ليبيا

الخراب الكهربائي يفضح إنفاق المليارات والصراع السياسي يعمق أزمة المواطن الليبي

الخراب الكهربائي يفضح إنفاق المليارات والصراع السياسي يعمق أزمة المواطن الليبي جنوب ليبيا أمن مستقر وخارطة الطريق تواجه معارضة تعطيل ليبيا 24 مليارات الكهرباء تبدد وانقطاع التيار يمعن في تعذيب الليبيين في مشهد يعكس تناقضاً صارخاً بين حجم الأموال المنهوبة أو المسروقة، وحقيقة الخدمات المقدمة، يخرج عضو مجلس الدولة الاستشاري، سعد بن شرادة، بتقييم لاذع لواقع الكهرباء في ليبيا، محمّلاً المؤسسة السياسية بأكملها مسؤولية ما آلت إليه معاناة المواطن الذي أصبح رهينة انقطاع التيار وارتفاع درجات الحرارة، في وقت تتحدث فيه الأرقام عن مخصصات مالية ضخمة صرفت على هذا القطاع الحيوي دون أثر يُذكر على أرض الواقع. كهرباء تنهب ومعيشة تنهك يقف المواطن الليبي اليوم أمام مفارقة مؤسفة، فهو يدفع فواتير خدمة لا يحصل عليها، بينما تتصدر أزمة الكهرباء قائمة انهيارات الدولة، إلى جانب طوابير الوقود التي لا تنقطع، وارتفاع جنوني في الأسعار يلتهم المدخرات، وتراجع مخيف لمظاهر السيادة الوطنية. وفي منشور له عبر منصة فيسبوك، اعتبر بن شرادة أن استمرار انقطاع التيار الكهربائي ليس مجرد عطل تقني، بل هو عنوان لمرض عضال أصاب منظومة الحوكمة، مؤكداً أن "توفير الكهرباء ليس رفاهية، بل حق أساسي وخدمة لا تستقيم الحياة بدونها"، في إشارة واضحة إلى أن استمرار هذا الواقع يمثل انتهاكاً صريحاً لأبسط مقومات العيش الكريم. لكن اللافت في طرح بن شرادة هو نبرته المتشائمة إزاء إمكانية المحاسبة، حيث صرح بأنه "يعتقد أن مساءلة المقصرين باتت بعيدة المنال في ظل ما يحدث في بلدنا اليوم"، وهو ما يفسر على نطاق واسع بأنه اعتراف ضمني بغياب أي رادع أو جهة رقابية قادرة على تتبع أوامر الصرف أو ملاحقة المتسببين في هذا الفساد المستشري، خصوصاً في قطاع يدر مئات الملايين من الدولارات سنوياً كدعم حكومي، تذهب أغلبه إلى صيانة شبكات بالية أو عقود وهمية. سياسة المراهقين وإحراج المواطن أمام العالم لم يقف بن شرادة عند حدود النقد الخدمي، بل اتجه نحو نقد سياسي لاذع وصف فيه الممارسات الجارية بأنها "أشبه بتصرفات المراهقين"، محمّلاً الطبقة السياسية مسؤولية إحراج الليبيين أمام المجتمع الدولي، واتهمها بتوحيد جهودها فقط في إنتاج الأزمات التي ترهق المواطن، بدلاً من توحيد الصفوف لحل الخلافات. هذا الوصف الدرامي يعكس حالة الاستقطاب الحادة التي تعيشها المشهدية الليبية، حيث أصبح الصراع على السلطة والشرعية هو المحرك الأول للسياسة، على حساب أي محاولة جادة لإعادة بناء الدولة أو تحقيق الاستقرار المنشود. وفي دعوة تحمل نكهة الثورات الهادئة، خاطب بن شرادة المواطن الليبي مباشرة بقوله: "أما آن الأوان أيها المواطن أن تسمع صوتك، وأن تطالب بحقوقك المشروعة؟"