ليبيا

ارتفاع جديد لأسعار الخبز يفاقم الضغوط المعيشية في ليبيا

تكاليف الإنتاج وأزمة الوقود والكهرباء تدفع المخابز إلى رفع الأسعار

تشهد أسعار الخبز في ليبيا موجة ارتفاع جديدة، في تطور يعكس اتساع الضغوط التي تواجه قطاع المخابز نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج، واستمرار أزمات الوقود والكهرباء، إلى جانب تراجع قيمة الدينار الليبي. ويأتي ذلك في وقت يمثل فيه الخبز السلعة الغذائية الأكثر ارتباطًا بالأمن المعيشي للأسر الليبية، ما يجعل أي زيادة في أسعاره ذات تأثير مباشر على مستويات الإنفاق اليومي.

وأظهرت جولة ميدانية وتصريحات لأصحاب المخابز أن سعر الخبز الصغير ارتفع في عدد من المخابز إلى خمسة أرغفة مقابل دينارين، فيما بلغ سعر الرغيف الطويل نحو 75 قرشًا، في زيادة يعزوها العاملون في القطاع إلى ارتفاع غير مسبوق في كلفة التشغيل.

أزمة تشغيلية تضغط على المخابز

أكد مسؤولون في قطاع المخابز أن نقص كميات وقود الديزل المخصصة للمخابز أجبر العديد منها على شراء الوقود من السوق الموازية بأسعار مرتفعة، بينما أدت الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي إلى الاعتماد لساعات طويلة على المولدات الخاصة، وهو ما رفع تكاليف الإنتاج بصورة كبيرة.

كما ارتفع سعر قنطار الدقيق من 220 دينارًا إلى 250 دينارًا خلال فترة قصيرة، بالتزامن مع زيادة أسعار الخميرة والزيوت والمحسنات وقطع الغيار والصيانة، الأمر الذي قلص هوامش أرباح المخابز ودفعها إلى تحميل جزء من هذه التكاليف للمستهلك.

وتكشف هذه التطورات عن خلل يتجاوز أزمة التسعير نفسها، إذ يعكس هشاشة بيئة الإنتاج وغياب استقرار الخدمات الأساسية، ما يجعل أسعار الخبز رهينة لأزمات الكهرباء والوقود بقدر ارتباطها بأسعار القمح.

عوامل هيكلية وأعباء متزايدة على الأسر

يعتمد الاقتصاد الليبي على استيراد أكثر من 90% من احتياجاته من القمح، وهو ما يجعل أسعار الخبز شديدة التأثر بتقلبات الأسواق العالمية، وأسعار الشحن، وسعر صرف الدينار الليبي. ويرى مختصون أن تراجع قيمة العملة المحلية أدى إلى ارتفاع تكلفة استيراد القمح والدقيق ومستلزمات الإنتاج، لينتقل أثر ذلك سريعًا إلى أسعار السلع الأساسية.

ويؤكد اقتصاديون أن الخبز يعد من السلع ذات الطلب غير المرن، ما يعني أن الأسر لا تستطيع تقليص استهلاكه رغم ارتفاع أسعاره، الأمر الذي يضاعف تأثير الزيادات على أصحاب الدخل المحدود، خاصة مع استمرار ارتفاع أسعار معظم السلع الغذائية منذ بداية العام.

ويرى مراقبون أن استمرار معالجة الأزمة عبر رفع الأسعار فقط لا يمثل حلًا مستدامًا، بل يعكس انتقال أعباء الاختلالات الاقتصادية والخدمية إلى المستهلك النهائي. فاستقرار أسعار الخبز يرتبط بمعالجة الأسباب الجذرية، وفي مقدمتها استقرار سعر الصرف، وضمان توفير الوقود للمخابز والمطاحن، وتحسين إمدادات الكهرباء، بما يحد من ارتفاع تكاليف الإنتاج ويحافظ على القدرة الشرائية للمواطنين.

وتعكس شهادات المواطنين اتساع الضغوط المعيشية، إذ تؤكد الأسر أن الزيادات المتكررة، وإن بدت محدودة في قيمة الرغيف، تتحول إلى عبء شهري متصاعد في ظل ثبات الدخول واستمرار ارتفاع أسعار الغذاء والخدمات، وهو ما يعزز المخاوف من اتساع تأثير الأزمة على الأمن الغذائي ومستويات المعيشة في البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى