الدغيس: إنفلونزا H1N1 موسمية وليست وباءً جديدًا
الدغيس يوضح: لا ذعر من H1N1 والتطعيم أساس الوقاية
ليبيا 24
الدغيس يبدد المخاوف: H1N1 إنفلونزا موسمية مدرجة باللقاح السنوي
قال أستاذ علم الفيروسات بجامعة طرابلس، نائب رئيس اللجنة العلمية ومدير برنامج رصد الإنفلونزا بالمركز الوطني لمكافحة الأمراض، أ.د. إبراهيم الدغيس، إن ما يُتداول عبر بعض منصات التواصل الاجتماعي بشأن انتشار “إنفلونزا الخنازير” في مصر يفتقر إلى الدقة العلمية، ويسهم في إثارة مخاوف غير مبررة لدى الرأي العام.
وأوضح الدغيس أن التقارير التي تشير إلى أن نسبة معتبرة من العينات التنفسية في مصر ثبتت إصابتها بفيروس الإنفلونزا من النوع (H1N1) لا تعني ظهور فيروس جديد أو عودة وباء عالمي، مشددًا على أن هذا الفيروس يُصنف حاليًا ضمن فيروسات الإنفلونزا الموسمية المعروفة.
خلفية علمية عن فيروس H1N1
وأشار الدغيس إلى أن فيروس (H1N1) ليس مستجدًا على الإنسان، إذ سُجلت إصابات واسعة به لأول مرة خلال جائحة الإنفلونزا الإسبانية عام 1918، وهي إحدى أكثر الجوائح فتكًا في التاريخ الحديث. وأضاف أن الفيروس عاد للظهور بشكل متحوّر عام 2009، حين انتشر عالميًا وأعلنت منظمة الصحة العالمية آنذاك حالة جائحة، وأُطلق عليه إعلاميًا “إنفلونزا الخنازير” بسبب أصوله الجينية المختلطة.
من وباء إلى إنفلونزا موسمية
وأكد الدغيس أن التحول الجوهري حدث بعد عام 2009، حيث فقد الفيروس صفته الوبائية، وأصبح مستقرًا من الناحية الوبائية، ليندرج ضمن فيروسات الإنفلونزا الموسمية من النوع (A). وأوضح أن (H1N1) بات يسبب أعراض الإنفلونزا المعتادة، ويتكرر ظهوره سنويًا شأنه شأن السلالات الأخرى، كما أنه مُدرج ضمن التركيبة المعتمدة للقاح الإنفلونزا الموسمي.
المشهد الإقليمي والدولي
وفي سياق متصل، لفت الدغيس إلى أن أنماط انتشار فيروسات الإنفلونزا تختلف من منطقة إلى أخرى، مشيرًا إلى تسجيل انتشار واسع حاليًا لفيروس الإنفلونزا من النوع (H3N2) في بريطانيا وأجزاء من أوروبا، مع ارتفاع ملحوظ في أعداد الحالات ودخول المستشفيات، ما يعكس الطبيعة الموسمية والدورية لهذه الفيروسات.
الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات
وحذر الدغيس من التقليل من شأن الإنفلونزا الموسمية، مؤكدًا أن مضاعفاتها قد تكون خطيرة لدى فئات معينة، تشمل كبار السن، والأطفال، والنساء الحوامل، إضافة إلى المصابين بالأمراض المزمنة ومنخفضي المناعة. وأوضح أن هذه الفئات تحتاج إلى عناية خاصة وإجراءات وقائية مشددة خلال موسم انتشار الفيروسات التنفسية.
التطعيم والإجراءات الوقائية
ودعا الدغيس المواطنين في ليبيا إلى المبادرة بتلقي لقاح الإنفلونزا مع انطلاق حملة التطعيم المقررة اعتبارًا من 15 ديسمبر، معتبرًا اللقاح الوسيلة الأكثر فاعلية للحد من المضاعفات الشديدة وتقليل معدلات الدخول إلى المستشفيات.
كما شدد على أهمية الالتزام بالإجراءات الاحترازية المعروفة للوقاية من الأمراض التنفسية، وفي مقدمتها غسل اليدين بانتظام، والتهوية الجيدة للأماكن المغلقة، والتباعد عند اللزوم، وتعقيم الأسطح، إضافة إلى البقاء في المنزل عند ظهور الأعراض وعدم مخالطة الآخرين حتى تمام الشفاء، مع التوصية بارتداء الكمامة خاصة في الأماكن المزدحمة.
واختتم الدغيس حديثه بالتأكيد على أن الوعي الصحي القائم على المعلومة العلمية الدقيقة هو خط الدفاع الأول في مواجهة الشائعات، داعيًا إلى استقاء المعلومات من المصادر الطبية الرسمية والمتخصصة.



