أبعاد زيارة المشير خليفة حفتر إلى باكستان ودورها في تعزيز التوازن للدور الدولي لليبيا
الاستقبال الرسمي للمشير حفتر في إسلام آباد وتأثيره على المشهد الإقليمي

زيارة المشير خليفة حفتر، القائد العام للقوات المسلحة العربية الليبية، إلى جمهورية باكستان الإسلامية ليست مجرد محطة في جدول أعمال دبلوماسي، بل لحظة فارقة في تاريخ السياسة الليبية المعاصرة، ورسالة مدوية كُتبت بحبر السيادة والندية.
ففي الوقت الذي تتقاذف فيه الأمواج الدولية الملف الليبي، اختارت القيادة العامة أن تيمم وجهها شطر القوة الآسيوية النووية، لتؤكد أن ليبيا ليست مجرد ساحة للصراعات، بل هي دولة تبحث عن مكانتها الطبيعية بين الكبار.
باكستان، بوزنها الاستراتيجي وتاريخها العسكري العريق،فتحت أبوابها لقيادة تدرك معنى “الدولة والمؤسسة”… ولم يكن الاستقبال الحافل الذي حظي به المشير سوى اعتراف دولي صريح بأن الجيش الوطني الليبي هو الركيزة الأساسية والوحيدة القادرة على صياغة مستقبل آمن.
امتداد لجذور تاريخية من التعاون
هذا التقارب لم يأتِ من فراغ، بل هو امتداد لجذور تاريخية من التعاون، أعادت القيادة الحالية إحياءها برؤية عصرية تتجاوز لغة البروتوكولات إلى لغة الفعل الاستراتيجي.
إن هذه العودة إلى الحليف الباكستاني في هذا المنعطف الحرج تعكس حنكة القيادة في إدارة التوازنات؛ فهي لم تذهب لطلب الدعم فحسب، بل ذهبت لتبني شراكة الند للند.. ففي عمق هذا التقارب، تكمن فرص ذهبية لليبيا للاستفادة من ترسانة الخبرات الدفاعية الباكستانية، ولتطوير منظومتها الأمنية بعيداً عن ارتهان القرار للخارج أو للمساومات الإقليمية الضيقة.
وفي المقابل، فإن هذه الخطوة تضع حداً فاصلاً أمام كل محاولات التشكيك؛ فهي تميز بوضوح بين المؤسسة العسكرية المنضبطة التي تخاطب دولاً وجيوشاً عظمى، وبين كيانات مسلحة غير منظمة لا تملك سوى الفوضى عنواناً.
إنها لحظة تاريخية بامتياز، تفتح آفاقاً جديدة وتؤكد أن ليبيا، تحت لواء قيادتها العامة، قد استعادت بوصلتها الدولية، لتمضي بخطى واثقة نحو استقرار لا تصنعه إلا القوة، ولا تحميه إلا التحالفات الصادقة.
لقد جاءت هذه الزيارة، وهي الأولى من نوعها للمشير حفتر، لتكمل حلقة بدأت بزيارة قائد الجيش الباكستاني إلى بنغازي، مما يعزز من قيمة ليبيا كلاعب إقليمي قادر على التحرك في فضاءات “الممكن”، مستنداً إلى بعد إسلامي وتاريخي مشترك.
ومع تزايد التهديدات الإرهابية العابرة للحدود، يصبح التعاون مع باكستان خياراً استراتيجياً لا غنى عنه لتأمين الجغرافيا الليبية المعقدة، ومنح بعد أمني إيجابي لإقليم الساحل بأكمله.
إنها لحظة تاريخية بامتياز، تؤكد أن ليبيا، تحت لواء قيادتها، قد استعادت بوصلتها، لتمضي بخطى واثقة نحو استقرار لا تصنعه إلا القوة، ولا تحميه إلا التحالفات الصادقة.





