تقديرات العجز السكني في ليبيا تثير جدلاً واسعاً وسط انتقادات لأولويات الإنفاق
دعوات لمعالجة الأزمة عبر تخطيط عمراني وتنفيذ مشاريع إسكانية مستدامة

شهدت تقديرات العجز السكني في ليبيا والتي أعلن عنها رئيس حكومة الوحدة منتهية الولاية عبدالحميد الدبيبة موجة من النقاشات في وقت تباينت فيه مواقف محللين ومسؤولين وخبراء عقاريين بشأن دقة الأرقام المطروحة، وأولويات الإنفاق العام، والخيارات المناسبة لمعالجة ملف الإسكان الذي يُعد من أبرز القضايا التنموية في البلاد.
وأثار الحديث عن وجود عجز يقدر بنحو 800 ألف وحدة سكنية تساؤلات لدى عدد من المحللين حول مدى توافق هذه التقديرات مع الواقع الديموغرافي.. وفي هذا السياق، اعتبر محللون أن احتساب متوسط أفراد الأسرة الليبية يقود إلى تقديرات سكانية تستوجب مراجعة دقة الأرقام المتداولة، مشيرين إلى أهمية الاستناد إلى بيانات إحصائية محدثة عند وضع السياسات الإسكانية.
انتقادات لتقديرات العجز وأولويات الإنفاق
وبالتوازي مع الجدل حول حجم العجز السكني، برزت انتقادات من أوساط اقتصادية تناولت أولويات الإنفاق الحكومي، حيث رأت أن معالجة أزمة الإسكان تتطلب توجيه موارد مالية أكبر نحو استكمال المشاريع السكنية، في ظل استمرار الاحتياجات المتزايدة للمواطنين، مقابل توجيه مبالغ كبيرة إلى ملفات أخرى، وفق ما طرحه عدد من رجال الأعمال.
كما امتد النقاش إلى البعد السياسي، إذ اعتبر عدد من المسؤولين أن معالجة أزمة الإسكان ينبغي أن تنطلق من سياسات توازن بين توفير السكن واحترام حقوق الملكية، مع التركيز على إعداد حلول عملية بعيدة عن إعادة الجدل بشأن السياسات السابقة، بما يسهم في بناء رؤية أكثر استقراراً لمعالجة الملف.
الأزمة تمتد لعقود والحلول ترتبط بالتخطيط والتنفيذ
وتشير بيانات رسمية صادرة خلال العام الماضي إلى أن ليبيا تحتاج إلى ما يقارب مليون وحدة سكنية خلال السنوات العشر المقبلة، بكلفة تتجاوز 200 مليار دينار وهو ما يعكس حجم التحدي الذي يواجه قطاع الإسكان، ويستدعي برامج طويلة الأمد تعتمد على التخطيط والتمويل المستدام.
وفي تقييم لواقع المشاريع، يرى خبراء أن وتيرة التنفيذ شهدت تفاوتاً بين مناطق البلاد، حيث شهدت مناطق شرق ليبيا تنفيذ عدد من المشاريع الإسكانية، لا سيما في مدينتي بنغازي ودرنة عقب كارثة إعصار دانيال عام 2023.
ويجمع مختصون في الشأن العقاري على أن معالجة أزمة الإسكان تظل ممكنة شريطة توجيه الجهود نحو تنفيذ مشاريع عمرانية مدروسة، وتعزيز التخطيط الحضري، وتوظيف الإمكانات المتاحة في برامج إسكانية تستجيب لحجم الطلب المتزايد، بما يسهم في الحد من العجز السكني وتحسين واقع التنمية العمرانية في مختلف المناطق.



