تصاعد الأزمة الإنسانية في لبنان مع استمرار النزوح وتحذيرات أممية من كلفة التصعيد
الأمم المتحدة تدعو إلى إعطاء الحوار فرصة للنجاح وبرنامج الأغذية العالمي يحذر من تراجع المساعدات

أطلقت الأمم المتحدة تحذيرات جديدة بشأن تداعيات التصعيد في لبنان، في وقت تتزايد فيه أعداد النازحين وتتفاقم التحديات الإنسانية والغذائية، وسط استمرار العمليات العسكرية وصعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة.
تحذيرات أممية من اتساع دائرة التصعيد
حذرت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان، جينين هينيس-بلاسخارت، من خطورة الأوضاع الميدانية، مشيرة إلى أن جنوب لبنان يشهد تصعيداً متواصلاً بينما تتزايد أعداد النازحين المتجهين إلى بيروت ومناطق أخرى. وقالت إن المعاناة الإنسانية تتفاقم في ظل تمسك الأطراف المتنازعة بخطابات النصر.
وأضافت أن التصعيد يفرض ديناميكية خاصة تجعل محاولات احتوائه أو إدارته محفوفة بالمخاطر، معتبرة أن كلفة استمرار المواجهات يتحملها السكان الذين تأثروا بالفعل بتداعيات الأزمات المتلاحقة.
الدعوات الدولية تركز على الحلول السياسية
وجددت المسؤولة الأممية التأكيد على ضرورة إعطاء الحوار فرصة للنجاح، محذرة من أن استمرار الضربات الجوية والهجمات بالطائرات المسيرة لن يؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر البشرية والمادية. كما أشارت إلى أن التصعيد المتواصل والخطاب المتشدد من مختلف الأطراف يبعد فرص الوصول إلى مخرج عملي للأزمة.
أزمة غذائية متفاقمة ومخاوف من تراجع المساعدات
من جانبه، حذر برنامج الأغذية العالمي من تفاقم حالة الطوارئ الإنسانية في لبنان نتيجة التداخل بين النزوح الواسع وتزايد معدلات انعدام الأمن الغذائي. وأوضح أن أكثر من مليون شخص ما زالوا في حالة نزوح، بينما تؤدي الضغوط الاقتصادية وارتفاع الأسعار وتراجع مصادر الدخل إلى زيادة صعوبة حصول الفئات الأكثر هشاشة على الغذاء.
وأشار البرنامج إلى أنه تمكن منذ الثاني من مارس من الوصول إلى أكثر من 700 ألف متضرر عبر المساعدات الغذائية والنقدية الطارئة، كما قدم دعماً يومياً لنحو 150 ألف شخص في المتوسط من خلال الوجبات الساخنة والمواد الغذائية الجاهزة وسلال الإغاثة.
وفي الوقت نفسه، أكد البرنامج أن استمرار القصف وأوامر الإخلاء يعرقلان وصول المساعدات الإنسانية إلى عدد من المناطق، لافتاً إلى تسيير 24 قافلة إنسانية نحو جنوب لبنان ومناطق أخرى متضررة، في حين تم تأجيل أو إلغاء أكثر من نصف القوافل المطلوبة بسبب المخاطر الأمنية وصعوبات الحركة.
وأكد البرنامج حاجته إلى 112 مليون دولار خلال الفترة الممتدة من مايو إلى أغسطس 2026 لضمان استمرار عملياته الإنسانية، محذراً من أن نقص التمويل قد يحد من قدرته على مواصلة تقديم المساعدات الغذائية والنقدية الطارئة للأسر الأكثر احتياجاً.


