
شهدت منطقة الخليج ومضيق هرمز تصعيدًا عسكريًا ميدانيًا إثر اعتراض القيادة المركزية الأمريكية والمنظومات الدفاعية الإقليمية لصواريخ باليستية وطائرات مسيرة أُطلقت من جانب إيران، تلاها رد عسكري أمريكي استهدف مواقع رادارات ساحلية إيرانية، وذلك بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية على جبهات موازية في المنطقة.
اشتباكات مضيق هرمز وتبادل الضربات الصاروخية في الخليج
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن اعتراض ستة صواريخ باليستية من أصل سبعة أطلقتها إيران باتجاه الكويت والبحرين، مشيرة إلى أن الصاروخ السابع لم يصب هدفه المعين.
وجاء هذا القصف الصاروخي عقب إسقاط القوات الأمريكية لأربع طائرات مسيرة إيرانية هجومية في منطقة مضيق هرمز، صُنفت بأنها شكلت تهديدًا مباشرًا للملاحة البحرية الدولية.
ورداً على هذه التحركات، شنت القوات الأمريكية هجمات استهدفت مواقع رادارات المراقبة الساحلية الإيرانية في منطقتي “جوروك” وجزيرة “قشم” بهدف تحييد القدرات الهجومية البحرية الفورية.
وفي المقابل، أصدر الحرس الثوري الإيراني بيانين أكد فيهما استهداف القواعد الأمريكية في الكويت والبحرين بالصواريخ الباليستية، محملاً الولايات المتحدة التبعات الناجمة عن الإغلاق الكامل لمضيق هرمز أمام صادرات النفط والغاز، كما أعلن عن استهداف أربع ناقلات نفط حاولت عبور المضيق دون تصريح. من جهتها، أكدت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي تفعيل دفاعاتها الجوية للتصدي لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة في أجوائها.
المسار السياسي والمطالب الاقتصادية في المفاوضات غير المباشرة
يأتي هذا التصعيد العسكري في وقت تخوض فيه الولايات المتحدة وإيران مفاوضات غير مباشرة بهدف الوصول إلى اتفاق مؤقت لوقف الحرب المستمرة منذ ثلاثة أشهر، مع ترحيل الملفات المعقدة – مثل البرنامج النووي الإيراني- إلى مراحل تفاوضية لاحقة.
وتتركز المطالب الإيرانية لإبرام الاتفاق حول الحصول على عائدات نفطية بمليارات الدولارات، ورفع العقوبات المفروضة على صادراتها من النفط الخام، وإنهاء الحصار الأمريكي المفروض على موانئها، بالإضافة إلى ضمان السيطرة على مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمي قبل اندلاع المواجهات في أواخر فبراير الماضي.
من الجانب الأمريكي، يواجه الرئيس دونالد ترامب ضغوطًا سياسية داخلية مرتبطة بارتفاع أسعار الوقود، وأشار في تصريحات إعلامية إلى أن العمليات العسكرية أدت إلى تدمير غالبية منشآت التصنيع العسكري الإيرانية، مقدّرًا المخزون المتبقي لدى طهران بنحو 21% إلى 22% من قدراتها الصاروخية والمسيرة السابقة، واصفًا الموقف الإيراني بالصلابة التي تتطلب مدى زمنيًا أطول للوصول إلى تسوية اضطرارية.
الامتداد الإقليمي للصراع والترابط الميداني مع جبهة لبنان وغزة
على الصعيد الإقليمي الموازي، تشهد جبهة جنوب لبنان استمراراً للعمليات العسكرية بين إسرائيل و حزب الله التي بدأت مواجهاتها في مارس الماضي إثر الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وأعلن حزب الله عن تنفيذ هجمات ضد القوات الإسرائيلية في مناطق الجنوب ومنها قلعة بوفورت، بينما شنت المقاتلات الإسرائيلية غارات على بلدات لبنانية متعددة، معلنة رفضها الانسحاب أو وقف العمليات في ظل توترات سياسية مرافقة مع واشنطن.
ورفض حزب الله اتفاقاً لوقف إطلاق النار كانت قد توسطت فيه الولايات المتحدة بين إسرائيل والحكومة اللبنانية لكونها لم تكن طرفاً فيه ولعدم نصه على انسحاب إسرائيلي، في حين رهن رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري انسحاب الحزب من الجنوب بانسحاب إسرائيلي متزامن من الأراضي المحتلة.
وتتمسك طهران بربط وقف إطلاق النار في لبنان بإنهاء حربها مع واشنطن واستئناف الشحن عبر مضيق هرمز، في وقت يستمر فيه القصف المتبادل بمعدلات وصفتها الإدارة الأمريكية بأنها “أكثر اعتدالاً” دون الوصول إلى وقف كامل للقتال، شمل تداعياته قطاع غزة وشمال إسرائيل والكويت خلال الأسبوع المنصرم.



