ليبيا

ليبيا بين الغياب والنهب.. بن عطية يكشف الوجه الآخر لحكومة الدبيبة ويدعو الشعب لاستعادة إرادته

"عميد تاجوراء السابق يفضح حكومة جنيف: وزراء بلا وجود ورئيس يجمع كل الإخفاقات"

ليبيا 24

“بن عطية: ليبيا غابت في غابة الفساد.. والشعب الدرويش ينتظر انتخابات الوهم”

في مشهد يعكس مرارة الواقع الليبي، دوّن عميد بلدية تاجوراء السابق، حسين بن عطية، عبر صفحته الشخصية على فيسبوك، نصوصاً مكثفة حملت بين سطورها صرخة وجودٍ وصراعٍ مع آلة الفساد المستحكمة، واصفاً ليبيا بأنها “غابة غنيمة” و”غابت فيها الحق والعدل والضمير”، في تأبين رمزي لدولة تغيب عن مواطنيها وتغرق في وحل الفساد والانهيار.

ليبيا غابة.. والغنائم تغري الفاسدين

لم تكن كلمات بن عطية مجرد انفعال عابر، بل هي قراءة نافذة لمآلات المشهد الليبي، حيث شبه الوطن بغابة يسكنها الجبابرة المتوحشون على مقدرات الشعب، وغنيمة يتقاسمها من أطاحوا بمحافظ المصرف المركزي السابق، وهم أنفسهم من يغرقون البلاد في غلاء معيشي خانق وفوضى أمنية شاملة.

وأشار إلى أن المحافظ الحالي، الذي فرض تحت ضغوط سياسية، عاجز عن تلبية أطماع الفاسدين، ما جعله أداة هشة في لعبة الإقصاء والنهب.

حكومة جنيف.. اعتراف دولي بلا مسؤولية وطنية

وفي تناوله لحكومة الدبيبة منتهية الولاية، تساءل بن عطية بمرارة: “هل قامت بواجبها؟”. وأكد أن الاعتراف بها ليس امتيازاً سياسياً، بل تبعات ومسؤوليات تجاه الشعب الليبي، مشيراً إلى أن تطبيق حد الحرابة واجب شرعي وقانوني على من يعتدي على أموال الشعب عبر رشوة “الصريرات”، في إشارة إلى شبكات الفساد المستفحلة التي ترعاها نافذون في الدولة.

وزراء بلا وجود.. وحكومة أشباح

وقدم بن عطية بانوراما ساخرة لأداء حكومة الدبيبة من خلال وزرائها، قائلاً إن فيها ناطقاً رسمياً اختفى منذ أول يوم تكليفه، ووزير دولة لا يظهر إلا في غياب الرئيس، ووزير خارجية لم يخرج قط إلا تحت ظل الرئيس، ووزير اقتصاد يبشر الشعب بـ”أيامكم سود”، ووزير عدل في بلد الظلم يحمي الحرامي، ووزير عمل في بلد البطالة، ووزير نفط يتهرب ويسرق، ووزير تعليم تطبع كتب العام القادم، ووزير حكم محلي خادر البلديات، ومسؤول مرافق في بلاد خاوية من البنى التحتية، ومسؤول كهرباء لم يعد يخجل من الظلام.

واختتم ساخراً: “رئيس الحكومة.. كل ما سبق”، ليضع إصبعه على غياب القيادة الفعلية ووجود فجوة هائلة بين الخطاب الرسمي والواقع المعيشي.

المنطقة الغربية.. ممزقة وتحتاج رجال حكمة

وفي قراءة إقليمية، رأى بن عطية أن المنطقة الغربية تعيش حالة تمزق وتشرذم وتصارع داخلي، في أمس الحاجة إلى قيادة قوية ورجال حكمة يتسمون بالاتزان، بعيداً عن الشخصيات الهزلية المهووسة بالمال الفاسد.

وأكد أن الشعب الليبي بجميع مكوناته مطالب باختيار قيادة اجتماعية وسياسية نظيفة وأمينة تفرض الأمر الواقع، وتوقف حالة “الهردميسة” والفوضى التي ترعاها صريرات الذمم الفاسدة، مشدداً على أن “أفضل الأسوأ” في ظل الانهيار لا يعدو كونه خياراً كارثياً.

الشعب الدرويش وانتخابات الوهم.. دعوة لاستعادة الإرادة

ووجه بن عطية اتهاماً مباشراً للشعب الليبي واصفاً إياه بـ”الدرويش” الذي ينتظر انتخابات الوهم، محملاً إياه مسؤولية استمرار الوضع القائم، معتبراً أن “إرادة الشعب ينفذها الشعب والطريق معروف”، وأن عجزه عن دوره يؤدي إلى سقوط الدولة، محذراً من أن الساقطين في قاع الفساد والانهيار كثر، لكن من يملك القدرة على التغيير هم المواطنون أنفسهم إذا هبوا لواجبهم.

شعارات الغضب في طرابلس الماجدة

واستحضر بن عطية مشهداً تخيلياً لمظاهرة في طرابلس الماجدة، يرفع فيها المحتجون شعارات لاذعة توجه للدبيبة ، تقول: “أنت يا رئيس حرقت كبد الشعب بالكهرباء، أني طلعت حرقت قومة واني غالط وانت فاسد… أنت يا رئيس سرقت فلوس بلادي، أني طلعت كسرت باب، أني غالط وانت سارق بلاد حقير… أنت يا رئيس نهبت أموال الصحة وتعبت المرضى، أني صكرت الطريق وتأخر مريض، أني غالط وانت ساقط”.

وتلك الشعارات، وإن كانت تخييلية، تعكس بدقة حجم السخط الشعبي المتراكم، وتُجسد الغضب تجاه منظومة حكم أصبحت بالنسبة لكثيرين رمزاً للعجز والنهب.

وطن بحكومة صالحة

واختتم بن عطية منشوره برسالة أمل مشروطة، قائلاً: “تصبحون على وطن بحكومة صالحة أفضل الأفضل”، تاركاً الباب مفتوحاً أمام إمكانية التغيير إذا ما استعاد الشعب إرادته، ونبذ قادة الفوضى، واختار درباً جديداً للخلاص من غابة الفساد التي تحاصر ليبيا من كل جانب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى