أخبار العالماقتصادليبيا

المخاوف الليبية من نار إيران البعيدة: الحرب تضرب جيوب المواطنين قبل النفط

ليبيا 24

تحذيرات ليبية من انهيار مرتقب للدينار بسبب التوترات

مخاوف من صدمة خارجية
تعيش الأوساط الاقتصادية الليبية حالة من الاستنفار غير المعلن، إذ تتصاعد المخاوف من أن تؤدي رقعة الاشتعال في الشرق الأوسط، وتحديداً التصعيد الإيراني، إلى إحداث زلزال في هيكل الاقتصاد المحلي. ففي بلد يعتمد على قوته الاستيرادي لتأمين أكثر من 80% من احتياجاته الأساسية، أصبحت أي توترات جيوسياسية في ممرات الطاقة والتجارة العالمية تتحول بسرعة إلى أزمة معيشية حادة.

سوق موازية تحت النار
القلق الأكبر ينصب حالياً على مصير العملة الوطنية. فالسوق الموازية للصرف الأجنبي، التي باتت مرآة حقيقية لصحة الاقتصاد، تتفاعل بعنف مع أي تغيرات خارجية. يوضح المحللون أن ارتفاع قيمة الدولار عالمياً إثر الطلب عليه كملاذ آمن في أوقات الحروب، يدفع المستوردين التجار إلى التهافت على شراء العملة الصعبة، ما يخلق ضغطاً هائلاً يرفع سعر صرف الدينار في السوق السوداء إلى مستويات قياسية. هذا الارتفاع لا ينعكس فقط على هامش ربح التاجر، بل يترجم فوراً إلى زيادات في أسعار السلع على الرفوف.

معادلة النفط المقلوبة
على الورق، قد تبدو ليبيا مستفيدة من ارتفاع أسعار النفط الذي قد يلامس حاجز المئة دولار للبرميل نتيجة للأزمة، إلا أن الاقتصاديين يحذرون من “مفارقة ليبية” حقيقية. ففي الوقت الذي تزيد فيه هذه الأسعار من إيرادات الدولة، فإنها في المقابل ترفع فاتورة دعم المحروقات بشكل كبير، ذلك أن ليبيا، وعلى الرغم من كونها دولة نفطية، لا تملك مصافي كافية لتغطية حاجتها من المشتقات المكررة، مما يجعلها تستورد جزءاً كبيراً من احتياجاتها من الوقود والغاز بأسعار عالمية مرتفعة، مما يضغط على الميزانية العامة ويحد من أي فائض مالي محتمل.

شبح التأمينات وتكاليف الشحن
لا تقتصر التداعيات على أسعار النفط والعملة فقط. فالتوترات في المنطقة تعني بالضرورة ارتفاع “علاوة المخاطر”، وهو ما ينعكس مباشرة على شركات التأمين العالمية التي تتعامل مع السفن المتجهة إلى ليبيا. أي زيادة في أقساط التأمين البحري، وأي تأخير في توريد البضائع نتيجة تغيير مسارات الشحن، يتم إضافتها مباشرة إلى التكلفة النهائية للسلعة. وفي ظل هشاشة القطاع الخاص وضعف القدرة التخزينية، يتحول هذا التأخير إلى شح في المعروض، مما يمنح التجار ذريعة إضافية لرفع الأسعار استباقياً.

تضخم سريع يلتهم الرواتب
النتيجة النهائية لهذه العوامل مجتمعة هي خلق موجات تضخمية سريعة، تستهدف بشكل مباشر الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع. مع اعتماد قرابة ثلث السكان على رواتب حكومية ثابتة لا تتغير بتغير الأسعار، فإن أي ارتفاع في كلفة المعيشة يعني تراجعاً حاداً في القدرة الشرائية. ويتفق المحللون على أن الخطر لا يكمن في ارتفاع الأسعار العالمية وحده، بل في قدرة الاقتصاد الليبي المريع على امتصاص تلك الصدمات، بسبب غياب الإنتاج المحلي وتوقف المصانع، مما يجعل السوق المحلية مجرد انعكاس هش لأي اضطراب في سلاسل الإمداد العالمية.

المخاوف الليبية من نار إيران البعيدة: الحرب تضرب جيوب المواطنين قبل النفط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى