عربى

تونس.. تقسيط الكهرباء في ذروة الطلب يعيد تسليط الضوء على تحديات الأمن الطاقي

موجة حر قياسية ترفع الاستهلاك إلى مستويات غير مسبوقة.. وخبراء يؤكدون أن الحلول الظرفية تستدعي إصلاحات واستثمارات طويلة الأمد

تشهد تونس خلال الفترة الحالية ضغوطًا متزايدة على منظومة الكهرباء بالتزامن مع موجة حر قياسية رفعت معدلات استهلاك الطاقة إلى مستويات غير مسبوقة، الأمر الذي انعكس في تسجيل انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي واللجوء إلى اعتماد نظام تقسيط الكهرباء خلال فترات الذروة، بهدف المحافظة على استقرار الشبكة الكهربائية وتجنب حدوث انقطاع شامل على المستوى الوطني.

ويأتي هذا الإجراء في ظل ارتفاع الأحمال الناتج عن الاستخدام المكثف لأجهزة التكييف مع تزايد درجات الحرارة، وهو ما فرض تحديات إضافية على منظومة إنتاج ونقل الكهرباء، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تحقيق التوازن بين الطلب المتنامي والقدرات الإنتاجية المتاحة.

تقسيط الكهرباء كإجراء للحفاظ على استقرار الشبكة

أوضح وزير التجارة التونسي الأسبق محمد المسيليني أن اعتماد نظام تقسيط الكهرباء يمثل إجراءً تقنيًا يُلجأ إليه عندما يتجاوز الطلب على الكهرباء القدرة الإنتاجية المتوفرة، بهدف الحفاظ على توازن الشبكة الكهربائية ومنع تعرضها لانقطاع شامل.

وأشار إلى أن القطع المبرمج للتيار الكهربائي، رغم ما يسببه من تأثيرات على المواطنين، يعد الخيار الأقل ضررًا مقارنة بإمكانية انهيار كامل للشبكة، خاصة خلال فترات الذروة التي تشهد ارتفاعًا كبيرًا في معدلات الاستهلاك نتيجة الاستخدام الواسع لأجهزة التبريد والتكييف.

خبراء يدعون إلى حلول هيكلية وتعزيز الاستثمارات في قطاع الطاقة

وفي تقييمه للوضع الحالي، وصف الخبير في مجال الطاقة غازي بن جميع أوضاع الشركة التونسية للكهرباء والغاز بأنها “خطيرة جدًا”، معتبرًا أن الاكتفاء بإجراءات تقسيط الكهرباء خلال فترات الذروة لا يمثل معالجة مستدامة للتحديات التي تواجه قطاع الكهرباء.

من جانبه، أكد الخبير الدولي في الطاقة عز الدين خلف الله أن تجاوز هذه التحديات يتطلب تبني رؤية استباقية تعتمد على توسيع الاستثمارات في قطاع الطاقة، وتعزيز قدرات إنتاج الكهرباء، إلى جانب تسريع تنفيذ مشاريع الطاقات المتجددة بما يسهم في دعم استقرار المنظومة الكهربائية وتلبية الطلب المتزايد على الطاقة خلال السنوات المقبلة.

وتبرز التطورات الحالية حجم الضغوط التي تواجه قطاع الكهرباء في تونس خلال فترات الاستهلاك المرتفع، في ظل تزايد الحاجة إلى حلول تجمع بين إدارة الطلب على المدى القصير، وتعزيز القدرات الإنتاجية والاستثمار في مصادر الطاقة المختلفة على المدى البعيد، بما يضمن استقرار إمدادات الكهرباء واستمرارية الخدمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى