ليبيا

تصاعد التحذيرات البيئية بسبب أزمة حرق نفايات البيضاء

تصاعد أزمة حرق النفايات في البيضاء يهدد الصحة والبيئة

تشهد مدينة البيضاء هذه الأيام أزمة بيئية متصاعدة، وسط تصاعد عمليات حرق النفايات في المكب الجنوبي، ما أثار قلق السكان ودفع الجهات الرقابية إلى التحرك، حتى تدخلت النيابة العامة بعد تزايد الشكاوى حول الأدخنة والروائح الكريهة التي تلوث الهواء وتضر بالصحة العامة.

وحذر خبير البيئة وجودة الهواء، يونس أحويج، من خطورة استمرار هذه الممارسات، مؤكدًا أن حرق النفايات أصبح مصدرًا مباشرًا لتلوث الهواء وتدهور البيئة الحضرية، وأن هذه الظاهرة لم تعد مجرد إزعاج يومي، بل تهديد حقيقي لصحة السكان، خصوصًا الأطفال وكبار السن، الذين يعانون من ارتفاع معدلات التهابات الجهاز التنفسي والحساسية.

 الدخان يحتوي على جسيمات دقيقة ومواد كيميائية خطرة

وأوضح أحويج أن الدخان الصادر عن الحرق العشوائي يحتوي على جسيمات دقيقة ومواد كيميائية خطرة، ما يزيد الضغط على القطاع الصحي ويضاعف الحاجة للعلاج والمتابعة الطبية، مضيفًا أن الغبار والروائح المنتشرة أصبحت تؤثر سلبًا على جودة الحياة اليومية، وتعكس خللاً في إدارة ملف النفايات وغياب تطبيق اللوائح البيئية الخاصة بالتخلص الآمن من المخلفات.

وشدد الخبير على ضرورة التدخل الفوري لاستبدال هذه الممارسات بحلول مستدامة، تشمل الدفن الصحي، وفرز المخلفات من المصدر، وتعزيز برامج إعادة التدوير، إلى جانب تكثيف الرقابة الميدانية لضمان احترام القوانين البيئية، مشيرًا إلى أن خطوة النيابة العامة إيجابية، لكنها لا تحقق النجاح الكامل إلا بتنفيذ إجراءات عملية عاجلة على الأرض ووضع خطط طويلة الأمد تمنع تكرار الأزمة.

وفي الوقت نفسه، عبر سكان المدينة عن استيائهم من استمرار حرق النفايات، مؤكدين أن انتشار الأدخنة والروائح أدى إلى زيادة واضحة في حالات الحساسية والتهابات الجيوب الأنفية، وخلق أجواء صحية غير مناسبة للحياة اليومية، حيث غطى ضباب رمادي كثيف أجزاء واسعة من المدينة، جعل السكان يشعرون بالتهديد المباشر على صحتهم.

وطالب الأهالي الجهات المختصة باتخاذ خطوات عملية لتحسين منظومة جمع النفايات وتعزيز الرقابة على مواقع التخلص منها، مؤكدين أن الحل الأمثل يكمن في التعاون بين البلديات والجهات الرقابية والقطاع الصحي والمجتمع المدني، لضمان بيئة صحية وآمنة واستعادة الاستقرار البيئي في البيضاء، مع الإشارة إلى أن الوقاية هي السبيل لضمان مستقبل أكثر صحة لأجيال المدينة القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى