ليبيا

بن شرادة يفضح مغالطات “الصفقة” ويؤكد: لجنة 4+4 جزء من خارطة طريق أممية ولا علاقة لها بتقاسم السلطة

عضو مجلس الدولة يحذر من إطالة أمد الانقسام ويدعو إلى دعم كل خطوة تقرب الليبيين من صناديق الاقتراع

ليبيا 24

بن شرادة يكشف حقيقة لجنة 4+4 ويدعو لإنهاء الانقسام: لا صفقات خلف ظهور الليبيين

في موقف حازم يكسر فيه حالة الصمت التي تخيم على المشهد السياسي، خرج عضو مجلس الدولة الاستشاري سعد بن شرادة بتوضيح جريء حول طبيعة عمل لجنة 4+4، رادّا بذلك على ما وصفها البعض بـ”الصفقة” السياسية لتقاسم السلطة، ومشددا على أن أي خطوة نحو الانتخابات يجب أن تواجه بالدعم لا بالتشكيك، ومحملا الأطراف كافة مسؤولية إطالة أمد معاناة الليبيين.

بن شرادة: لجنة 4+4 ليست صفقة بل استحقاق انتخابي

في منشور له على منصة التواصل الاجتماعي، انتقد بن شرادة ما رآه تغطية إعلامية مضللة لطبيعة عمل لجنة 4+4، مشيرا إلى حلقة تلفزيونية على قناة ليبيا الأحرار تحدث فيها ضيوف البرنامج عن اللجنة وكأنها “صفقة سياسية” لتقاسم السلطة بين طرفين بمعزل عن الليبيين.

وطرح بن شرادة سؤالا مباشرا، قال فيه: “ما هي هذه الصفقة؟ ومن أطرافها؟ وما الذي تم الاتفاق عليه؟”، ليؤكد بعدها أن الصورة مختلفة تماما عما يروج له البعض. وأوضح أن لجنة 4+4 ليست جسما جاء ليعقد صفقة من وراء الليبيين، وإنما هي في الأساس جزء من مسار تنفيذ خارطة الطريق التي اعتمدها مجلس الأمن، وبالأخص في خطوتيها المتعلقتين باستكمال مفوضية الانتخابات والإطار القانوني اللازم لإجراء الانتخابات.

الفصل بين الاستحقاق الانتخابي والتوافق السياسي

وشدد بن شرادة على ضرورة التمييز بين تنفيذ الاستحقاقات الانتخابية وبين التوافق السياسي على السلطة التنفيذية، مؤكدا أن توحيد السلطة التنفيذية “استحقاق سياسي مختلف” لن يحسم بمجرد اتفاق لجنة 4+4، بل يحتاج إلى حوار سياسي واسع يشارك فيه الليبيون على غرار ما جرى في حوار جنيف، للوصول إلى صيغة توافقية بشأن السلطة التنفيذية وتوحيد مؤسسات الدولة.

وأضاف: “أي خطوة من شأنها تضييق فجوة الانقسام، وتقريب موعد الانتخابات وصندوق الاقتراع من المواطن، يجب أن تُقابل بالترحيب والدعم، لا بالتعطيل أو التشكيك”. محذرا من أن عدم مباركة هذه الخطوات، خصوصا عندما تصدر عن جهة منتخبة من الشعب، “أمر يدعو إلى التساؤل”، لأن الجهة التي منحها المواطن شرعيتها يفترض أن تكون أكثر حرصا من غيرها على إنهاء الانقسام وإنجاز الاستحقاق الانتخابي.

إطالة أمد الانقسام: من يعرقل الانتخابات يتحمل المسؤولية

وبنبرة تحمل الكثير من اللهجة الوطنية، حمل بن شرادة على من يعرقلون مسار الانتخابات، قائلا: “لقد طال الانقسام، وطالت معه معاناة الليبيين، ولم يعد من المقبول أن تتحول الخلافات السياسية إلى ذريعة لإطالة المرحلة الانتقالية وتأجيل الانتخابات”.

وأضاف: “من يريد إنهاء الانقسام عليه أن يدعم كل خطوة تقرّب الليبيين من صندوق الانتخابات، ومن يعرقلها، مهما كانت مبرراته، فإنه يساهم عمليا في إطالة عمر الانقسام”.

ترحيب بتوقيع مسودة الاتفاق ودعوة للتصديق عليها

وفي سياق متصل، بارك بن شرادة توقيع مسودة الاتفاق التي وقعتها لجنة 4+4، معتبرا إياها “خطوة مهمة وجوهرية في تنفيذ خارطة الطريق، وخصوصا في تهيئة الطريق أمام الاستحقاق الانتخابي والوصول إلى انتخابات عامة تنهي مراحل الانقسام وتعيد الشرعية إلى الشعب”.

ودعا مجلس النواب ومجلس الدولة إلى التعامل مع هذه الخطوة “بروح المسؤولية الوطنية، من خلال مباركتها والتعاطي الإيجابي معها والتصديق عليها، حتى لا تتحول خارطة الطريق إلى مجرد وثيقة أخرى تضاف إلى ما سبقها من مبادرات واتفاقات”. محذرا من أن “المرحلة الحالية لا تحتمل مزيدا من التأخير والمماطلة”.

إشكالية فرض الأمر الواقع: كيف ساهمت الأطراف في إضعاف مؤسسات الدولة

وفي تجاوز للحديث عن لجنة 4+4، تناول بن شرادة قضية أكثر حساسية تتعلق بتداعي مؤسسات الدولة، محملا الأطراف كافة – وليس الحكومات وحدها – مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع.

وقال: “ما تعانيه مؤسسات الدولة اليوم لا تتحمله الحكومات المتعاقبة وحدها، بل علينا أن نكون أكثر شجاعة في مواجهة الحقيقة، وأن نلوم أيضا من ساهم في صناعة هذا الواقع”.

وأضاف موضحا: “عندما يحمل أبناؤنا السلاح وينخرطون في مجموعات مسلحة، ثم تُفرض بهم قيادات ومديرو مؤسسات الدولة رغم إرادة السلطات التنفيذية والتشريعية، فإننا نكون قد ساهمنا بأنفسنا في إضعاف مؤسسات الدولة وهيبتها”.

ووجه بن شرادة انتقادا لاذعا لمن وصفهم بأنهم “كانوا يلمّع هذه الشخصيات عبر صفحات التواصل الاجتماعي، وينشر عبارات الثناء والشكر، بل ويمزجها بالأغاني، وكأن فرض الأمر الواقع إنجاز يستحق الاحتفال”. ودعا إلى ضرورة أن “يكون معيار تولي المسؤولية هو الكفاءة والقانون، لا السلاح والنفوذ والولاءات”.

غياب الموقف لا غياب المعرفة

وفي لفتة تعكس وعيا عميقا بطبيعة المشكلة، قال بن شرادة: “ما يحتويه هذا المنشور يعلمه الجميع، وربما يعرفه البعض أكثر مني، لكن المشكلة ليست في غياب المعرفة، بل في غياب الموقف”.

معتبرا أن “السلبية أصبحت جزءا من ثقافتنا؛ نرى الخطأ ونعرف أسبابه ونتحدث عنه في مجالسنا، ثم نصمت عندما يحين وقت قول الحقيقة أو اتخاذ الموقف الصحيح”. وختم قائلا: “لا يمكن أن تتغير أوضاعنا ونحن نكتفي بالتذمر والمشاهدة، ثم نلوم الآخرين على ما وصلنا إليه”.

رسالة إلى لجنة 4+4: الإسراع بحسم الاستحقاقات أو مصير اللجان السابقة

ووجه بن شرادة رسالة مباشرة إلى لجنة 4+4، دعاها فيها إلى “الإسراع في حسم استحقاق رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، واستكمال الإطار القانوني اللازم لإجراء الانتخابات، حتى تكسب ثقة الأطراف كلها”. محذرا من أن “الوقت لم يعد يسمح بمزيد من التأخير والمماطلة؛ لأن نجاح خارطة الطريق مرتبط بإنجاز استحقاقاتها في مواعيدها، وليس بمجرد الاجتماعات والبيانات”.

وتوجه بتحذير واضح للجنة، قائلا: “إذا لم تستطع اللجنة إنجاز هذه الاستحقاقات، فإنها ستواجه نفس المصير الذي واجه الأجسام واللجان التي سبقتها، وسيبدأ المواطن في النظر إليها باعتبارها جزءا من مشكلة التعطيل والمماطلة، لا جزءا من الحل”. مؤكدا في ختام منشوره أن “ليبيا تحتاج إلى خطوات عملية واضحة، لا إلى إطالة جديدة للأزمة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى