ليبيا

بن شرادة: لقاءات المصالحة الوطنية غطاء لتقاسم الثروة

بن شرادة يحذر: ارتفاع النفط يغذي الفساد ما لم يرتفع صوتكم

ليبيا 24

بن شرادة يطرح رؤية للخروج من الأزمة: المصالحة الوطنية بين مفهوم المواطنة ومحاصصة الفاسدين

طرح عضو مجلس الدولة، سعد بن شرادة، عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي، رؤية متكاملة للأزمة الليبية، حذّر فيها من تحريف مفهوم المصالحة الوطنية، ووضع الليبيين أمام خيارين حاسمين لمستقبل بلادهم، فيما شن هجوماً لاذعاً على الفساد المستشري وعلاقته بارتفاع أسعار النفط والضرائب المفروضة على المواطنين.

المصالحة الوطنية بين المفهوم والتطبيق
أكد بن شرادة أن “المصالحة الوطنية ضرورية حتمية”، لكنه استدرك موضحاً الإشكال الكبير الذي يكتنف هذا المفهوم في ليبيا، حيث قال إنها باتت “لسان حال مواطن أوهموه بأن تعطيل بناء الدولة هي المصالحة الوطنية”. وكشف بن شرادة أن ما يحدث على الأرض هو عكس ذلك تماماً، حيث تجتمع الأطراف لتقاسم الثروة تحت غطاء المصالحة، وليس لمد جسور المحبة والوصول إلى بناء دولة حقيقية قادرة على فرض هيبتها ومؤسساتها.

خياران لا ثالث لهما لإنهاء المعاناة
وفي معرض حديثه عن مخرج حقيقي من دوامة العنف والصراع، حدد بن شرادة مسارين واضحين لا ثالث لهما أمام الليبيين. المسار الأول يتمثل في “جلوس جميع الليبيين على طاولة مستديرة بنية صادقة”، تؤسس لمرحلة جديدة تقوم على مبادئ ثورة السابع عشر من فبراير الخالدة، وفي مقدمتها “المشاركة الفعلية للجميع، وبناء مؤسسات الدولة، والتداول السلمي للسلطة”.

أما المسار الثاني، فهو خيار صعب لكنه واقعي بحسب وصفه، ويتمثل في إعلان الفشل في إدارة شؤون البلاد وتسليم الملف للأمم المتحدة لتتولى القيام بمهامها بشكل كامل. وطمأن بن شرادة الليبيين بأن هذه الفكرة ليست بدعة أو وصمة عار، مستشهداً بدول سبقت ليبيا إلى هذا الخيار، حيث “استلمتهن الأمم المتحدة لمدة ثلاث سنوات وسلمتها لشعوبها بكامل مؤسسات الدولة”.

تحذير من فخ النفط والفساد
وفي شأن اقتصادي بحت، وجه بن شرادة تحذيراً صريحاً للمواطنين قائلاً: “لا تفرحون بارتفاع أسعار النفط، كلما زاد ارتفاعه زاد ارتفاع دخل المفسدين”. وأكد أن الوضع لن يتجه سوى إلى المزيد من السوء ما لم يرتفع صوت الشعب الرافض لهذا النهج.

الضرائب.. قبل وقف النهب
وتطرق بن شرادة إلى السياسات المالية للحكومة، مستنكراً بشدة التوجه لفرض ضرائب على المواطنين قبل معالجة ملفات الفساد الكبرى. وطرح قائمة طويلة بالثروات التي تتعرض للنهب يومياً، متسائلاً: لماذا يدفع المواطن من جيبه الخاص؟ وأكد أن “هناك نفطاً يهرب، ومحروقات تهرب، وسلعاً تمونية تهرب”، بالإضافة إلى “فاسدين ينهبون كل ساعة من مؤسسات الدولة، واستثمارات تنهب، وشركة اتصالات تنهب”.

وختم تصريحاته برؤية واضحة للعلاقة بين المواطن والضرائب، مؤكداً أن “عندما ينتهي هذا النهب، مستعد المواطن يدفع الضرائب وحياته أيضاً”. لكنه شدد على أن إجبار المواطن على دفع ضرائب من مدخراته الشخصية لتغطية عجز خلفه النهب والتهريب، ما هو إلا “قهر وظلم” لا يمكن السكوت عليه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى