ليبيا

زيارة نائب القائد العام لتركيا.. رسائل سياسية متقاطعة زاد من وقعها تصاعد الفوضى الأمنية في الزاوية

قراءات تحليلية تعتبر لقاءات صدام حفتر في أنقرة مؤشراً على إعادة تموضع عسكري وسياسي

شهدت الساحة الليبية خلال الأيام الماضية تزامنًا لافتًا بين تحركات سياسية – عسكرية خارجية، وتطورات أمنية داخلية متسارعة، في مقدمتها زيارة نائب القائد العام الفريق صدام حفتر إلى تركيا، وما رافقها من اشتباكات عنيفة في مدينة الزاوية، ما أعاد تسليط الضوء على تشابك الملفات الليبية بين الداخل والخارج.

وقال المحلل السياسي عمر بو سعيدة إن الزيارة إلى أنقرة تمثل تحولًا استراتيجيًا في مسار العلاقات بين القيادة العامة وتركيا، مشيرًا إلى أنها جاءت بدعوة رسمية وشملت لقاءات رفيعة المستوى مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وقيادات في وزارتي الدفاع والخارجية، إلى جانب جهاز الاستخبارات.
واعتبر بو سعيدة أن هذه اللقاءات تعكس انتقالًا من مرحلة التوتر إلى مرحلة الانفتاح والتنسيق، في مؤشر على إعادة صياغة العلاقة بين الطرفين على أسس سياسية وعسكرية أكثر واقعية، بعد سنوات من القطيعة والتباين.

الزاوية بين الصراع المسلح وتعدد مراكز النفوذ

وأضاف أن الفريق صدام حفتر قدّم خلال تحركاته نموذجًا لما وصفه بالعسكري – السياسي، القائم على الانفتاح الخارجي وبناء توازنات مع القوى الإقليمية، في وقت تشهد فيه ليبيا إعادة تشكيل لمعادلات النفوذ بين الأطراف الفاعلة.


كما أشار إلى أن انتقال العلاقة بين القيادة العامة وتركيا من المواجهة إلى التعاون يعكس تحولات أوسع في المقاربة الإقليمية للأزمة الليبية، تقوم على الواقعية السياسية ومحاولة إدماج مختلف الأطراف في مسار تسوية أوسع.
وفي السياق ذاته، أوضح الباحث السياسي صلاح العبار أن اللقاءات التي استضافتها تركيا لم تكن حدثًا منفصلًا، بل امتدادًا لمسار تفاهمات بدأ منذ نحو عام، ضمن جهود تهدف إلى تقريب وجهات النظر بين المؤسسات العسكرية، مشيرًا إلى دور لجنة “5+5” واللقاءات السابقة في تهيئة الأرضية الحالية.

العملية الأمنية وغياب النتائج وتفاقم الأزمة الميدانية

وفي الملف الأمني، قدّم بو سعيدة والعبار قراءتين متقاربتين للوضع في مدينة الزاوية، حيث وصفا الاشتباكات الأخيرة بأنها تتجاوز مفهوم العمليات الأمنية التقليدية، لتصل إلى مستوى “حرب عصابات” تتداخل فيها المصالح الاقتصادية والنفوذ المسلح.

وأشار بو سعيدة إلى أن المدينة تحولت إلى نقطة تقاطع لمصالح مرتبطة بالطاقة والهجرة غير النظامية والتهريب، خاصة مع وجود مصفاة الزاوية والموانئ الحيوية، ما جعلها مركزًا استراتيجيًا تتنافس عليه أطراف محلية ودولية.
كما لفت إلى أن الجماعات المسلحة باتت تمتلك قدرات عسكرية متقدمة، في ظل استخدام أسلحة ثقيلة وطائرات مسيّرة، الأمر الذي فاقم من حدة المواجهات داخل الأحياء السكنية وأدى إلى سقوط ضحايا مدنيين وتضرر منشآت حيوية.


من جهته، اعتبر العبار أن تعقيد المشهد في الزاوية يعود إلى تعدد مراكز القوة وتداخل البُعد القبلي والمناطقي مع الشبكات المسلحة والاقتصادية، ما يجعل أي معالجة أمنية مؤقتة غير قادرة على تحقيق نتائج مستدامة.

وفي سياق متصل، وُجهت انتقادات غير مباشرة إلى أداء حكومة الدبيبة، إذ أشار محللون إلى أن التدخلات الأمنية لم تنجح في معالجة جذور الأزمة أو تفكيك البنية المسلحة القائمة، ما يعكس، بحسب توصيفهم، قصورًا في إدارة الملف الأمني واعتمادًا على حلول محدودة الأثر في بيئة شديدة التعقيد.


كما أشار العبار إلى أن استمرار الفوضى في الزاوية لا يمكن فصله عن توازنات أوسع إقليمية ودولية، لافتًا إلى أن بعض الأطراف الخارجية تنظر إلى الملف الليبي من زاوية المصالح الاقتصادية والاستراتيجية، خصوصًا في مجالات الطاقة والهجرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى