الفارسي: تعديل الدبيبة الوزاري صراع على النفوذ واستثناء للسيادية في ظل أزمة شرعية
الفارسي: تجاهل الدبيبة للحقائب السيادية يعكس حرصه على السيطرة المباشرة لملفي الدفاع والخارجية
ليبيا 24
الفارسي: التعديل الحكومي محاولة لامتصاص الغضب الشعبي واستعطاف الرأي العام قبل الانتخابات
في خطوة وصفت بأنها أشبه بـ”إعادة ترتيب الأثاث” على سطح سفينة تغرق في بحر من الانتقادات، أقدم رئيس الحكومة الليبية منتهية الولاية، عبدالحميد الدبيبة، على إجراء تعديل وزاري محدود طيلة الأسبوع الماضي. التعديل الذي طال خمس حقائب فقط، كشف عن تجنب متعمد للاقتراب من الوزارات الأكثر حساسية في الدولة، وهي الدفاع والخارجية، مما أثار تساؤلات واسعة حول الرسائل السياسية الكامنة وراء هذا الإقصاء المتعمد للمؤسسة السيادية عن عملية التغيير.
استثناء سيادي يحير المراقبين
التعديل الوزاري الجديد الذي أعلن عنه الدبيبة بشكل متدرج، لم يطل وزيري الدفاع والخارجية، وهما حقيبتان تتحكمان بشكل مباشر في علاقات ليبيا الخارجية وقراراتها العسكرية في المنطقة الغربية. وفي قراءة لهذه الخطوة، يرى الأكاديمي وأستاذ العلوم السياسية بجامعة درنة، يوسف الفارسي، أن هذا التجاهل المتعمد “يحمل دلالات سياسية واضحة”، مؤكداً أن الدبيبة يصر على “الاحتفاظ بقدر كبير من السيطرة المباشرة” على هذين الملفين الحيويين، وهي سيطرة يعتبرها الخبراء بمثابة ورقة ضغط داخلية وخارجية لا يمكن التفريط بها في ظل المشهد السياسي الراهن.
محاولة لامتصاص الغضب أم استعطاف للناخب؟
ويرى الفارسي في تحليله الذي حصلت عليه وكالة أنباء “سبوتنيك” أن هذا التعديل “لا يعدو كونه محاولة لامتصاص غضب الشارع الليبي، واستعطاف الرأي العام”. هذه القراءة تأتي في سياق تصاعد الاحتجاجات الشعبية في أكثر من مدينة ليبية، والتي طالت مؤخراً ملفات الفساد واستنزاف المال العام. فالتعديل الوزاري هنا، وفق الفارسي، هو بمثابة “صورة” يحاول الدبيبة تقديمها للمجتمع المحلي والدولي، مفادها أن الحكومة تعيد النظر في سياساتها وتفسح المجال لكفاءات جديدة، في محاولة يائسة ربما لتحسين الصورة الذهنية لحكومته التي تواجه اتهامات متصاعدة بالفشل في إدارة الملفات الخدمية والأمنية.
إشكالية قانونية تعصف بالحكومة
غير أن هذا التعديل الوزاري، حتى قبل أن تبدأ الحقائب الجديدة مهامها، يواجه عاصفة من الاعتراضات القانونية التي تهدد بشرعيته. إذ تشدد تنسيقية العمل المشترك في المجلس الأعلى للدولة على أن “شرعية حكومة الوحدة الوطنية انتهت بسحب الثقة منها”. ويؤكد هذا الموقف أن صلاحيات الحكومة الحالية باتت “محدودة وتقتصر على تسيير الأعمال اليومية”، مما يعني أن أي إجراء يتعلق بتغيير وزاري أو تعيين مسؤولين جدد يعتبر تجاوزاً خطيراً لهذه الصلاحيات، ويضع الوزراء الجدد في موقف قانوني هش، قد يعصف باستقرار أي عمل حكومي مستقبلي.



