رمال مرزق وأوباري ترسم مشهدًا صحراويًا فريدًا جنوب غرب ليبيا
أقمار صناعية تكشف جمال الكثبان والواحات في صحراء مرزق وأوباري
ليببيا 24
كشف المركز الليبي للاستشعار عن بعد وعلوم الفضاء عن مشاهد حديثة لواحد من أبرز التكوينات الطبيعية في جنوب غرب ليبيا، تُظهر الامتداد الواسع لرمال مرزق وأوباري، باعتبارهما من أهم حقول الكثبان الرملية في الصحراء الكبرى.
وأوضح المركز أن الصور الحديثة التُقطت بواسطة أقمار «Sentinel-2» التابعة لبرنامج «كوبيرنيكوس» الأوروبي، يومي 2 و7 يوليو 2026، وتبرز من خلالها ملامح جغرافية استثنائية للمنطقة الممتدة بين بحر رمال أوباري شمالًا وبحر رمال مرزق جنوبًا.
وتظهر الصور اتساع المساحات الرملية وتنوع تضاريسها، في مشهد يعكس الطبيعة الصحراوية الفريدة التي يتميز بها جنوب غرب ليبيا، حيث تتداخل الكثبان الرملية مع الهضاب الصخرية والأودية القديمة، لتشكل لوحة طبيعية تعكس تاريخًا جيولوجيًا ومناخيًا طويلًا.
ويفصل بين بحري الرمال هضبة «مساك ستافت» الصخرية، التي تتميز بلونها الداكن وتبرز كحاجز طبيعي واضح بين الكثبان الذهبية المنتشرة على جانبيها. وتكشف الصور كذلك عن شبكات من الأودية الجافة القديمة، التي تمثل شواهد طبيعية على فترات مناخية سابقة شهدت ظروفًا مختلفة عن المناخ الصحراوي السائد حاليًا.
وفي قلب هذا الامتداد الصحراوي الشاسع، تظهر نقاط خضراء متفرقة بالقرب من مدينة مرزق، تمثل واحات ومزارع تعتمد على مصادر المياه الجوفية وأنظمة الري المحوري، لتشكل مشهدًا لافتًا للتعايش بين النشاط الزراعي والبيئة الصحراوية القاسية.
وتبرز هذه الواحات باعتبارها مناطق حيوية وسط مساحات شاسعة من الرمال، إذ توفر بيئة مناسبة للزراعة والاستقرار، مستفيدة من المياه الجوفية التي تشكل موردًا أساسيًا للحياة في مناطق الجنوب الليبي.
ولا تقتصر أهمية الصور الفضائية الحديثة على إظهار جمال المشهد الطبيعي، بل توفر أيضًا أدوات علمية مهمة لمتابعة التحولات البيئية ورصد التغيرات التي تطرأ على الكثبان الرملية والغطاء النباتي ومصادر المياه.
ويتيح الاستشعار عن بُعد للباحثين متابعة المناطق الصحراوية واسعة النطاق بصورة دورية، وتحليل التغيرات التي تحدث فيها، بما يساعد على فهم طبيعة الأنظمة البيئية الهشة وتقييم المخاطر التي قد تهددها.
ويؤكد المركز الليبي للاستشعار عن بعد وعلوم الفضاء أن توظيف التقنيات الفضائية يمثل وسيلة مهمة لدراسة الصحراء الليبية، ورصد خصائصها الطبيعية والبيئية، إلى جانب دعم جهود حماية مواردها ومتابعة التغيرات التي تشهدها على المدى الطويل.
وتقدم صور مرزق وأوباري نموذجًا واضحًا لقدرة تقنيات الأقمار الصناعية على الجمع بين توثيق المشاهد الطبيعية وتوفير بيانات علمية يمكن الاستفادة منها في الدراسات البيئية والجغرافية والمناخية.



