بن شرادة: التدخل السياسي يعرقل القضاء ويؤخر تنفيذ أحكامه
المجلس الأعلى يحذر من تداعيات المساس بوحدة المؤسسة القضائية.
ليبيا 24
الانقسام السياسي يهدد آخر مؤسسة موحدة في ليبيا
في مشهد يعكس تعقيد المرحلة الانتقالية التي تمر بها ليبيا، حذّر المجلس الأعلى للدولة من مغبة استمرار التجاذبات السياسية حول السلطة القضائية، معتبراً أن ما تشهده المؤسسة القضائية من إرباك لم يعد يقتصر على الإشكاليات الإجرائية، بل امتد ليشمل تدخلات مباشرة من السلطتين التشريعية والتنفيذية، تهدد استقلال القضاء الذي ظل لسنوات طويلة الضامن الأخير للوحدة الوطنية.
تدخلات سياسية تعطل تنفيذ الأحكام
في تصريح صحفي، أوضح عضو المجلس الأعلى للدولة سعد بن شرادة أن جذور الأزمة تعود إلى تراكمات قديمة، حيث أن عدم احترام السلطات التنفيذية لأحكام القضاء، إلى جانب التدخلات المتكررة من قبل مجلس النواب، أدت إلى خلق حالة من الإحباط العام. وكشف بن شرادة عن وجود مئات الأحكام القضائية التي لم ترَ النور بسبب غياب الإرادة السياسية لتنفيذها من قبل الأجهزة المعنية، وهو ما أسهم في هشاشة الثقة بين المواطن والمؤسسة العدلية.
محكمة دستورية توحد المشهد أم تعقده؟
أما فيما يتعلق بأحدث الملفات الخلافية، فقد تطرق المسؤول الليبي إلى قرار مجلس النواب القاضي بإنشاء محكمة دستورية، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل تدخلاً إضافياً زاد من تعقيد المشهد بدلاً من تبسيطه. وأضاف بن شرادة أن المؤسسة القضائية في ليبيا كانت تُعد الاستثناء الوحيد في معادلة الانقسام، كونها أبقت على وحدها رغم الانقسام الحاد في مؤسسات الحكم، إلا أن هذه الاستثناءية أصبحت مهددة نتيجة السياسات الأحادية التي لا تراعي التوافق الوطني.
دور أممي محكوم بالتباين
وفي قراءة نقدية لمساعي الوساطة الخارجية، عبّر بن شرادة عن تحفظه حيال أداء البعثة الأممية، مؤكداً أنها لم تسهم بالشكل المطلوب في تقديم حلول جذرية لأزمة القضاء، على الرغم من سعيها لجمع شخصيات قانونية يُنظر إليها بالحياد. هذه القراءة تعكس حالة من الإحباط إزاء التعامل الدولي مع أزمة رأى فيها الليبيون أن حلها لا يمكن أن يأتي إلا من خلال توافق داخلي حقيقي.
لجنة مشتركة في مواجهة الاختناق القضائي
وسط هذا التشابك، كشف بن شرادة عن تشكيل لجنة مشتركة تجمع مجلسي النواب والدولة، تعمل بعيداً عن السلطة القضائية بهدف دراسة مكامن الخلل في تنفيذ الأحكام. ورغم أن تشكيل اللجنة يمثل بارقة أمل في كسر الجمود، إلا أن بن شرادة حذر من أن فشلها في تقديم حلول عملية قد يقود البلاد إلى مزيد من التأزم، خصوصاً في ظل استمرار ردود الفعل الغاضبة من قبل مجلس النواب تجاه القرارات القضائية التي تصدر ضد سياساته.
يأتي هذا التطور في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن تؤدي التعقيدات الحالية إلى تفكك آخر مؤسسة سيادية متماسكة، وهو ما ينذر بتداعيات خطيرة على ملف الحقوق والحريات في البلاد.



