النعاس يفنّد وثيقة الرئاسات الثلاث: البرلمان غائب والاتفاق يستند إلى اجتماع قديم
النعاس: الخلاف الانتخابي مستمر ومجلس الدولة يعرقل البرلمان دائماً
ليبيا 24:
النعاس: البرلمان يجهل وثيقة المنفي المسربة والاجتماع من 2025
كشف عضو مجلس النواب عبد الناصر النعاس، في تصريحات رصدتها ”ليبيا 24″، عن فجوة عميقة بين ما يُروّج له بشأن اتفاق الرئاسات الثلاث لإنهاء المرحلة التمهيدية، وبين الواقع الذي يعيشه البرلمان المنتخب.
وقال النعاس إن أعضاء مجلس النواب لا علم لهم بالوثيقة التي سُرّبت ونُسبت إلى اجتماع رئاسة المجلس ورئاسة المجلس الأعلى للدولة ورئاسة المجلس الرئاسي، مشيراً إلى أن تلك الوثيقة لم تُعرض على أعضاء البرلمان من الأساس، ومؤكداً أن الاجتماع الثلاثي المشار إليه في التسريبات قديم ويعود إلى عام 2025 وليس جديداً.
تصريحات النعاس تضع علامات استفهام كبيرة حول مصداقية خارطة الطريق المعلنة، وتفتح الباب أمام سيناريو جديد من الانقسام حول المسار الانتخابي الذي تراهن عليه الأطراف الدولية.
وثيقة من دون برلمان
أوضح النعاس، في معرض رده على ما تم تداوله عن اتفاق الرئاسات، أن “أعضاء البرلمان لا علم لهم بالوثيقة التي سربها المنفي”، لافتاً إلى أن الوثيقة المتداولة إعلامياً لم تُمرر عبر القنوات الدستورية المعتادة، إذ لم يطّلع عليها النواب خلال أي جلسة رسمية أو حتى غير رسمية.
وشدّد على أن ما جرى التسريب بشأنه يُصوّر وكأن البرلمان بكامل هيئته شريك في تفاهمات تمس جوهر العملية السياسية، والحال أن الجسم التشريعي المنتخب ظل خارج دائرة الصياغة والإقرار.
إعادة تدوير اجتماع 2025
وأضاف النعاس أن الاجتماع الثلاثي المشار إليه في الوثيقة المسربة ليس جديداً، بل هو لقاء قديم عُقد في عام 2025، ما يعني أن الأوراق التي تُقدّم اليوم على أنها توافق جديد ماهي إلا إعادة تدوير لتفاهمات سابقة لم تُنفّذ.
وأشار إلى أن محاولة تسويق هذا الاجتماع باعتباره إنجازاً راهناً يثير تساؤلات حول نوايا الأطراف التي تقف وراء التسريب، خاصة في ظل غياب أي مسار تشاوري حقيقي مع أعضاء مجلس النواب، وهو ما اعتبره تكريساً لتهميش المؤسسة التشريعية.
الخلاف الانتخابي لم يُحسم
وفيما يتعلق بالقوانين الانتخابية، شدد النعاس على أن الخلاف بين مجلسي النواب والدولة بشأن القوانين لا يزال قائماً، ولم يطرأ أي تقارب فعلي رغم التصريحات المتفائلة.
وبيّن أن المجلس الأعلى للدولة يواصل عرقلة عمل البرلمان ويتجاوز اختصاصاته المحددة في الاتفاق السياسي، ما يُبقي الأزمة التشريعية مشتعلة ويُبعد أي أفق لتوافق حقيقي حول القاعدة الدستورية للانتخابات.
وأكد أن الحديث عن انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة في فبراير 2027 يظل رهناً بحسم هذا الملف الشائك، وهو ما لم يحدث بعد.
عرقلة ممنهجة وتجاوز للصلاحيات
ووصف النعاس سلوك المجلس الأعلى للدولة بأنه “يعرقل دائماً عمل البرلمان ويتجاوز اختصاصاته”، لافتاً إلى أن التجارب السابقة أظهرت أن المجلس يتحرك خارج الإطار التوافقي كلما تعلق الأمر بتشريعات السيادة أو قوانين الانتخابات.
وأوضح أن هذا التجاوز لا يقتصر على الجوانب الفنية، بل يتحول إلى أداة لفرض إملاءات سياسية تخدم أجندات ضيقة، وهو ما يُقوّض أي جهد لإنجاز خارطة طريق وطنية حقيقية.
خارطة الطريق المثيرة للجدل
وكانت رئاسات مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة والمجلس الرئاسي قد أعلنت، في تسريبات نُسبت إلى اجتماع مشترك، التوصل إلى وثيقة مبادئ تهدف إلى إنهاء المرحلة التمهيدية.
وتضمنت الوثيقة تفاهمات حول استكمال الإطار الدستوري، وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة بموجب قوانين لجنة (6+6) في 17 فبراير 2027، وتوحيد المؤسسات السيادية، ورفض فك تجميد الأموال والأصول، ورفض مشاريع التوطين التي تنهك الاقتصاد الوطني، وتشكيل لجنة فنية لإعداد ميزانية دستورية موحّدة، وإدراج مؤسستي الاستثمارات الليبية الخارجية والمؤسسة الوطنية للنفط ضمن أحكام المادة 15 لضمان وحدتهما واستقلالهما.
غير أن النعاس، ومن منطلق مسؤولية الموقع القانوني والأخلاقي لـ”ليبيا 24″، يرى أن هذه البنود تبقى حبراً على ورق ما لم تُبن على إرادة حقيقية للبرلمان بصفته الممثل الشرعي للشعب، محذراً من أن تجاهل هذه الحقيقة سيُغرق البلاد في مزيد من الأزمات.
وخلص إلى أن أي اتفاق لا ينطلق من إرادة المؤسسات المنتخبة هو اتفاق معرّض للسقوط، وأن البرلمان لن يكون شاهد زور على تفاهمات تُبرم خلف أبواب موصدة.



