجرد بيانات سياسية.
رسالة إلى الشباب الليبي
- كلمة أخيرة للشعب الليبي، خاصة الشباب؟
الشيباني: أقول للشباب الليبي: أنتم وقود هذا الوطن ومستقبله، ولا تسمحوا لليأس أن يُقصيكم من المشهد.
ليبيا لن تُبنى بدونكم، ولن تُختطف إلى الأبد.
تمسكوا بحقكم في دولة عادلة، وكونوا جزءاً من الحل لا ة للأزمة.