، معتبراً أن الصمت على هذا الواقع لن يغيره، وأن الاستمرار في تحمل الأزمات دون مطالبة بالإصلاح ليس إلا استنزافاً للكرامة والمستقبل. وهذه الدعوة تعكس حالة من الإحباط الشعبي المتراكم، لكنها أيضاً تفتح الباب أمام تساؤلات حول قدرة الشارع الليبي، المنهك والمنقسم، على الضغط باتجاه تغيير فعلي، في ظل غياب آليات التعبير المدني المؤسسي. خارطة طريق أغسطس وإشكالية التطبيق في تطور يحمل دلالات مهمة، ربط بن شرادة بين استمرار الأزمات وعرقلة تنفيذ خارطة الطريق الأممية المعتمدة في أغسطس 2025، والتي كانت قد حظيت بموافقة الأطراف الليبية الأساسية. وقال في منشوره: "من يستطيع تطبيق خارطة الطريق الأممية على أرض الواقع، فليتفضل ويثبت ذلك بالفعل لا بالقول. أما من يعارض تطبيقها، فعليه أن يقدم بديلاً وأن يطبقه على أرض الواقع وأن يبرهن للشعب على قدرته في إنهاء الأزمة". هذا الموقف يضع الأطراف المعارضة للخطة الأممية في موقف حرج، حيث يطالبها بتقديم رؤية عملية تنافسية، وإلا فإن استمرار المعارضة سيكون بمثابة تواطؤ في إطالة أمد المعاناة. يعكس هذا الربط بين الملف الخدمي والملف السياسي، نظرة شاملة لدى بن شرادة تعتبر أن حل أزمة الكهرباء والاقتصاد يمر حتماً عبر تسوية سياسية شاملة، تعيد توزيع السلطة والثروة وتنهي حالة الانسداد الحالية. لكن السؤال الذي يبقى معلقاً: هل الأطراف الليبية الفاعلة على الأرض مستعدة فعلاً لتجاوز حساباتها الضيقة والانخراط في تنفيذ خارطة الطريق، أم أن الأمر سيبقى حبيس التصريحات الإعلامية والشروط المتبادلة؟ جنوب ليبيا بين التحذير والمكاسب الأمنية وفي جزء خاص من منشوره، وجه بن شرادة تحذيراً صريحاً بشأن الجنوب الليبي، الذي وصفه بأنه "دفع ثمناً باهظاً خلال سنوات الماضية"، مشدداً على أن الاستقرار الذي تحقق في هذه المنطقة الحيوية يجب أن يظل مكسباً استراتيجياً لا يمكن التفريط فيه. وطالب بالمحافظة على هذا الاستقرار وتوحيد الجهود "لقطع الطريق لمن أراد زعزعته"، مؤكداً أن أمن الجنوب هو جزء لا يتجزأ من أمن ليبيا بأكملها. هذا الموقف يأتي في وقت تشهد فيه المنطقة الجنوبية حركة دبلوماسية وإقليمية متزايدة، ومخاوف من تنامي نفوذ جماعات مسلحة أو تدخلات خارجية قد تعيد خلط الأوراق في منطقة كانت مسرحاً لصراعات قبلية ومسلحة عنيفة في السنوات الماضية. مصلحة الوطن فوق كل اعتبار يختم بن شرادة منشوره بدعوة ملحة إلى "الانتقال من مرحلة الشعارات إلى مرحلة التنفيذ"، معتبراً أن "مصلحة الوطن والمواطن يجب أن تكون فوق كل اعتبار". وهي عبارة تبدو بروتوكولية، لكنها في سياقها الحالي تحمل نبرة استعجال، وكأنه يريد القول إن الوقت قد حان لإنهاء حالة الترقب والانتظار التي يعيشها الليبيون، والتي حولتهم إلى رهائن في أزمات متصاعدة، بينما تتنازع النخب السياسية مواقع النفوذ والثروة. ويبقى السؤال الأهم: هل سيكون لهذه الكلمات وقعها على صناع القرار، أم أنها ستضاف إلى سلسلة طويلة من الندوات والتصريحات التي لم تغير من واقع المواطن الليبي شيئاً؟

ليبيا 24

مليارات الكهرباء تبدد وانقطاع التيار يمعن في تعذيب الليبيين

في مشهد يعكس تناقضاً صارخاً بين حجم الأموال المنهوبة أو المسروقة، وحقيقة الخدمات المقدمة، يخرج عضو مجلس الدولة الاستشاري، سعد بن شرادة، بتقييم لاذع لواقع الكهرباء في ليبيا، محمّلاً المؤسسة السياسية بأكملها مسؤولية ما آلت إليه معاناة المواطن الذي أصبح رهينة انقطاع التيار وارتفاع درجات الحرارة، في وقت تتحدث فيه الأرقام عن مخصصات مالية ضخمة صرفت على هذا القطاع الحيوي دون أثر يُذكر على أرض الواقع.

كهرباء تنهب ومعيشة تنهك

يقف المواطن الليبي اليوم أمام مفارقة مؤسفة، فهو يدفع فواتير خدمة لا يحصل عليها، بينما تتصدر أزمة الكهرباء قائمة انهيارات الدولة، إلى جانب طوابير الوقود التي لا تنقطع، وارتفاع جنوني في الأسعار يلتهم المدخرات، وتراجع مخيف لمظاهر السيادة الوطنية.

وفي منشور له عبر منصة فيسبوك، اعتبر بن شرادة أن استمرار انقطاع التيار الكهربائي ليس مجرد عطل تقني، بل هو عنوان لمرض عضال أصاب منظومة الحوكمة، مؤكداً أن “توفير الكهرباء ليس رفاهية، بل حق أساسي وخدمة لا تستقيم الحياة بدونها”، في إشارة واضحة إلى أن استمرار هذا الواقع يمثل انتهاكاً صريحاً لأبسط مقومات العيش الكريم.

لكن اللافت في طرح بن شرادة هو نبرته المتشائمة إزاء إمكانية المحاسبة، حيث صرح بأنه “يعتقد أن مساءلة المقصرين باتت بعيدة المنال في ظل ما يحدث في بلدنا اليوم”، وهو ما يفسر على نطاق واسع بأنه اعتراف ضمني بغياب أي رادع أو جهة رقابية قادرة على تتبع أوامر الصرف أو ملاحقة المتسببين في هذا الفساد المستشري، خصوصاً في قطاع يدر مئات الملايين من الدولارات سنوياً كدعم حكومي، تذهب أغلبه إلى صيانة شبكات بالية أو عقود وهمية.

سياسة المراهقين وإحراج المواطن أمام العالم

لم يقف بن شرادة عند حدود النقد الخدمي، بل اتجه نحو نقد سياسي لاذع وصف فيه الممارسات الجارية بأنها “أشبه بتصرفات المراهقين”، محمّلاً الطبقة السياسية مسؤولية إحراج الليبيين أمام المجتمع الدولي، واتهمها بتوحيد جهودها فقط في إنتاج الأزمات التي ترهق المواطن، بدلاً من توحيد الصفوف لحل الخلافات.

هذا الوصف الدرامي يعكس حالة الاستقطاب الحادة التي تعيشها المشهدية الليبية، حيث أصبح الصراع على السلطة والشرعية هو المحرك الأول للسياسة، على حساب أي محاولة جادة لإعادة بناء الدولة أو تحقيق الاستقرار المنشود.

وفي دعوة تحمل نكهة الثورات الهادئة، خاطب بن شرادة المواطن الليبي مباشرة بقوله: “أما آن الأوان أيها المواطن أن تسمع صوتك، وأن تطالب بحقوقك المشروعة؟”، معتبراً أن الصمت على هذا الواقع لن يغيره، وأن الاستمرار في تحمل الأزمات دون مطالبة بالإصلاح ليس إلا استنزافاً للكرامة والمستقبل.

وهذه الدعوة تعكس حالة من الإحباط الشعبي المتراكم، لكنها أيضاً تفتح الباب أمام تساؤلات حول قدرة الشارع الليبي، المنهك والمنقسم، على الضغط باتجاه تغيير فعلي، في ظل غياب آليات التعبير المدني المؤسسي.

خارطة طريق أغسطس وإشكالية التطبيق

في تطور يحمل دلالات مهمة، ربط بن شرادة بين استمرار الأزمات وعرقلة تنفيذ خارطة الطريق الأممية المعتمدة في أغسطس 2025، والتي كانت قد حظيت بموافقة الأطراف الليبية الأساسية.

وقال في منشوره: “من يستطيع تطبيق خارطة الطريق الأممية على أرض الواقع، فليتفضل ويثبت ذلك بالفعل لا بالقول. أما من يعارض تطبيقها، فعليه أن يقدم بديلاً وأن يطبقه على أرض الواقع وأن يبرهن للشعب على قدرته في إنهاء الأزمة”.

هذا الموقف يضع الأطراف المعارضة للخطة الأممية في موقف حرج، حيث يطالبها بتقديم رؤية عملية تنافسية، وإلا فإن استمرار المعارضة سيكون بمثابة تواطؤ في إطالة أمد المعاناة.

يعكس هذا الربط بين الملف الخدمي والملف السياسي، نظرة شاملة لدى بن شرادة تعتبر أن حل أزمة الكهرباء والاقتصاد يمر حتماً عبر تسوية سياسية شاملة، تعيد توزيع السلطة والثروة وتنهي حالة الانسداد الحالية. لكن السؤال الذي يبقى معلقاً: هل الأطراف الليبية الفاعلة على الأرض مستعدة فعلاً لتجاوز حساباتها الضيقة والانخراط في تنفيذ خارطة الطريق، أم أن الأمر سيبقى حبيس التصريحات الإعلامية والشروط المتبادلة؟

جنوب ليبيا بين التحذير والمكاسب الأمنية

وفي جزء خاص من منشوره، وجه بن شرادة تحذيراً صريحاً بشأن الجنوب الليبي، الذي وصفه بأنه “دفع ثمناً باهظاً خلال سنوات الماضية”، مشدداً على أن الاستقرار الذي تحقق في هذه المنطقة الحيوية يجب أن يظل مكسباً استراتيجياً لا يمكن التفريط فيه.

وطالب بالمحافظة على هذا الاستقرار وتوحيد الجهود “لقطع الطريق لمن أراد زعزعته”، مؤكداً أن أمن الجنوب هو جزء لا يتجزأ من أمن ليبيا بأكملها. هذا الموقف يأتي في وقت تشهد فيه المنطقة الجنوبية حركة دبلوماسية وإقليمية متزايدة، ومخاوف من تنامي نفوذ جماعات مسلحة أو تدخلات خارجية قد تعيد خلط الأوراق في منطقة كانت مسرحاً لصراعات قبلية ومسلحة عنيفة في السنوات الماضية.

مصلحة الوطن فوق كل اعتبار

يختم بن شرادة منشوره بدعوة ملحة إلى “الانتقال من مرحلة الشعارات إلى مرحلة التنفيذ”، معتبراً أن “مصلحة الوطن والمواطن يجب أن تكون فوق كل اعتبار”. وهي عبارة تبدو بروتوكولية، لكنها في سياقها الحالي تحمل نبرة استعجال، وكأنه يريد القول إن الوقت قد حان لإنهاء حالة الترقب والانتظار التي يعيشها الليبيون، والتي حولتهم إلى رهائن في أزمات متصاعدة، بينما تتنازع النخب السياسية مواقع النفوذ والثروة. ويبقى السؤال الأهم: هل سيكون لهذه الكلمات وقعها على صناع القرار، أم أنها ستضاف إلى سلسلة طويلة من الندوات والتصريحات التي لم تغير من واقع المواطن الليبي شيئاً؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى