ليبيا

نصف مليون مهاجر ينتظرون فرصة العبور من ليبيا.. أثينا تعلن الاستنفار واقتصاد التهريب يزدهر

اليونان تنقذ 125 مهاجراً وتحذر من قوارب إضافية منتظرة

ليبيا 24

أكثر من نصف مليون مهاجر على بوابات المتوسط

في تصريح ينذر بموسم هجرة استثنائي، كشف وزير الهجرة اليوناني ثانوس بليفريس عن تقديرات تفيد بأن ما لا يقل عن خمسمئة وخمسين ألف مهاجر ولاجئ يتكدسون حالياً في الأراضي الليبية، يتحيّنون أولى فُرص الطقس المعتدل للإبحار نحو السواحل الأوروبية.
الرقم الذي أعلنته أثينا يمثل قفزة نوعية في حجم المخزون البشري الجاهز للعبور، ويعكس في الوقت ذاته تحول ليبيا إلى غرفة عمليات كبرى لشبكات التهريب العابرة للحدود.

غرفة عمليات مشتركة واستنفار بحري
بالتوازي مع هذه التقديرات، أعلنت قوات خفر السواحل اليونانية، الأحد، إنقاذ مئة وخمسة وعشرين مهاجراً كانوا على متن قاربين قبالة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت.
وتوقعت المصادر ذاتها أن تكون قوارب إضافية قد غادرت الشواطئ الليبية مستغلةً اعتدال الأحوال الجوية. وتنسق أثينا حالياً مع وكالة مراقبة الحدود الخارجية الأوروبية (فرونتكس) ومع السلطات الليبية في العاصمة طرابلس، لتعقب تحركات قوارب المهربين عبر دوريات بحرية وجوية تهدف إلى رصدها ومنع إبحارها قبل أن تصل إلى المياه الدولية.
غير أن فاعلية هذا التنسيق تبقى رهينة الانقسام السياسي الليبي، حيث تسيطر تشكيلات مسلحة على قطاعات واسعة من الساحل الغربي، وتدير بعضها بنفسها عمليات تهريب البشر لتعزيز مواردها المالية.

اقتصاد التهريب.. مليارات تُغذي عدم الاستقرار
يقف خلف الأرقام التي أعلنها الوزير اليوناني اقتصاد ظل متشعب يُدر عائدات سنوية تُقدّر بمليارات الدولارات. وتشير تقارير أمنية إلى أن رسوم الرحلة للفرد الواحد على متن قارب مطاطي تتراوح بين ألفين وخمسة آلاف دولار، في حين ترتفع التعرفة إلى أكثر من عشرة آلاف دولار على متن مراكب الصيد الأكثر أمناً.
وتستثمر شبكات التهريب هذه الأموال في شراء الذمم وتجهيز مستودعات إيواء مؤقتة وتمويل الدوريات الاستطلاعية التي تراقب تحركات خفر السواحل. هذا النشاط الاقتصادي المحظور بات يُشكل عامل استقطاب إضافي للمهاجرين من دول الساحل الأفريقي والقرن الأفريقي، الذين يدفعون مدخرات عائلاتهم بأكملها مقابل مقعد على متن «قوارب الموت».

العبء المالي والسياسي يتصاعد على كاهل أثينا
في الجانب الاقتصادي الرسمي، تُثقل تدفقات الهجرة غير النظامية ميزانية اليونان التي لا تزال تتعافى من أزمة ديونها السيادية. إذ تُنفق أثينا سنوياً مئات الملايين على إدارة مخيمات الاستقبال والرعاية الصحية والإجراءات الإدارية، بينما تهدد صور تدفق المهاجرين بضرب قطاع السياحة الحيوي، خصوصاً في جزر بحر إيجة وكريت التي تُعد وجهات سياحية حساسة.
وتضغط الحكومة اليونانية على شركائها في الاتحاد الأوروبي لتفعيل آلية دائمة لتقاسم الأعباء، محذرةً من أن تحمّل دول الواجهة الجنوبية وحدها لهذه التبعات «غير قابل للاستمرار» سياسياً أو مالياً.

انقسام أوروبي يغذي أطماع المهربين
تأتي تصريحات بليفريس في وقت لا يزال فيه الاتحاد الأوروبي غارقاً في خلافات عميقة حول إصلاح سياسة الهجرة واللجوء. ففي مقابل مطالبات دول المواجهة الأمامية – وعلى رأسها اليونان وإيطاليا وقبرص- بتوزيع إلزامي للمهاجرين، تتمسك عواصم في وسط القارة وشمالها بسياسات متشددة ترفض الاستقبال القسري. هذا الجمود يُترجم ميدانياً إلى فجوات أمنية تستغلها شبكات التهريب، التي تحولت إلى جهات فاعلة غير حكومية تمتلك قدرة على تحريك أعداد هائلة من البشر وفق تقويم الطقس والظروف العملياتية، تماماً كما تفعل الجيوش النظامية في التخطيط للعمليات البحرية.

نظرة استشرافية
مع دخول ذروة موسم الملاحة الهادئة، تترقب أجهزة الأمن الأوروبية سيناريو تصاعدياً يضاهي موجات الهجرة التي شهدتها الأعوام السابقة. وتتمسك أثينا بموقف يجمع بين التشدد في حراسة الحدود وتوسيع قنوات الهجرة النظامية، لكن غياب دولة ليبية موحدة وقادرة على ضبط سواحلها الممتدة يجعل الرهان على الحلول الأمنية وحدها محفوفاً بمخاطر الكوارث الإنسانية المتكررة. وفي غياب استراتيجية أوروبية شاملة تجفف منابع التهريب، ستظل شواطئ المتوسط مسرحاً لصراع غير متكافئ بين المهاجرين اليائسين ودوريات خفر السواحل، بينما تواصل عصابات التهريب جني أرباحها الطائلة من بؤس البشر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى