دولى

تباين دولي في تقييم نتائج الانتخابات الأميركية بين الترحيب والحذر

مواقف متباينة من إسبانيا وجنوب أفريقيا وإيران وفرنسا وألمانيا والصين

أثارت نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية، التي أسفرت عن سيطرة الحزب الديمقراطي على مجلسي النواب والشيوخ، تفاعلات دولية متباينة، تراوحت بين الترحيب بالنتائج واعتبارها مؤشراً على تحولات في المشهد السياسي الأميركي، وبين التحفظ على انعكاساتها المحتملة على توجهات إدارة الرئيس دونالد ترامب، لا سيما في السياسة الخارجية والعلاقات الدولية.

وعكست المواقف الصادرة عن مسؤولين في عدد من الدول اختلافاً في قراءة دلالات التصويت، إذ ربطت إسبانيا النتائج بمستقبل التيارات اليمينية المتطرفة، فيما اعتبرتها جنوب أفريقيا مؤشراً على دخول العلاقات الدولية مرحلة جديدة. في المقابل، ركزت فرنسا وألمانيا على حدود تأثير النتائج في توجهات الإدارة الأميركية، بينما تعاملت الصين معها باعتبارها شأناً داخلياً أميركياً.

تباين المواقف الأوروبية والأفريقية من نتائج التصويت

في إسبانيا، ربط رئيس الوزراء بيدرو سانشيز فوز الديمقراطيين بمستقبل التيارات اليمينية المتطرفة، معتبراً أن نتائج الانتخابات تعكس تراجعاً في نفوذ السياسات المرتبطة بهذه التيارات.

وقال سانشيز إن الناخبين الأميركيين رفضوا سياسات قال إنها تسهم في زيادة الفقر وتعزز الكراهية والذكورية وتنكر التغير المناخي، مشيراً إلى أن ما حدث في الولايات المتحدة سبق أن شهدته البرازيل، وتوقع تكراره في إسبانيا. كما اعتبر أن الموجة اليمينية المتطرفة التي يراهن عليها قادة اليمين الإسباني لم تعد تحقق تقدماً.

وفي جنوب أفريقيا، وصف الرئيس سيريل رامابوسا نتائج الانتخابات بأنها بداية «حقبة جديدة في العلاقات الدولية»، مشيراً إلى أن سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونغرس تعكس اختيار الناخبين الأميركيين.

أما في ألمانيا، فرحبت وزيرة التعليم كارين برين، نائبة رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي، بالنتائج، معتبرة إياها دليلاً على استمرار قوة الديمقراطية الليبرالية. ووصفت التصويت بأنه رسالة قوية، في إشارة إلى أهمية المشاركة الانتخابية في تحديد التوازنات السياسية.

وفي المقابل، اتسم الموقف الفرنسي بالحذر، إذ أكد وزير الاقتصاد رولان ليسكور أن خسارة الجمهوريين السيطرة على الكونغرس لا تعني بالضرورة حدوث تغيير جوهري في السياسة الخارجية الأميركية، مشدداً على أن ترامب لا يزال صاحب القرار في هذا المجال.

وأشار ليسكور إلى احتمالات تعديل بعض السياسات، خصوصاً تلك المرتبطة بأسعار البنزين وتأثيرها على المواطنين الأميركيين، أو تقليص الانخراط الأميركي في الشؤون الدولية، لكنه لفت إلى إمكانية استمرار الإدارة في نهجها الحالي، مؤكداً أن تطورات المرحلة المقبلة ستحدد اتجاهات السياسة الأميركية.

إيران تربط النتائج برفض الحرب والصين تتمسك بالحذر الدبلوماسي

في إيران، اعتبر رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف أن نتائج الانتخابات تعكس رفض الناخبين الأميركيين الحرب على بلاده، داعياً الإدارة الأميركية إلى احترام إرادة الشعب وعدم استهداف إيران مجدداً.

وكتب قاليباف عبر منصة «إكس» أن الأميركيين قالوا لا للحرب، معرباً عن تأييده لهذه الرسالة، ومحذراً من أن تجاهل الحكومة الأميركية لإرادة ناخبيها قد يترتب عليه تداعيات في علاقاتها الدولية.

أما الصين، فاختارت عدم تقديم قراءة مباشرة للتأثيرات السياسية للانتخابات، إذ وصفت المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماو نينغ التصويت بأنه شأن داخلي للولايات المتحدة، مؤكدة استعداد بكين للعمل مع واشنطن لتنفيذ التفاهمات التي توصل إليها الرئيسان شي جين بينغ ودونالد ترامب، وتعزيز التواصل وإدارة الخلافات بصورة مناسبة.

ويأتي الموقف الصيني بالتزامن مع ترقب لقاء جديد بين الرئيسين في منتصف نوفمبر الجاري، على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ «أبيك» في مدينة شنتشن الصينية، بعد لقاءات سابقة عقدت في بكين وواشنطن خلال العام.

وفي ما يتعلق بالتكهنات بشأن احتمال عقد اجتماع ثلاثي يضم شي جين بينغ وترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أكدت المتحدثة الصينية استمرار التواصل مع الأطراف المعنية، من دون تقديم تفاصيل بشأن إمكانية عقد اللقاء.

وتأتي هذه المواقف عقب فوز واسع للحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي، مكّنه من انتزاع السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ من الجمهوريين، في انتكاسة سياسية لترامب.

وشملت مكاسب الديمقراطيين الفوز بمقاعد في ولايات اعتاد الجمهوريون تحقيق نتائج قوية فيها، من بينها تكساس وكانساس وكارولاينا الجنوبية، وهو ما يمنح الحزب قدرة أكبر على ممارسة الرقابة على أداء الإدارة الأميركية والتأثير في الأولويات التشريعية خلال العامين المتبقيين من الولاية الرئاسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى