دولى

تصعيد أمريكي إيراني يهدد بانهيار وقف إطلاق النار المؤقت ويقفز بأسعار النفط

واشنطن تلوّح بضربات جديدة بعد هجمات استهدفت قواعدها في الخليج

شهدت الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيدًا جديدًا، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الاتفاق المؤقت الذي أوقف العمليات العسكرية بين الجانبين “انتهى”، ملوحًا بإمكانية تنفيذ ضربات عسكرية جديدة، في تطور يعكس تراجع فرص تثبيت وقف إطلاق النار وتحويله إلى اتفاق دائم.

وجاءت التصريحات الأمريكية عقب إعلان إيران تنفيذ هجمات استهدفت مواقع عسكرية أمريكية في البحرين والكويت، وذلك بعد ضربات أمريكية استهدفت مواقع داخل إيران ردًا على هجمات سابقة طالت ناقلات نفط وغاز في مضيق هرمز، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة المواجهة وانعكاساتها على أمن الملاحة الدولية وأسواق الطاقة العالمية.

وأكد ترامب، خلال تصريحات للصحفيين على هامش قمة حلف شمال الأطلسي، أنه لا يرى جدوى من استمرار التفاوض مع إيران، معتبرًا أن الاتفاق المؤقت لم يعد قائمًا من وجهة نظره، مع الإشارة في الوقت ذاته إلى ترك الباب مفتوحًا أمام فريق التفاوض الأمريكي لمواصلة المحادثات إذا رأى ذلك مناسبًا.

كما حذر الرئيس الأمريكي من احتمال تنفيذ ضربات جديدة خلال الساعات المقبلة، دون أن يعلن رسميًا استئناف حرب شاملة، الأمر الذي أبقى حالة الغموض قائمة بشأن مستقبل المسار الدبلوماسي بين البلدين.

تصعيد عسكري وتبادل للاتهامات

تزامن التصعيد السياسي مع تطورات ميدانية متسارعة، إذ أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف مواقع عسكرية أمريكية في البحرين والكويت، إضافة إلى إسقاط طائرة أمريكية مسيرة من طراز “إم كيو-9” قال إنها كانت تحاول التدخل في العملية، بينما أعلن الجيش البحريني إحباط الهجمات التي استهدفت أراضيه.

وفي المقابل، أكدت الولايات المتحدة تنفيذ ضربات جديدة استهدفت مواقع ومنظومات عسكرية إيرانية، شملت أنظمة دفاع جوي ورادارات ساحلية وصواريخ أرض-جو وصواريخ كروز مضادة للسفن ومواقع لإطلاق الطائرات المسيّرة، إلى جانب استهداف عدد من الزوارق التابعة للحرس الثوري.

وأشارت القيادة المركزية الأمريكية إلى أن العمليات استهدفت أكثر من ستين زورقًا تابعًا للحرس الثوري، فيما قال ترامب إن القوات الأمريكية دمرت 28 زورقًا خلال الليلة الماضية، مؤكدًا أن العمليات قد تتواصل إذا اقتضت الضرورة.

كما تحدث الرئيس الأمريكي عن استهداف جزيرة خرج، التي تعد المركز الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية، مشيرًا إلى إمكانية تنفيذ ضربات إضافية على الجزيرة، في حين أفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجارات في جزيرة خرج وجزيرة قشم، إضافة إلى مدينتي سيريك وبندر عباس، دون تأكيد رسمي بشأن حجم الأضرار أو وقوع خسائر بشرية بين المدنيين.

من جانبها، وصفت القيادة الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية الضربات الأمريكية بأنها “عمل عدواني”، مؤكدة أن طهران سترد على ما اعتبرته انتهاكًا لاتفاق وقف إطلاق النار، كما اتهم رئيس البرلمان الإيراني الولايات المتحدة بخرق التفاهمات القائمة، مؤكدًا رفض بلاده تقديم تنازلات تحت الضغط.

وفي السياق ذاته، نددت وزارة الخارجية الإيرانية بإلغاء الولايات المتحدة الإعفاء الذي كان يسمح ببيع النفط الإيراني، معتبرة أن الخطوة تمثل خرقًا للاتفاق الإطاري الذي أوقف الحرب، مؤكدة أن طهران ستتخذ ما تراه مناسبًا لحماية مصالحها وأمنها القومي.

انعكاسات اقتصادية ومخاوف على أمن الطاقة

أثارت التطورات العسكرية الأخيرة موجة من القلق في الأسواق العالمية، خاصة مع تزايد المخاطر المرتبطة بأمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم.

وأظهرت بيانات الشحن عودة أربع ناقلات نفط وغاز على الأقل عن مسارها، بدلًا من عبور المضيق، في مؤشر على ارتفاع مستوى المخاطر الأمنية في المنطقة.

وانعكس ذلك سريعًا على الأسواق، إذ ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من خمسة في المئة لتصل إلى 78.48 دولارًا للبرميل، مسجلة أكبر مكاسب يومية منذ أواخر مايو، بينما تراجعت مؤشرات الأسهم الرئيسية في وول ستريت، مع تصاعد المخاوف من عودة الضغوط التضخمية وتراجع الإمدادات العالمية في ظل استمرار التوترات.

وفي المواقف الدولية، اعتبر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته أن الضربات الأمريكية الأخيرة كانت “ضرورية”، بينما رأت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن تبادل الهجمات بين واشنطن وطهران يزيد من تعقيد الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، مؤكدة رفض الاتحاد الأوروبي للهجمات التي استهدفت البحرين والكويت.

وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه الاتفاق المؤقت، الذي سمح خلال الأسابيع الماضية بتهدئة محدودة وتخفيف بعض القيود على صادرات النفط الإيرانية، اختبارًا صعبًا مع تصاعد العمليات العسكرية وتبادل الاتهامات، ما يضع مستقبل المفاوضات بين الجانبين أمام مرحلة أكثر تعقيدًا، وسط استمرار التوتر الأمني في منطقة الخليج وتأثيراته المباشرة على أسواق الطاقة وحركة التجارة الدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى