ليبيا 24
المحجوب تتهم تكالة بإفشال جلسة إلغاء تكليف رئيس الرقابة الإدارية
في قلب أزمة المشهد السياسي الليبي المأزوم، حيث تتقاطع مصالح الفاعلين مع تعثر المسارات الدستورية، خرجت عضو المجلس الأعلى للدولة أمينة المحجوب بتصريحات نارية رسمت من خلالها خريطة الانسداد الذي يقوده رئيس المجلس محمد تكالة، وحمّلته مسؤولية مباشرة في وأد محاولات تصحيح مسار هيئة الرقابة الإدارية، بما يُعمّق حالة الجمود المؤسسي الذي تنزف بسببه خزينة الدولة وتضيع فرص الاستقرار الاقتصادي.
تكالة يُفشل جلسة الرقابة… والاقتصاد يدفع الثمن
قالت المحجوب، في تصريحات رصدتها “ليبيا 24″، إن رئيس المجلس محمد تكالة يُعد أحد أبرز المسؤولين عن إفشال الجلسة الماضية التي كانت تهدف إلى إلغاء تكليف رئيس هيئة الرقابة الإدارية عبدالله قادربوه.
وأوضحت أن الجلسة الماضية لم تكن مجرد إجراء شكلي، بل كانت تحمل بُعداً رقابياً واقتصادياً محورياً يتمثل في تعيين وكيل للهيئة بصلاحيات رئيس مؤقت، إلى حين تسمية رئيس جديد من قبل مجلس النواب، وهو ما كان سيُتيح للهيئة استعادة عافيتها في متابعة ملفات الفساد والإنفاق العام – في ظل حكومة منتهية الولاية تُدير المال العام بلا رقابة فعلية-.
لكن تدخلات تكالة، بحسب المحجوب، حالت دون ذلك وأبقت الهيئة في حالة شلل تُذكّر بفوضى المؤسسات الموازية.
80 عضواً تحت القبة و20 ممنوعاً من التوقيع: مشهد الانفراد بالقرار
وكشفت المحجوب أن الجلسة الماضية شهدت حضور ثمانين عضواً، إلّا أن عشرين منهم مُنعوا من التوقيع، في سابقة تُجسّد أزمة الحوكمة داخل المجلس نفسه.
ولفتت إلى أن هذا المنع الممنهج أدى إلى تحويل الجلسة من جلسة تصويت ملزمة إلى جلسة تشاورية هلامية لا تسمن ولا تغني من جوع، ما يعني عملياً إجهاض المسار الرقابي وإطالة عمر حالة الترهل الإداري والمالي التي تستنزف موارد الليبيين.
الدستور أولاً… انتخابات رئاسة المجلس بين 24 و28 يوليو
وسط هذا المشهد، شددت المحجوب على أن انتخابات رئاسة المجلس الأعلى للدولة ستعقد في الفترة بين الرابع والعشرين والثامن والعشرين من يوليو المقبل، في استحقاق داخلي وصفه المراقبون بأنه قد يكون لحظة فرز حقيقية بين تيار التمديد وتيار الإصلاح المؤسسي.
لكن المحجوب تجاوزت البعد الإجرائي لتربطه بمسار أوسع، مؤكدة أن المدخل الرئيسي لإنهاء المراحل الانتقالية لا يكمن في سباق محموم نحو انتخابات قبل اعتماد دستور دائم، بل في المضي نحو الاستفتاء على مشروع الدستور.
وأوضحت أن التجارب السابقة أثبتت أن أي انتخابات تُجرى دون قاعدة دستورية صلبة لا تضمن تحقيق الاستقرار السياسي ولا تُنهي حالة التمديد، بل تُعيد إنتاج الأزمة بأشكال أكثر تعقيداً.
وأشارت إلى أن العمل يجب أن يسير بالتوازي على استكمال المسار الدستوري وتوحيد المؤسسات السيادية، وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية والسلطة التنفيذية، وصولاً إلى انتخابات قائمة على أسس دستورية واضحة تُنهي الفوضى التشريعية التي تمنح حكومات منتهية الولاية ذريعة البقاء.



