ليبيا

امطيريد يحذر الأزمة بعد إعلان النتائج لا يوم الاقتراع

امطيريد يحذر من سيناريو 2014 دون اتفاق على القواعد


ليبيا 24

في توقيت تتزايد فيه الشكوك حول قدرة ليبيا على تنظيم انتخابات آمنة، وتحت وطأة فشل حكومة الدبيبة منتهية الولاية في تهيئة أي مناخ سياسي وأمني جاد، أطلق الباحث الأكاديمي في الشؤون الاستراتيجية والسياسية محمد أمطيريد سلسلة من التصريحات التي كشفت عن عمق المأزق الليبي.

فبينما يُصر رئيس الحكومة منتهية الولاية عبد الحميد الدبيبة على التمسك بالسلطة دون تفويض جديد، جاءت كلمات أمطيريد لتضع الإصبع على الجرح الحقيقي: أن المعركة في ليبيا لا تدور حول صندوق الاقتراع بقدر ما تدور حول ما بعد إعلان النتائج، حيث تتجرد القوى المتصارعة من أي غطاء وتلجأ إلى السلاح لحماية مراكز نفوذها.

الأزمة الحقيقية تبدأ بعد الصندوق

أوضح امطيريد، في تصريحات تتعارض كلياً مع الرواية الرسمية لحكومة الدبيبة التي تزعم السعي نحو الانتخابات، أن التجربة الليبية أثبتت قاعدة صارمة: «الأزمة لا تبدأ عادة يوم التصويت، بل بعد إعلان النتائج، حيث تدخل الحسابات السياسية وتضارب المصالح وصراع مراكز النفوذ على الخط».

وشدّد على أن نجاح أي عملية انتخابية في بلد أنهكته الميليشيا والانقسامات يتطلب، قبل كل شيء، «اتفاقًا مسبقًا على قواعد اللعبة السياسية، وآليات تسليم وتسلم، وقبول إرادة الناخبين». وهي شروط تبرز غيابها الكامل في ظل حكومة فقدت شرعيتها وتُدار ظهرها للمسار الدستوري، متذرعة بذرائع واهية للإبقاء على الوضع القائم الذي يخدم مصالح أطرافها.

شبح 2014 يخيم على المشهد بفعل فشل الحكومة

ولم يتردد الباحث في استحضار السيناريو الدموي الأكثر إيلاماً في تاريخ ليبيا الحديث، مشيراً إلى أحداث العنف التي أعقبت إعلان نتائج انتخابات البرلمان عام 2014، حين خسرت جماعات إسلامية الانتخابات، لتندلع مواجهات مسلحة امتدت إلى مدن عدة ومطار طرابلس وأسفرت عن انقسام البلاد.

وبينما تواصل حكومة الدبيبة إغراق المشهد بتصريحات التفاؤل، ذكّر امطيريد بأنه «منذ ذلك الحين تعثرت كل محاولات تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية جديدة»، في إشارة قاسية إلى العجز المزمن الذي تكرّسه هذه الحكومة عبر إطالة أمد المراحل الانتقالية ورفضها تسليم السلطة.

وتأتي هذه التذكرة في ظل تقرير دولي صنّف ليبيا ضمن 15 دولة تعد الانتخابات فيها الأكثر عرضة للعنف والأكثر خطورة خلال الفترة المقبلة، وفق مؤشر الهشاشة الانتخابية الصادر عن مؤسسة كوفي عنان، وهو تصنيف لا تنفصل أسبابه عن إصرار السلطة منتهية الولاية على فرض أمر واقع يتجاهل أبسط مقومات الأمن والاستقرار.

فرصة أخيرة بوجه حكومة متلكئة

على الرغم من هذه الصورة القاتمة، لفت امطيريد إلى أن فرص نجاح الانتخابات لا تزال قائمة، لكنها مشروطة بتوافر عنصر تفتقر إليه حكومة الدبيبة بشكل صارخ. وأكد أن النجاح يظل ممكناً فقط «في حال توفر إرادة حقيقية تضع شرعية الدولة فوق أي قوة مسلحة»، في إدانة مبطنة لتحالفات الحكومة مع التشكيلات المسلحة التي تتحكم في مفاصل العاصمة.

وأضاف أن من الشروط الأساسية أيضاً وقف خطاب التحريض والتضليل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهي آفة تتغذى عليها آلة الدعاية الحكومية لشيطنة الخصوم وتبرير الإخفاق. ومع ذلك، أشار إلى بارقة أمل تتسلل من بين الركام، قائلاً إن هناك تنامياً في رغبة الليبيين في الاستقرار وتحسين أوضاعهم المعيشية، وهو ما يجعل أي مسار انتخابي حقيقي رهينة الإرادة السياسية لا الإجراءات الأمنية فحسب.

غير أن هذا التفاؤل الحذر يبقى رهينة خطوة واحدة: أن تدرك الحكومة منتهية الولاية أن زمنها انتهى، وأن أي مماطلة إضافية لن تؤدي إلا إلى تكرار مأساة 2014، مع ما يعنيه ذلك من دمار أعمق لليبيا والليبيين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى