دعم المحروقات يثقل الأسر الليبية بأعباء مالية غير مسبوقة
تقرير رقابي يكشف كلفة دعم الوقود على الأسرة الليبية
ليبيا 24:
تكلفة الدعم بالأرقام الرسمية
كشف الخبير الاقتصادي محمد الصافي أن كلفة دعم المحروقات خلال عام 2024 بلغت مستويات غير مسبوقة، مشيرا إلى أن كل أسرة ليبية تحملت عبئا ماليا يناهز 62 ألف دينار.
وجاء ذلك استنادا إلى بيانات رسمية وردت في تقرير ديوان المحاسبة، الذي رصد إنفاقا إجماليا قُدر بنحو 100 مليار دينار على دعم المحروقات خلال عام واحد فقط.
وأوضح الصافي أن هذا الرقم، عند توزيعه على عدد السكان المقدر بنحو ثمانية ملايين نسمة، وباحتساب متوسط عدد أفراد الأسرة بخمسة أشخاص، يكشف بوضوح حجم العبء غير المباشر الذي تتحمله الأسر الليبية نتيجة سياسات دعم الوقود المعمول بها.
تفاصيل بنود الإنفاق
وبيّن الصافي أن نفقات دعم المحروقات توزعت على عدة مسارات رئيسية، من بينها التوريد الخارجي بنظام المقايضة بقيمة تقارب 9.2 مليار، إضافة إلى كلفة التكرير المحلي للمشتقات النفطية التي بلغت نحو 2.5 مليار.
كما شملت النفقات دعما للغاز الطبيعي المخصص للاستهلاك المحلي بقيمة تناهز 4.5 مليار، فضلا عن تخصيص نحو 0.44 مليار لتزويد محطة كهرباء أوباري بالنفط الخام.
وأشار إلى أن هذا التوزيع يعكس اعتمادا كبيرا على الموارد العامة في تمويل الطاقة، دون وجود آليات فعالة لترشيد الاستهلاك أو توجيه الدعم إلى مستحقيه.
خلفية نقدية ومالية
وفي سياق متصل، قدم الخبير الاقتصادي عطية الفيتوري قراءة في الخلفية النقدية المرتبطة بأعباء الدعم، مذكرا بأن المجلس الرئاسي فرض في سبتمبر 2018 رسما مرتفعا على بيع العملة الأجنبية، ما أدى إلى قفزة كبيرة في سعر الصرف، وحقق إيرادات كبيرة للحكومة آنذاك.
وأضاف أن إلغاء هذا الرسم تزامن مع خفض كبير في قيمة الدينار مطلع 2021، وهو ما انعكس سلبا على القدرة الشرائية للمواطنين.
كما أشار إلى أن إعادة فرض الرسم على بيع العملة الأجنبية خلال 2024، مع الإبقاء عليه رغم خفض جديد لقيمة الدينار في 2025، يثير مخاوف من تكرار السيناريو ذاته.
تحذيرات وتوقعات
وحذر الفيتوري من احتمال اللجوء مجددا إلى خفض قيمة الدينار بنسبة تفوق الرسم القائم قبل إلغائه، معربا عن أمله في ألا يتحقق هذا السيناريو، لما له من تداعيات مباشرة على معيشة المواطنين وتفاقم كلفة الدعم غير الموجه.



