
ليبيا 24
المزوغي يوجه انتقادات حادة لمسعى المبعوث الأمريكي ويحذر من “حلول مفروضة”
تصريحات مرشح الرئاسة تعكس توجساً من الدور الخارجي
عبر المرشح المحتمل لرئاسة الحكومة محمد المزوغي، عن تحفظات واضحة إزاء طبيعة ودوافع التحركات الدبلوماسية الأمريكية الأخيرة في الملف الليبي، معتبراً إياها في بعض جوانبها “اجتهادات فردية” قد تبتعد عن جوهر التوجهات الإستراتيجية لدولة ذات ثقل مثل الولايات المتحدة.
وجاءت تصريحات المزوغي، التي أدلى بها عبر صفحته الرسمية على موقع فيسبوك، في سياق رده على تحركات المبعوث الأمريكي، مسعد بولس، والتي قال إنه “يثمنها من باب حسن النوايا”، لكنه سرعان ما أتبع ذلك بجملة من التوضيحات التي كشفت عن هوة من الاختلاف في الرؤى والمنهجيات.
تشكيك في الطابع الرسمي للجهود الأمريكية
وفي قلب الانتقادات التي وجهها المزوغي، تشكيكه في أن تمثل ما يقوم به بولس سياسة رسمية للإدارة الأمريكية أو لوزارة الخارجية التابعة لها. ووصف مرشح رئاسة الحكومة تلك التحركات بأنها “أقرب إلى اجتهادات فردية لا تحمل طابع موقف رسمي متسق”، داعياً إلى التمييز بين مسار الدبلوماسية الأمريكية “الحقيقية” وبين التحركات الشخصية التي قد لا تعكس التوجه الإستراتيجي لواشنطن تجاه ليبيا.
هذا التوصيف يضعف، من الناحية السياسية، من قيمة الوساطة التي يقودها المبعوث الأمريكي، ويفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى التوافق داخل الإدارة الأمريكية ذاتها بشأن السبل الكفيلة بمعالجة الأزمة الليبية.
تحذيرات من لقاءات “مغلقة” و”أجندات خارجية”
ولم يفت المزوغي الإشارة إلى ما وصفه بـ”القلق المشروع” الذي بات يساور شريحة واسعة من الليبيين بسبب اللقاءات المتكررة التي يجريها مستشار الرئيس الأمريكي، سواء العلنية منها أو تلك التي تُعقد خلف الأبواب المغلقة مع أطراف ليبية بعينها.
وحذر من أن طريقة إدارة هذه اللقاءات، والرواية التي يتم الترويج لها حول مستقبل ليبيا، تبدو في كثير من الأحيان “بعيدة عن الواقع الليبي وتعقيداته، وعن التطلعات الحقيقية للشعب نحو حل عادل ومستدام”. واعتبر أن الأخطر من ذلك هو “ترويج مسارات ومنهجيات لا تنطلق من الإرادة الوطنية”، مما يكرس فكرة أن الحل يمكن أن يُفرض من الخارج رغماً عن إرادة الليبيين.
رفض منطق “الغنائم” و”العروض الجاهزة”
كما هاجم المرشح الرئاسي ما أسماه “منطق الغنائم السياسية والعروض الجاهزة” التي يتم تمريرها تحت غطاء دعم أمريكي مزعوم. ووجه انتقاداً خاصاً للأطراف التي، وفق رؤيته، ساهمت بشكل مباشر في تعميق الانقسام وإطالة أمد المرحلة الانتقالية، ويحاول الآن تصويرها وكأنها تمتلك سلطة تجاوز إرادة الليبيين بحجة وجود “ضوء أخضر من واشنطن”.
واعتبر المزوغي أن هذا النهج ليس فقط “إهانة لوعي الشعب”، بل هو أيضاً “تدخل غير محسوب” في مسار أزمة معقدة تتطلب قدراً عالياً من الحكمة والمسؤولية.
الدعوة لشراكة تقوم على احترام السيادة
وعلى الرغم من حدة الانتقادات، أكد المزوغي على إيمانه بأهمية الشراكة مع الولايات المتحدة ومع كل الدول الصديقة. لكنه شدد على أن هذه الشراكة لا يمكن أن تُبنى إلا على أساس متين من المصالح المشتركة، واحترام السيادة الوطنية الكاملة لليبيا.
وأوضح أن العمل يجب أن يسير ضمن رؤية واقعية يكون هدفها الأساسي توحيد المؤسسات الوطنية، وإنهاء المرحلة الانتقالية الطويلة، وإطلاق عملية سياسية نزيهة وشفافة يثق فيها الليبيون. وهي مبادئ أكد أنه جرى توضيحها بصورة لا لبس فيها في كل لقاءاته وتواصله مع الجانب الأمريكي.
تأكيد على مركزية الإرادة الليبية
وختم المزوغي تصريحه بتأكيد قاطع أن ليبيا اليوم ليست بحاجة إلى “رؤى مبنية على مصالح أفراد”، بل هي بحاجة إلى “حل منطقي وعملي يعكس إرادة الليبيين أنفسهم”. محذراً الجميع من أن الشعب الليبي “لم يعد يقبل بتجاوز تطلعاته أو الالتفاف على صوته”.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الساحة الليبية حالة من الجمود السياسي والاستقطاب الحاد، بينما تستمر الجهود الدولية والإقليمية للبحث عن مخرج للأزمة التي استمرت لأعوام طويلة.



