ليبيا

اتفاق بين المؤسسة الوطنية للنفط و«تراستا» ينهي مرحلة مفصلية من نزاع «ليركو»

تسوية قانونية تعزز فرص استعادة تشغيل مصفاة رأس لانوف وتحد من المخاطر المالية الدولية

شهد ملف النزاع المرتبط بالشركة الليبية الإماراتية لتكرير النفط «ليركو» تطورًا لافتًا بعد توصل المؤسسة الوطنية للنفط إلى اتفاق مع شركة «تراستا للطاقة» التابعة لعائلة الغرير الإماراتية، بشأن شراء حصة الشركة في «ليركو» المالكة والمشغلة لمصفاة رأس لانوف، في خطوة وُصفت بأنها تحول مهم في مسار أحد أطول النزاعات النفطية والاستثمارية في ليبيا.

وأكد عضو مجلس الدولة سعد بن شرادة أن الاتفاق جاء نتيجة مسار قانوني ومؤسسي امتد لسنوات، قادته المؤسسة الوطنية للنفط عبر متابعة ملفات التحكيم والنزاعات الدولية المتعلقة بالمشروع، مشيرًا إلى أن المؤسسة تمكنت خلال تلك الفترة من تحقيق سلسلة أحكام تحكيمية عززت موقفها التفاوضي ودعمت فرص الوصول إلى تسوية مع شركة «تراستا».

مسار قانوني طويل عزز موقف المؤسسة

وأوضح بن شرادة أن المؤسسة الوطنية للنفط نجحت في توظيف الأحكام الصادرة عن هيئات التحكيم والمحاكم الدولية ضمن إطار تفاوضي أتاح الوصول إلى تفاهمات جديدة بشأن المشروع، معتبرًا أن الاتفاق يفتح المجال أمام استعادة السيطرة الكاملة على أحد أهم الأصول الصناعية المرتبطة بقطاع التكرير في ليبيا.

وأضاف أن التطور الأخير قد يسهم في تهيئة الظروف لإعادة إحياء المجمع الصناعي في رأس لانوف وإعادة تشغيله وتطويره، بما يدعم قطاع النفط والصناعة ويعزز الاستفادة من البنية التحتية النفطية القائمة.

كما أشار إلى أن هذا الملف شهد متابعة قانونية وفنية وإدارية متواصلة من قبل فرق المؤسسة الوطنية للنفط، التي عملت على إدارة النزاع والحفاظ على حقوق الدولة الليبية ضمن الأطر القانونية الدولية والمحلية.

قضايا دولية وتعويضات بمليارات الدولارات

من جانبه، أوضح رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان أن النزاع مع شركتي «تراستا» و«ليركو» امتد لسنوات طويلة من التقاضي والتحكيم، مبينًا أن المؤسسة حققت أحكامًا لصالحها في ثلاث قضايا دولية، فيما لا تزال ثلاث قضايا خارجية أخرى قيد التداول، إضافة إلى عشر قضايا منظورة أمام القضاء الليبي.

وأشار سليمان إلى أن الاتفاق يمثل خطوة مهمة للحد من المخاطر القانونية والمالية المرتبطة بالقضايا الدولية القائمة، خصوصًا الدعاوى المرفوعة ضد الدولة الليبية أمام محكمة التحكيم في باريس، استنادًا إلى اتفاقية منظمة المؤتمر الإسلامي لحماية وضمان الاستثمار بين الدول الأعضاء.

وبيّن أن قيمة التعويضات المطلوبة في تلك القضايا تُقدّر بنحو 1.5 مليار دولار أمريكي، ما يجعل التسوية الحالية ذات أهمية مباشرة في تقليص التعرض المالي والقانوني المحتمل على الدولة الليبية، بالتوازي مع فتح المجال أمام معالجة مستقبل مشروع مصفاة رأس لانوف ضمن إطار أكثر استقرارًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى