عربى

تقرير أونكتاد 2026: نمو الاستثمار الأجنبي المباشر في ليبيا بنسبة 19% وسط تباين الأداء العربي

الإمارات والسعودية تتصدران تدفقات الاستثمار في المنطقة.. وليبيا ضمن الاقتصادات التي سجلت تحسنًا

شهدت خريطة الاستثمار الأجنبي المباشر في الدول العربية خلال عام 2025 تباينًا واضحًا بين الاقتصادات، وفقًا لما أظهره تقرير الاستثمار العالمي 2026 الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد)، حيث واصلت بعض الدول تحقيق نمو في تدفقات الاستثمار، بينما سجلت دول أخرى تراجعًا ملحوظًا مقارنة بعام 2024.

وبحسب التقرير، بلغ إجمالي صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الدول العربية التي توفرت عنها البيانات نحو 116.8 مليار دولار، في وقت استمرت فيه الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية في استقطاب الحصة الأكبر من الاستثمارات الأجنبية، بما يعكس استمرار تركّز التدفقات في أكبر الاقتصادات العربية من حيث حجم السوق والمشروعات الاستثمارية.

وحافظت الإمارات العربية المتحدة على موقعها كأكبر مستقبل للاستثمار الأجنبي المباشر عربيًا، بعدما ارتفع صافي التدفقات إلى 48.24 مليار دولار خلال عام 2025، مقارنة بـ45.64 مليار دولار في العام السابق، ليرتفع الرصيد التراكمي للاستثمارات الأجنبية إلى 318.87 مليار دولار.

كما سجلت المملكة العربية السعودية أكبر زيادة من حيث القيمة المطلقة بين الاقتصادات العربية، بعدما قفزت التدفقات إلى 32.63 مليار دولار مقابل 21.34 مليار دولار في عام 2024، بنسبة نمو تقارب 53%، بينما ارتفع الرصيد التراكمي للاستثمارات الأجنبية إلى 293.26 مليار دولار.

ورغم انخفاض التدفقات إلى مصر بنسبة تقارب 67% مقارنة بعام 2024، فإنها احتفظت بالمركز الثالث عربيًا باستثمارات بلغت 15.45 مليار دولار، في ظل مقارنة مع عام شهد مستويات استثنائية من التدفقات، فيما جاءت سلطنة عُمان في المرتبة التالية بعد تسجيل 13.31 مليار دولار، بزيادة بلغت 6.7%.

ليبيا ضمن الاقتصادات العربية التي سجلت نموًا في تدفقات الاستثمار

أظهرت بيانات التقرير تحسنًا في أداء ليبيا خلال عام 2025، حيث ارتفع صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى نحو 828 مليون دولار، مقارنة بـ697 مليون دولار في عام 2024، محققًا نموًا يقارب 19%.

وأشار التقرير إلى أن بيانات عام 2025 الخاصة بالتدفقات جاءت ضمن التقديرات، فيما ارتفع الرصيد التراكمي للاستثمارات الأجنبية داخل ليبيا إلى نحو 19.29 مليار دولار بنهاية العام.

وتضع هذه النتائج ليبيا ضمن مجموعة الدول العربية التي سجلت تحسنًا في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر خلال عام 2025، إلى جانب عدد من الاقتصادات التي حققت معدلات نمو متفاوتة.

ورغم هذا التحسن، فإن المقارنة الإقليمية تُظهر استمرار الفجوة بين حجم التدفقات المتجهة إلى ليبيا وتلك التي تستقطبها الاقتصادات العربية الكبرى، وهو ما يعكس استمرار التفاوت في توزيع الاستثمار الأجنبي المباشر داخل المنطقة، دون أن يقلل ذلك من دلالة تسجيل نمو إيجابي مقارنة بالعام السابق.

ويُلاحظ أيضًا أن التقرير يورد نتائج ليبيا ضمن بيانات تقديرية لعام 2025، وهو ما ينسجم مع منهجية التقرير في عدد من الدول التي لم تعتمد بياناتها النهائية بعد، الأمر الذي يستوجب قراءة الأرقام في إطارها الإحصائي كما وردت في التقرير.

تفاوت واسع بين الاقتصادات العربية في جذب الاستثمارات الأجنبية

إلى جانب ليبيا، سجل المغرب أحد أعلى معدلات النمو في المنطقة، بعدما ارتفع صافي التدفقات من 1.75 مليار دولار إلى 3.34 مليارات دولار، بنسبة قاربت 91%، مع زيادة الرصيد التراكمي للاستثمارات الأجنبية إلى 80.8 مليار دولار.

كما ارتفعت التدفقات إلى لبنان بنسبة 16% لتصل إلى 2.04 مليار دولار، والأردن بنسبة 25% إلى 2.02 مليار دولار، فيما سجلت الجزائر نموًا بنسبة 18% لتبلغ التدفقات 1.53 مليار دولار، وتونس بنسبة 35% إلى 1.17 مليار دولار.

وفي منطقة القرن الأفريقي، واصل الصومال تسجيل نمو في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر لتبلغ 834 مليون دولار، بينما تضاعفت التدفقات إلى جيبوتي بنسبة 119%، وارتفعت التدفقات إلى فلسطين إلى 443 مليون دولار، أي أكثر من ثلاثة أضعاف مستواها في العام السابق.

في المقابل، سجلت عدة دول عربية تراجعًا في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر خلال عام 2025، حيث جاءت البحرين في مقدمة الدول الأكثر انخفاضًا، بعدما تراجعت التدفقات من 2.87 مليار دولار إلى 821 مليون دولار، بانخفاض بلغ نحو 71%.

كما انخفضت التدفقات إلى موريتانيا بنسبة تقارب 56% لتبلغ 634 مليون دولار، فيما تراجعت الكويت بنسبة 19% إلى 497 مليون دولار، وسجلت قطر انخفاضًا محدودًا بنسبة 3% لتصل التدفقات إلى 460 مليون دولار.

واستمر العراق واليمن في تسجيل صافي تدفقات سالبة للاستثمار الأجنبي المباشر، إذ بلغ صافي التدفقات في العراق سالب 7.62 مليارات دولار مقارنة بسالب 7.65 مليارات دولار في العام السابق، بينما سجل اليمن سالب 5 ملايين دولار مقابل سالب 3 ملايين دولار في عام 2024، مع الإشارة إلى أن بيانات اليمن جاءت أيضًا ضمن التقديرات.

أما السودان وسورية، فلم يتضمن التقرير بيانات عن صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر خلال عامي 2024 و2025، واقتصر على عرض الرصيد التراكمي للاستثمارات الأجنبية القائمة، والذي بلغ 30.85 مليار دولار في السودان و10.74 مليارات دولار في سورية بنهاية عام 2025، دون تسجيل تغير عن العام السابق.

وتعكس نتائج تقرير الاستثمار العالمي 2026 استمرار التفاوت في قدرة الاقتصادات العربية على جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، سواء من حيث حجم التدفقات أو وتيرة نموها. وبينما حافظت الاقتصادات الكبرى على مركزها المتقدم في استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية، أظهرت مجموعة من الدول، من بينها ليبيا، تحسنًا في الأداء مقارنة بعام 2024، إلا أن الفوارق بين مستويات التدفقات تظل واضحة على مستوى المنطقة. كما تؤكد البيانات أن قراءة أداء الاستثمار تتطلب النظر إلى كل اقتصاد في سياقه الخاص، مع الالتزام بما أورده التقرير دون تحميل الأرقام دلالات تتجاوز نطاقها الإحصائي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى