ليبيا

درنة تواجه إرث التكفير.. حكم الإعدام يرسخ الردع ويعزز العدالة

قرنادة تفضّ سنوات الصمت.. والإرهاب يدفع الثمن بعد عقد من الدماء

ليبيا 24

درنة تدفن إرثاً دامياً.. وإعدامات قرنادة تفضح زيف روايات “المعارضة السياسية”

محكمة عسكرية تنتصر لدماء الأبرياء بعد معاناة دامت عقداً كاملاً

في خطوة وصفت بأنها تأخرت كثيراً، لكنها جاءت حاسمة، نفّذت السلطات القضائية العسكرية في شرق ليبيا أحكام الإعدام بحق عشرة مدانين بارتكاب جرائم إرهابية بشعة، كانوا قد زرعوا الرعب في مدينة درنة على مدى سنوات. وجاء الحكم بعد مداولات استمرت سنوات استوفت كافة الإجراءات القانونية من ادعاء ودفاع، انتهت بإثبات التهم المنسوبة إلى المتهمين.

الإعلامي خليل الحاسي، الذي عاش تفاصيل تلك الفترة المظلمة في درنة، لم يخفِ استغرابه من طول المدة التي استغرقها القضاء للوصول إلى هذه النتيجة، متسائلاً: “كيف استغرقوا قرابة عقد كامل لاتخاذ القرار الصحيح بإنهاء مشوار الإرهابيين”.

ولم يقتصر استغرابه على المدة فحسب، بل تعداه إلى التساؤل عن كيفية تجاهل المحكمة لكل تلك الجرائم التي ارتكبت بأسمائهم وصفاتهم، معتبراً أن “كل العالم يستخدم الطائرات والصواريخ مع الإرهابيين”.

دماء عين مارة لا تُنسى ومعركة وادي بولم نموذج للوحشية

ما يثير الغضب بحق، وفق ما يرويه أبناء درنة، أن هؤلاء الإرهابيين لم يكونوا مجرد أسماء على لائحة اتهام، بل كانوا يتفاخرون بجرائمهم علناً. فقد تورط المدانون، وهم جميعاً ضمن المجموعة المرتبطة بالإرهابي المعروف “أمين كلفة”، في معارك دامية، أشهرها معركة وادي بولم الشهيرة عام 2015.

في تلك المعركة المروعة التي جرت في العاشر من رمضان، ذُبح عشرة مواطنين ليبيين من منطقة عين مارة ذبحاً على يد هؤلاء المجرمين. ولم تكن جثامين الضحايا لتُنتشل لولا جهود متطوعي الهلال الأحمر الذين عثروا على ست جثث مجهولة الهوية في وادي بولم، قبل أن يُعثر على بقية الضحايا في وقت لاحق.

الحاسي، الذي يشير إلى أن هؤلاء الإرهابيين كانوا “شباب مدنيين” في الظاهر، يفضح أكذوبة ترويجهم كـ “معارضين سياسيين”، مؤكداً أنهم كانوا مرتبطين بعمق باغتيالات القضاة والمحامين ورجال الشرطة في وضح النهار، وبمحاكم شرعية وخطاب تكفير، ومحاولات لفرض دولة الخلافة الإسلامية.

ساحة دارنس تشهد مبايعة أمير العراقي ونكران للتاريخ

في مشهد يعكس مدى الاستهانة بكرامة الليبيين، يستذكر الحاسي يوم قدم أميرهم العراقي وسام الزبيدي، الذي جاء من بغداد ليُبايعه شباب درنة في ساحة نادي دارنس مرتين، ونصبوه أميراً عليهم، وكأنهم بلا أهل ولا تاريخ ولا حاضر. هذا العراقي، الذي قتلته غارة أمريكية لاحقاً, كان رمزاً لاستباحة التنظيم لسيادة ليبيا وكرامة أبنائها، وهو ما يرفضه كل ليبي شريف.

وبينما يتساءل البعض عن كيفية إصدار أحكام الإعدام بحق هؤلاء، يرد الحاسي بمنطق أبناء المدينة الذين عاشوا الفترة السوداء: “إذا لم تكن من مدينة درنة ولم تعش داخلها تحت حكم الخلافة والإمارة، مش من حقك أن تتعامل مع ذاكرة أهل المدينة باستخفاف”.

فما عاشه أبناء درنة من خوف وإرهاب وقتل وخطف لسنوات طويلة هو ما جعلها بيئة صالحة لزرع وانتشار الفكر الظلامي.

عنف ضد المرأة وسكوت إعلامي.. ومأساة يومية يغيب عنها الضوء

في لفتة تعكس انشغال الإعلام بقضايا الإرهاب على حساب قضايا المجتمع الحقيقية، يلفت الحاسي الأنظار إلى قضية لا تقل خطورة، وهي “قتل السيدات الليبيات في قضايا العنف الاجتماعي اليومي”، معتبراً أن هذه الجرائم “أهم مليار مرة من الحديث والجدل على حكم ضد سبعة إرهابيين”.

لكنه يأسف لأن “لا قنوات ولا تلفزيونات تفرد مساحاتها لتلك الظاهرة الخطيرة المتكررة”, في حين تنشغل وسائل الإعلام بالدواعش الذين هم ضد حفتر فقط.

ردع للإرهاب وانتصار للعدالة

إن تنفيذ هذه الأحكام القضائية النهائية والباتة، وفقاً للتشريعات الليبية النافذة, يمثل رسالة واضحة لكل من تسوّل له نفسه العبث بأمن ليبيا واستقرارها. فمن قتل القضاة ورجال الشرطة، ومن ذبح المواطنين في وادي بولم، ومن حاول تحويل برقة إلى إمارة إسلامية تحت راية تنظيم داعش الإرهابي، لا يمكن أن يفلت من العقاب.

رابطة ضحايا الإرهاب رحبت بهذه الإعدامات، معتبرة أنها خطوة على طريق العدالة التي طال انتظارها. فمن حق أهالي الضحايا في درنة وبنغازي وسرت، ومن حق كل ليبي، أن يرى الجناة ينالون جزاءهم، وأن يشعر بأن الدولة قادرة على حماية أبنائها وردع الإرهاب. ويظل السؤال المطروح: متى تنتبه وسائل الإعلام إلى مأساة النساء الليبيات كما تنتبه إلى الإرهاب؟ ومتى تنصف الدولة كل ضحايا العنف بغض النظر عن مرتكبيه؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى