البدري: 2025 عام ثقيل على الأزمة الليبية و2026 امتداد لإدارة الأزمة
توقعات بدخول البلاد مرحلة اقتصادية صعبة

اعتبر الأكاديمي والناشط السياسي، عثمان البدري، أن عام 2025 يُعدّ من أثقل الأعوام على مسار الأزمة الليبية، في ظل تراكم الملفات وتعقّدها، وما أفرزته من أزمات فرعية أسهمت في تعميق المشهد السياسي وإبعاد البلاد عن أي حل جذري حقيقي.
وأوضح البدري، في تصريحات رصدها ليبيا 24، أن الأزمة الليبية لم تتجه نحو الانفراج مع مرور السنوات، بل ازدادت تشعبًا وتعقيدًا، نتيجة تداخل الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية، الأمر الذي جعل الوصول إلى حل شامل أكثر صعوبة من أي وقت مضى.
وفيما يتعلق باللجنة الاستشارية التابعة للبعثة الأممية، أشار البدري إلى أن طرح أربعة مسارات مختلفة مثّل فرصة لإعادة تدوير الأزمة بدلًا من حسمها، معتبرًا أن الدور الحقيقي للجنة كان ينبغي أن ينحصر في تقديم حل واحد واضح ومحدد، وهو الحل المعروف لدى الليبيين، بما يضع البعثة الأممية أمام مسؤولياتها المباشرة ويمنع تعدد الخيارات والمسارات.
وأضاف أن تعدد المسارات منح البعثة الأممية هامشًا أوسع لإدارة الأزمة بدلًا من معالجتها جذريًا، مؤكدًا أن هذا النهج يعكس سياسة مستمرة منذ سنوات، تقوم على إدارة الأزمة لا حلها.
الإشكالية تكمن في اختيار إدارة الأزمة بدلًا من إنهائها
وشدد البدري على أن الإشكالية لا تكمن في غياب الرؤية أو الفهم، بل في اختيار إدارة الأزمة بدلًا من إنهائها، وهو ما أدى إلى ابتعاد الحل السياسي وتعقّد الأوضاع على مختلف المستويات.
وأشار إلى أن إطالة أمد الأزمة أفرزت حسابات جديدة ومستجدات متلاحقة، جعلت التعقيد السمة الغالبة على المشهد الليبي، وأبقت البلاد في حالة أزمة مفتوحة دون أفق واضح.
وأكد البدري أن الأمل في إنقاذ ليبيا يظل مرتبطًا بالشروع الجاد في بناء مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها المؤسستان العسكرية والمدنية، موضحًا أن جوهر الأزمة يكمن في غياب مؤسسة موحّدة، وهو ما انعكس سلبًا على الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وبيّن أن إقامة دولة مستقرة تظل مستحيلة في ظل وضع أمني غير موحد، مشددًا على أن غياب المؤسسة الأمنية والعسكرية الموحدة يجعل من الصعب حل الأزمة السياسية أو معالجة الاختلالات الاقتصادية، فضلًا عن تفاقم التعقيدات الاجتماعية.
استمرار الوضع الراهن قد يفتح الباب أمام سيناريوهات خطيرة
وحذر البدري من أن استمرار الوضع الراهن قد يفتح الباب أمام سيناريوهات خطيرة، من بينها تفاقم ظاهرة الهجرة غير الشرعية، ووضع ليبيا في موقف دولي حرج، فضلًا عن احتمالية دخولها في تجاذبات ومساومات دولية وصفها بـ«بالغة الخطورة .
وانتقد الأجسام السياسية المتصدّرة للمشهد، معتبرًا أنها أخفقت في ترتيب الأولويات ووضع حلول جذرية، في وقت يعيش فيه المواطن الليبي معاناة حقيقية، وسط تدهور الخدمات وتأخر الرواتب ونقص الوقود والغاز.
وحذّر من احتمال اندلاع ما وصفه بـ”ثورة جياع”، لافتًا إلى أن عزوف المواطنين عن المشاركة في الانتخابات يعكس فقدان الثقة، إذ لا يمكن بحسب تعبيره مطالبة المواطن بالاقتراع في ظل انعدام أبسط مقومات الحياة.
ورأى البدري أن المؤشرات الحالية تدل على أن عام 2026 سيكون امتدادًا لمرحلة إدارة الأزمة، مؤكدًا أن أي حل يتطلب تشخيصًا دقيقًا للواقع قبل الحديث عن المعالجات، لأن العلاج لا يمكن أن ينجح دون تشخيص سليم.
وختم البدري بالتأكيد على أن عام 2026 سيكون مثقلًا بالتحديات، في ظل توقعات بدخول البلاد مرحلة اقتصادية صعبة، داعيًا الأطراف السياسية إلى تحمّل مسؤولياتها الأخلاقية والتاريخية والعمل الجاد على إخراج ليبيا من أزمتها المستمرة.



