إذاعة فرنسا الدولية تكشف وجود أكثر من 200 عسكري أوكراني غرب ليبيا
ليبيا تتحول إلى ساحة صراع غير معلن بين موسكو وكييف
ليبيا 24
كشف تقرير استقصائي بثته إذاعة فرنسا الدولية، عن تفاصيل خطيرة تتعلق بوجود عسكري أوكراني واسع النطاق في غرب ليبيا، في تطور يسلّط الضوء على تحوّل البلاد إلى ساحة مفتوحة لصراعات دولية متشابكة، وسط اتهامات مباشرة لحكومة عبد الحميد الدبيبة بالتورط في هذا الملف الحساس دون شفافية أو رقابة وطنية.
وبحسب التحقيق، الذي استند إلى مصادر ليبية مطلعة، وتابعته وترجمته “ليبيا 24″، فإن أكثر من 200 ضابط وخبير عسكري أوكراني ينتشرون في عدة مواقع داخل مدن طرابلس ومصراتة والزاوية، في إطار تنسيق مباشر مع حكومة الوحدة منتهية الولاية. ويُنظر إلى هذا التواجد باعتباره جزءًا من صراع أوسع بين روسيا وأوكرانيا، يمتد إلى الأراضي الليبية بشكل غير معلن، ما يثير تساؤلات خطيرة حول السيادة الوطنية.
وأوضح التقرير أن أحد أبرز مواقع التمركز يتمثل في أكاديمية القوات الجوية بمدينة مصراتة، حيث تتواجد أيضًا قوات أجنبية أخرى، من بينها عناصر تركية وإيطالية، إضافة إلى مكونات تابعة للقيادة الأمريكية في أفريقيا “أفريكوم”، فضلًا عن مركز استخباراتي بريطاني، ما يعكس حجم التشابك العسكري داخل هذه المنشأة الحيوية.
وفي مدينة الزاوية، أشار التحقيق إلى وجود قاعدة متطورة مخصصة لإطلاق الطائرات المسيّرة، سواء الجوية أو البحرية، بالقرب من مجمع مليتة النفطي، أحد أهم المراكز الاقتصادية في البلاد.
وقد شهد الموقع، وفق المصادر، عمليات تحصين وتجهيز مكثفة خلال الأشهر الماضية، بما في ذلك إنشاء مدارج ومنظومات اتصالات متقدمة.
أما الموقع الثالث، فيقع بالقرب من مطار طرابلس، ويُستخدم لعقد اجتماعات تنسيقية بين الأطراف المعنية، في ظل غياب وزارة دفاع فاعلة داخل حكومة الدبيبة، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول الجهة التي تمنح الشرعية لمثل هذه الترتيبات العسكرية.
ويشير التقرير إلى أن هذا الوجود العسكري لم يأتِ بشكل عشوائي، بل جاء نتيجة اتفاق تم توقيعه في أكتوبر الماضي، بناءً على طلب رسمي من مسؤول عسكري أوكراني، مقابل تقديم برامج تدريب للقوات الليبية، خاصة في مجال الطائرات المسيّرة، إلى جانب تفاهمات مستقبلية تشمل صفقات تسليح واستثمارات في قطاع النفط.
غير أن هذه الترتيبات، بحسب مراقبين، تفتح الباب أمام مخاطر جسيمة، إذ تجعل من ليبيا ساحة مواجهة غير مباشرة بين قوى دولية متصارعة، وهو ما قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار الهش أصلًا في البلاد، ويزيد من تعقيد المشهد السياسي والأمني.
وفي سياق متصل، ربط التقرير بين هذا التواجد العسكري والهجوم الذي استهدف ناقلة الغاز الروسية “أركتيك ميتاغاز” قبالة السواحل الليبية، حيث تشير المعطيات إلى احتمال استخدام طائرة مسيّرة بحرية أوكرانية انطلقت من الأراضي الليبية، ما يضع حكومة الدبيبة أمام اتهامات خطيرة باستخدام البلاد كمنصة لعمليات عسكرية خارجية.
ورغم خطورة هذه المعطيات، التزمت حكومة الدبيبة الصمت، ولم تقدم أي توضيحات رسمية، في وقت استدعاها فيه البرلمان لمساءلتها، دون نتائج واضحة حتى الآن، ما يعزز الشكوك حول طبيعة هذه التحركات ومدى قانونيتها.
ويحذر متابعون من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى تدويل الصراع داخل ليبيا بشكل غير مسبوق، ويقوّض أي جهود لتحقيق الاستقرار، في ظل غياب الشفافية والمساءلة، وفتح المجال أمام تدخلات أجنبية متزايدة.
في ظل هذه التطورات، تبدو ليبيا أمام مرحلة جديدة من التحديات، حيث لم تعد مجرد ساحة صراع داخلي، بل باتت نقطة تقاطع لمصالح دولية متضاربة، ما يتطلب موقفًا وطنيًا واضحًا يعيد الاعتبار للسيادة ويضع حدًا لهذا الانزلاق الخطير.



