ليبيا

خمس سنوات من لعبة الوقت.. كيف حوّل الدبيبة كل أزمة إلى عام إضافي في السلطة وليبيا تدفع الثمن

محلل سياسي: الدبيبة يوظّف كل مفاوضة دولية لتمديد سلطته عاماً إضافياً… والحوار الأممي الجديد في مرمى الإفشال

ليبيا 24

البيوضي: خمس سنوات من حكم الدبيبة تراجعت فيها ليبيا في كل شيء إلا الفساد… وشبابها يستعدون للثورة

لعبة الوقت الليبية: كيف تُدار السلطة على أنقاض الدولة

منذ يوليو 2022، لم تكن السلطة التنفيذية في ليبيا تُدار بمنطق الإنجاز، بل بمنطق التوقيت. هذا ما يذهب إليه المحلل السياسي سليمان البيوضي في قراءته لمسار رئيس الحكومة منتهية الولاية عبد الحميد الدبيبة، الذي يصفه بممارسة “لعبة الوقت” لاستمرار سلطته.

والقراءة، وإن بدت انتقادية، فإنها تستند إلى تسلسل زمني دقيق يكشف كيف تحوّل كل استحقاق سياسي إلى فرصة لترحيل الأزمة لا لحلّها.

اقتصاد السياسة… وسياسة الاقتصاد

يستهل البيوضي تحليله من اتفاق النفط، الذي مكّن الدبيبة — بموجبه — من تحصيل عام إضافي في عمر حكومته. وهنا يتقاطع البعد الاقتصادي بالسياسي: فإدارة قطاع النفط، وهو شريان ليبيا الوحيد، لم تعد ملفاً تقنياً بل ورقة مساومة في يد السلطة التنفيذية.

ويضيف البيوضي في منشور له عبر صفحته على فيسبوك رصدته ليبيا 24، أن تراجع ليبيا في كل شيء خلال سنوات السلطة الخمس لم يستثنَ إلا مؤشر الفساد الذي نما وفق مؤشرات الفساد الدولي، وأن الطبقية تعزّزت “بشكل مرعب” وازداد الفقراء فقراً.

وفي هذا السياق تأتي صورة “فردة الخبز بخمسين قرشاً” كرمز صارخ على أن الأزمة المعيشية بلغت مفاصل الحياة اليومية، حتى باتت إعادة البلاد إلى ما قبل مارس 2021 أمراً صعباً، وتحوّل إصلاح الوضع الاقتصادي والاجتماعي وتحقيق العدالة الاجتماعية إلى “حلم شبه مستحيل”.

إزاحة الخصوم… وتغيير موازين القوى

يرصد البيوضي محطات متتالية: ففي الوقت الذي كان خالد المشري جاداً في تغيير السلطة التنفيذية، استطاع الدبيبة إزاحته في أغسطس 2023 ليضيف عاماً آخر لرصيده، ويعيد تفاوض المجلسين إلى نقطة الصفر. ومع فشل المشري في العودة في أغسطس 2024، أضاف عاماً ثالثاً.

وفي مايو 2025 أنهى مفاعيل مخرجات اللجنة الاستشارية وغيّر موازين القوى على الأرض، واستبق الحوار المهيكل بمفاوضات جديدة عبر المبعوث الأمريكي. والنتيجة، كما يخلص البيوضي، أن كل طرف يعيد إنتاج نفس أدوات اللعبة، فلا يتقدم المشهد قيد أنملة.

أكتوبر 2026… والعودة إلى الصفر

في أكتوبر 2026، يعود الدبيبة — وفق البيوضي — إلى نقطة الصفر، ويتنصل من كل تعهداته دون أن يعلن موقفاً رسمياً رافضاً للتفاهمات.

ويتوقع المحلل أن يصبّ كل جهده نحو الحوار الأممي الجديد ليضيف سنة جديدة لعمر سلطته، وأنه “لن يعدم الوسيلة لإفشاله” ما دامت الأطراف المختلفة تحتكم لنفس أدوات اللعبة. وهنا يكمن جوهر الأزمة الليبية: لا أحد يخسر في اللعبة إلا المواطن.

ما العمل؟ إعادة تشكيل السلطة لا ترقيعها

لا يكتفي البيوضي بالتشخيص، بل يطرح مساراً: إعادة تشكيل السلطة التنفيذية بشكل متزن، وفي سياق مشروع وطني يتطلب تغيير خارطة التحالفات وصناعة تفاهمات متعددة الأطراف لبناء كتلة حرجة لمراكز قوى قادرة على المضي في أي اتفاق سياسي جديد.

فالترقيع لم يعد مجدياً، والمطلوب هندسة سياسية جديدة تعيد للدولة معناها.

28 أكتوبر… صوت الشارع

ويختتم المحلل ببوصلة الشباب: “شباب ليبيا يستعدون لإطلاق ثورتهم رفضاً للواقع الكارثي الذي تغرق به البلاد”. فالشباب، كما يرى، أمام فرصة استثنائية لإثبات وجودهم وانتزاع حقوقهم وتغيير الواقع وإنهاء حالة العبث، و”28 أكتوبر هو يوم للثورة لاستعادة الأمل”.

ويذكّر بأنه حتى عندما كانت جبهات الاقتتال مشتعلة على كامل التراب الوطني، لم تكن الظروف المعيشية ولا مستوى الخدمات بهذا السوء، مؤكداً: “لن يمر على ليبيا أسوأ من هذه الحكومة، وبسقوطها ستدخل البلاد مرحلة جديدة فيها الكثير من التنمية والاستقرار”.

الوقت ليس محايداً

في قراءة البيوضي، الوقت ليس بُعداً محايداً بل سلاح يُدار: يُمنح للسلطة عاماً بعد عام، ويُسلب من المواطن لقمة عيشه وأمله.

وإذا كانت خمس سنوات قد أنتجت هذا التراجع، فإن السؤال الذي يطرحه المتن ليس “متى تنتهي الولاية؟” بل “كيف تُبنى سلطة تحترم الوقت، لأن الوقت هو حياة الناس”.

والجواب، كما يوحي المحلل، لا يأتي من داخل أدوات اللعبة نفسها، بل من تغيير خارطة التحالفات وبناء كتلة حرجة قادرة على فرض اتفاق جديد — أو من الشارع الذي قرّر أن يقول كلمته في الثامن والعشرين من أكتوبر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى