ليبيا

انهيار شامل لمنظومة الكهرباء في غرب ليبيا بعد خروج محطات الزاوية وأوباري والخمس والرويس عن الخدمة

صراع الكراسي على شركة الكهرباء يطفئ مدن ليبيا: 180 مليار دينار تبخرت والمواطن يدفع ثمن خمس سنوات من الوعود

ليبيا 24

غرق معظم مدن المنطقة الغربية، ليل الأحد/الاثنين، في إظلام شامل بعد خروج محطات الزاوية وأوباري والخمس عن الخدمة، وانهيار الشبكة الكهربائية في المناطق الجنوبية والغربية والوسطى.

وأعلنت دائرة توزيع كهرباء الرحيبات بالشركة العامة للكهرباء خروج محطة التوليد بالجبل الغربي الرويس عن العمل مرة أخرى، ما أدى إلى إظلام كامل على مدن الجبل الغربي.

ولم يتوقف الانهيار عند حد الإنارة، بل امتد إلى قطاع المياه والنقل الجوي. فقد أعلن جهاز النهر الصناعي انقطاع التيار الكهربائي عن بعض مواقعه، ما أدى إلى خروج عدد من محطات المنظومة عن العمل ابتداءً من حقول الآبار مروراً بمحطة الضخ ترهونة ومحطتي الضخ الرابطة، مؤكداً أن جميع الفرق الفنية والهندسية في حالة جاهزية تامة للشروع في إعادة تشغيل المضخات والمحطات فور عودة التيار الكهربائي من المصدر.

وفي طرابلس ، كشف مصدر بمطار معيتيقة الدولي أن الرحلات المغادرة توقفت مؤقتاً جراء انقطاع التيار الكهربائي عن المطار.

غضب سياسي متصاعد واتهامات بالفشل

قال عضو مجلس الدولة سعد بن شرادة عبر صفحته في منصات التواصل: “رغم المليارات التي أُنفقت على قطاع الكهرباء في ليبيا، ما زال المواطن يدفع الثمن يومياً. انقطاع متكرر للتيار، وحرارة مرتفعة، وتعطل للأعمال، ومعاناة تضاف إلى ضنك المعيشة الذي يثقل كاهل الليبيين.”

وأضاف أن توفير الكهرباء ليس رفاهية بل حق أساسي، مطالباً بالشفافية في الإنفاق ومحاسبة المقصرين، معتبراً أن المواطن “لا يريد وعوداً جديدة، بل يريد كهرباء مستقرة تليق بما أُنفق من أموال”.

وتداولت صفحات ليبية نصاً وسمته “صراع على كنز شركة الكهرباء… والمواطن يدفع الثمن”، جاء فيه: “بعد أن أصبح المواطن يعاني يومياً في تأمين قوت يومه، تأتيه معاناة أخرى لا ذنب له فيها، حين يدفع ثمن صراعاتكم على شركة الكهرباء ومقدراتها، بانقطاع الكهرباء وإظلام البيوت.”

واعتبر النص أن شركة الكهرباء “ليست كنزاً يتصارع عليه المتنفذون، وليست ملكاً لفئة أو جهة، بل هي مرفق يخدم كل الليبيين”، متسائلاً: “إلى متى يبقى المواطن هو الحلقة الأضعف؟”

وكتبت عضو مجلس النواب السيدة اليعقوبي: “في دولة الحقراء، لا تحتاج إلى كفاءة كي تحكم.. يكفي أن تجيد الكذب، وتكون لصاً وتنهب المال العام وتعرف لمن تنحني.”

أما المحلل السياسي سليمان البيوضي، فسخر من مشروع “جودة الحياة” الذي أطلقته حكومة الدبيبة، متسائلاً: “كم مرة وكم ساعة طرح الأحمال في مشروع جودة الحياة؟”

وأشار إلى أن الحكومة أعادت وعودها خلال الأسابيع الماضية بدخول محطة جنوب طرابلس للعمل على الشبكة العامة في 15 أغسطس، “وفي اليوم نفسه دخلت مدن غرب ليبيا في حالة إظلام تام، في تأكيد مباشر بأن هذه الحكومة فقدت كل أسباب استمرارها وبقائها”.

من جانبه، كتب نقيب الصحفيين في طرابلس منصور الأحرش: “لليلة الثانية على التوالي إظلام شامل للمنطقة الغربية، وكأنها عقوبة مستحقة. باختصار شديد حكومة فاشلة.”

وأضاف أن الحكومة لن تجيب على الأسئلة المشروعة “لأنها حكومة فاشلة، ولأنها حكومة متهمة، ولأنها حكومة مليشيات”، محذراً من أن المواطن يواجه “برنامج إبادة جماعية” بقطع الغذاء والدواء بعد تجفيف العيادات والمستشفيات العامة، على حد تعبيره.

واتهم الحكومة بقطع الاتصالات والإنترنت عن مدينة الزاوية لأكثر من سبع ساعات، معتبراً أن “التاريخ سيسجل حجم الوهم والسرقة المعلنة والفوضى العارمة في فترة اغتصاب السلطة في طرابلس”.

وفي منشور ساخر، كتب عميد بلدية تاجوراء السابق حسين بن عطية: “ليبيا غنيمة غريبة… ليبيا غابة… ليبيا غابت… ليبيا غبرة… ليبيا أغلال… ليبيا غاب فيها الحق والعدل والضمير.”

واعتبر أن “من أطاحوا بمحافظ المصرف المركزي السابق هم من يغرقون البلد في وحل الغلاء والفوضى والانهيار”، وأن المحافظ الحالي “عاجز عن تلبية أطماع الفاسدين”، وأن “الشعب الدرويش هو المسؤول لأنه قاعد ينتظر في انتخابات الوهم”.

وسخر من وزراء حكومة “جنيف” قائلاً إن فيها “ناطقاً رسمياً اختفى منذ أول يوم تكليفه، ووزير خارجية لم يطلع إلا تحت ظل الرئيس، ووزير اقتصاد يبشر الشعب بأن أيامهم سود”، وعدّد وزراء وصفهم بالهزلية: “وزير عدل في بلد الظلم وحاميها حراميها، ووزير عمل في بلد البطالة، ووزير نفط والنفط مسروق ويتهرب، ووزير تعليم والكتب تطبع العام المقبل”، مضيفاً أن “رئيس الحكومة كل ما سبق”.

أما إبراهيم الدباشي، الممثل الدائم السابق لليبيا لدى الأمم المتحدة، فكتب: “ظلمٌ وظلام.. طفح الكيل. الخراب مستمر والبؤس يزداد، والمسؤولون الفاسدون متمسكون بكراسيهم. إذا كانت الدكتاتورية قدرنا فلنبحث عن دكتاتور مناسب لينتقم لنا قبل أن نفقد بلادنا.”

تحذيرات اقتصادية وأرقام الوقود

حذر وزير التخطيط السابق عيسى التويجر، في مقابلة تلفزيونية، من خطورة القرارات المتسرعة لحل مشكلة الكهرباء، داعياً إلى “فصل الكهرباء عن السياسة”.

وقال إن غياب التفكير والتخطيط الاستراتيجي يجعل قرارات الأزمات “عقبات في المستقبل وتخلق مشاكل إضافية”.

وضرب مثلاً بأنه عندما نقصت الكهرباء توجهوا إلى المصانع وقالوا لن نعطيكم كهرباء لنعطيها للمواطن، فاتجهت المصانع إلى شراء الديزل من السوق، ونتج عن ذلك سوق سوداء لتهريب الوقود داخل طرابلس.

وأكد أن قطاع الكهرباء ما زال موحداً ويعمل في كل الدولة، وبالتالي يجب أن يكون الحل شاملاً، مضيفاً أن السياسيين “لا يُقطع عنهم التيار، فلا يشعرون بمشاكل المواطن البسيط”.

وكتب وزير الاقتصاد والصناعة الأسبق منير لي عصر: “الكهرباء شبه مقطوعة وأزمة البنزين والنفط بكل مكان، فهل انعكس ذلك على فاتورة توريد الوقود؟ أم أن الكهرباء والوقود وتوفره بالداخل شيء وفاتورة توريده شيء آخر؟”

وفي تحليل اقتصادي لافت، رصد الصحفي المتخصص في الشؤون الاقتصادية علي المحمودي أن سعر لتر الديزل بلغ في السوق الموازي تسعة دنانير بينما سعره الرسمي لا يتجاوز 0.15 دينار.

وأوضح أن شركة الكهرباء تستهلك قرابة 60 في المائة من كميات الديزل الموزعة، لكن الغريب أن الشبكة لا تعمل بكامل قدرتها، ما يعني أن الاستهلاك يفترض أن ينخفض، بينما الأرقام تشير إلى العكس.

وذكر أن إجمالي كميات الديزل الموزعة بالسوق المحلي خلال أربعة أشهر بلغ 2.829 مليار لتر، متسائلاً: “أين تذهب هذه الكميات؟” وأكد أن التغيير في ليبيا لا يأتي إلا بعد فوضى كبيرة، وأن الاعتداءات في الزاوية وغيرها لن تتوقف إلا بقيام دولة.

وفي منشور آخر، انتقد المحمودي “تلاعب المؤسسات الليبية بالمصطلحات الاقتصادية وتحويل الفشل إلى إنجازات”، مشيراً إلى أن وزير الاقتصاد أعلن فائضاً في الميزان التجاري بلغ 6.2 مليار دولار حتى شهر سبعة، لكن الرقم لا يمثل إيرادات إضافية دخلت خزينة الدولة ولا أرباحاً حققتها الحكومة، بل يمثل الفرق بين قيمة الصادرات والواردات، إذ بلغت الصادرات 17.8 مليار دولار مقابل واردات 11.6 مليار دولار.

وقال إن الجزء الأكبر من صادرات ليبيا يعتمد على النفط وارتفاع قيمة الصادرات كان بسبب ارتفاع الأسعار، لا بسبب زيادة الإنتاج أو نجاح سياسات تنويع الاقتصاد، مطالباً بالإجابة عن سؤال: “هل ارتفعت الصادرات غير النفطية؟”

أصوات من الجنوب والشرق وتباين الخدمة

كتب الأستاذ في جامعة مصراتة محمود ملودة أن عيش كوبا أزمة كهرباء طبيعي نتيجة خيار سياسي وحصار أمريكي منذ الستينيات، ومع ذلك تعد كوبا رائدة في الطب المجتمعي والاكتفاء الذاتي باستثناء الطاقة لأنها لا تملكها.

وأضاف أن عيش غزة أزمة كهرباء طبيعي بسبب العدوان، لكنها نقشت الكرامة، بينما عيش ليبيا في أزمة كهرباء “نتيجة فساد منظومة الحكم، وهذا تتحمله منظومة الحكم بعد فبراير التي لم تطهر نفسها ولم تصنع قيادة سياسية بحجم تضحيات من صنع الحدث”.

وشدد على أنه “لا أحد يعيش المعاناة بالمجان ويقبل بذلك، إلا من يعيشون الفشل مع مرتبة الشرف”.

من جهته، انتقد السفير الأسبق محمد خليفة العكروت غياب الحلول الجذرية، وقال إن حصر محطات الطاقة في جنزور والخمس “لا يمت للواقع بصلة وينم عن جهل بالرقعة الجغرافية للبلاد”.

وأكد أن ليبيا تحتاج إلى عشر محطات طاقة على الأقل تتوزع على طول الساحل الليبي، وتغذي كل منها منطقة محددة وتكون سنداً لأي انقطاع في منطقة مجاورة. وأضاف أن الجنوب يحتاج إلى ثلاث محطات غازية على الأقل في سبها وأوباري وحوض مرزق.

ولفت إلى أن محطات سرت والزويتينة وطبرق “إنتاجها لا يكفي حتى مدينة واحدة”، وهي تعمل على تطعيم المحطات الكبرى في حالة العجز. وقال إن ما تم دفعه على الكهرباء من صيانات متكررة ومحولات محترقة يكفي لبناء عشر محطات توليد جديدة بأحدث التقنيات.

وفي مقابل انهيار الشبكة في الغرب، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقات المتجددة، بالحكومة الليبية، دعم محطة المعلمات 30/11 ك.ف بمحول جديد جهد 30 ك.ف بدعم كامل من صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا بقيادة المهندس بلقاسم خليفة حفتر، وذلك بعد عطل مفاجئ في المحطة التي تغذي مناطق في بنغازي، بينها بوهديمة وبلعون والمركبات وفينيسيا وأرض التيناز. وقالت الوزارة إن الفرق الفنية تواصل العمل لشحن المحول وإعادة التغذية الكهربائية للمناطق المتأثرة.

فزان.. غبن مضاعف وصراع على المحطات

في شهادة من الجنوب، كتب الدبلوماسي الأسبق حسن الصغير أن محطات قمرة 1 و2 تقع في إقليم فزان بين قيرة والشويرف، لكن سكان إقليم طرابلس هم المستفيد الأول والأخير منها.

وأوضح أن المحطات تغذي النهر الصناعي بصورة أساسية، وأنه يوجد بها كهرباء دائماً لكن كهرباءها تتوقف عند تغذية مضخات النهر وخزانات الرفع، وهي الأداة التي تستعمل لقطع الكهرباء عن فزان عند شح التوليد في طرابلس. وقال: “نتفهم أن هذا المشروع حيوي حالياً لسكان طرابلس، لكن غير المفهوم وغير المقبول أن نحرم نحن في فزان من الكهرباء والماء وكل شيء تقريباً على حساب أن تغذى طرابلس فقط بالماء”.

وذكر أن ما يستهلكه النهر الصناعي يومياً يكفي لتزويد أكثر من خمسين ألف منزل، أي ما يقارب ربع مليون نسمة.

وطالب الحكومة الليبية بأن يكون لها موقف من إدارة المحطات في نطاق عملها، واصفاً رئيس الشركة العامة للكهرباء محمد المشاي بأنه “فاسد فاشل ساقط”، وقال إن هناك ألف سبب موضوعي لاقالته، من بينها “مهزلة الأندية وترف الزعامات الوهمية”.

وأضاف أن إجمالي ما صرفته الشركة خلال السنوات الثلاث الأخيرة بلغ 180 مليار دينار والنتيجة صفر، معتبراً أن “هذا الإظلام مصطنع وليس حقيقياً، حقيقي تنفيذه فقط”، وأنه “رسالة للدبيبة استباقاً لمجلس عمومية الكهرباء”.

وقال إن المشاي ليس من كوادر شركة الكهرباء ولا مهندسيها، بل إن الدبيبة هو من جلبه ومكنه من الشركة، “والآن يريد الدبيبة أن يضحي بالمشاي أو أن ابنه منزعج من المشاي”. ووصف المشاي بأنه “طبيب أسنان فاشل لا يؤتمن حتى على ضرس مسوس أو ناب مخلوع”.

دعوة للتحرك الشعبي

في غضون ذلك، وجه “تحرك شباب سوق الجمعة” نداء عاجلاً إلى “كل أحرار طرابلس”، قال فيه: “يا شباب طرابلس، يا من أثقلتهم الأزمات، ويا كل مواطن أنهكته الكهرباء المنقطعة، وغلاء الأسعار، وانهيار السيولة، هذا نداء لا يحتمل التأجيل.”

واعتبر أن ما يحدث “لم يعد مجرد سوء إدارة، بل لعبة سياسية قذرة تُدار خلف الكواليس، هدفها إقصاء وزير الكهرباء من منصبه، ليس من أجل الإصلاح، بل لتمهيد الطريق لتمرير أسماء أخرى وسرقة هذا القطاع الحساس وتوزيعه كغنيمة بين المصالح الضيقة.”

ودعا إلى “تحرك سلمي موحد” يوم الثلاثاء بعد صلاة المغرب أمام إشارة الهاني، للتعبير عن رفض هذا العبث والمطالبة بحلول حقيقية تحفظ كرامة المواطن، مرددين: “صوت واحد… مطلب واحد: نريد حياة كريمة، نريد كهرباء، نريد دولة تحترم شعبها.”

مطالبات بالشفافية وفتح الملفات

كتبت الناشطة الحقوقية ليلى بن خليفة أن الإظلام الشامل الذي ضرب مناطق واسعة من غرب ليبيا “لا يمكن أن يُختزل في عطل فني عابر”. وتساءلت: “لماذا انقطعت الكهرباء؟ ومن المسؤول؟ وإلى أين ذهبت الأموال التي صُرفت طوال السنوات الماضية على الصيانة والمحطات والشبكات؟”

وأوضحت أنه يجب التفريق بين الشك السياسي والإثبات الفني والقانوني، لكن التزامن مع اجتماع الجمعية العمومية يطرح سؤالاً مشروعاً: “هل أصبحت الكهرباء جزءاً من الصراع على إدارة الشركة العامة للكهرباء ومجلس إدارتها؟”

وشددت على أن الأهلي طرابلس نادٍ عريق وله قاعدة جماهيرية كبيرة، وليس من حق أحد أن يشكك في وطنية جمهوره، لكن “في المقابل، لا يجوز أن تتحول جماهير الأندية إلى طرف في معركة سياسية أو إدارية حول شركة الكهرباء”.

وطالبت بنشر أي عقود أو رعايات أو تعاملات مالية بين مؤسسات الدولة والنادي، إن وجدت. واعتبرت أن المعركة الحقيقية يجب أن تكون حول أموال الصيانة، مشيرة إلى أن الشركة أعلنت في يوليو الماضي عن توفير محولات جديدة لإدارة توزيع الساحل الغربي ضمن أعمال الصيانة، لكن التحول إلى شبكة مستقرة لم يحدث.

ودعت إلى لجنة فنية ومالية مستقلة تكشف حجم الإنفاق وعقود الصيانة وأسماء الشركات المنفذة وقيمة كل عقد ونسب الإنجاز وأسباب خروج الوحدات عن الخدمة، وعلاقة الشركة بأي نادٍ رياضي أو مؤسسة رياضية، قائلة: “نريد أن نعرف فقط: من أطفأ النور؟ ومن دفع الثمن؟ وأين ذهبت أموال الكهرباء؟”

غضب الشارع الليبي

على منصات التواصل، امتزج الغضب بالسخرية من انقطاع الكهرباء. وقال معلقون إن “جهاز النهر قال لكم المية بتهرب بسبب هروب الكهرباء”، وإن “سبب الإطفاء عنصر مسلح يدعى سالم باله المصراتي دخل على التحكم وفصل القاطع بسبب المشكلة القائمة بين محمد دبيبة والمشاي”، في رواية لم يصدر بشأنها أي توضيح رسمي.

وكتب آخرون: “من المتعارف عليه أن من يملك المال يسعى للسلطة، لكن الغريب أن عائلة الدبيبات حكموا من أجل المال حتى في هذه خالفوا غرائز البشر”. وقال مغردون إن أزمة كهرباء تمتد إلى 15 سنة في ليبيا هي “أزمة أخلاق سببها الفاسدون”، وإن ما صُرف على قطاع الكهرباء منذ 2012 كان يمكن أن يبني شبكة كهرباء استراتيجية ضخمة ومحطة لتحلية المياه وأكبر محطة للطاقة الشمسية في العالم.

وتداول ناشطون تعليقات ساخرة أخرى، منها: “قم للمولد وعبيه البنزينة، كاد المولد أن يكون قابينة”، و”شركة الكهرباء تقوم بإخراج السموم من أجسادنا عبر عملية معقدة ومتطورة جداً تسمى طرح الأحمال”.

ورأى مدونون أن الإظلام “أمر مفتعل وواضح، ولا يحتاج إلى تحقيق طويل حتى يفهمه المواطن”، لأن الكهرباء “صمدت أمام درجات حرارة قاربت 50 درجة مئوية، لكن يبدو أنها لم تقدر تصمد أمام الاجتماعات والقرارات”.

وكتب آخرون أن من يدافع عن الحكومة بحجة وجود أعداء لها يتجاهل أن الحكومة “هي التي أعطتهم الموس الذي يذبحونها به”.

وحمل غاضبون الدبيبة مسؤولية قطع الكهرباء لإقالة المشاي، وكتب أحدهم: “مش تقطع الكهرباء على الشعب يا فاسد. عادي تقدر تقيله بالقانون، قدم الحجج والبراهين للنائب العام.”

وطالب آخرون بمحاكمة رئيس الحكومة منتهية الولاية على خلفية اتهامات غير مثبتة بتصفية شخصيات عامة، بينها عبد الغني الككلي ومحمد الحداد وعبد الرحمن البيدجا، فيما أشاروا إلى أن القضايا سُجلت ضد مجهول “برغم أنها واضحة مثل الشمس”.

وقال بعضهم إن نساء ليبيا “اطعن يا نساء ليبيا، راهو ليبيا ما عادش فيها تريس من الخير”.

ووصف الإعلامي طه البوسيفي الصيف بأنه “صيف عنوانه الإظلام الشامل شيء مؤسف حقاً”، متهماً جهات لم يسمها بأنها تضرب محطات الكهرباء بالمسيرات وتريد إعادة البلاد إلى الظلام، واصفاً إياها بالخونة.

وعلى الرغم من حدة السخرية والغضب، ظل القاسم المشترك في معظم التعليقات هو شعور المواطن بأنه يدفع وحده فاتورة صراع لا علاقة له به، بينما تتقاطع أزمة الكهرباء مع أزمات الوقود والماء والإنترنت والغلاء، في بلد يملك من الموارد ما يكفي، حسب وصف الكاتبين، لبناء دولة خدمات حقيقية لو توقفت النهب وسوء الإدارة.

في الختام، بدا المشهد في ليبيا وكأن شبكة الكهرباء لم تنطفئ وحدها، بل انطفأ معها جزء من الثقة في أي وعود رسمية، فيما ينتظر المواطن أن تتحول كل هذه المواقف والتصريحات إلى خطوات فعلية تعيد التيار قبل أن تطفئ البلاد تماماً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى