ليبيا

البحباح يحذر من “استباقية انتحارية”: اتفاق المجالس الثلاثة ليس حلاً سياسياً بل تأمين متبادل لإنعاش أجسام أدمنت المراوغة

البحباح يفكك بنود وثيقة "الزوم": تكتيك استباقي يشتري الوقت حتى 2027 ويُوسّع كعكة الغنائم


ليبيا 24

البحباح: اتفاق المجالس الثلاثة “هندسة بقاء” لإجهاض المسار الأممي وتقنين المحاصصة النفطية

أوضح عضو لجنة الحوار المهيكل مصطفى البحباح أن الوثيقة التي وقعتها المجالس الثلاثة عبر تطبيق الزوم، قبيل ساعات من إحاطة المبعوثة الأممية أمام مجلس الأمن، لا تمثل خارطة طريق لإنهاء المرحلة التمهيدية كما يُروّج لها، بل هي وثيقة تأمين متبادل بين أجسام وصفها بالميتة، شعرت ببرودة مقصلة الحوار المهيكل والمسار البديل تقترب من رقابها بعد 11 عاماً من الانسداد السياسي المتعمد.

تكتيك الضربة الاستباقية: عصا في دواليب البعثة

قال البحباح، في تحليل موسع خصّ به “ليبيا 24″، إن توقيت إصدار الوثيقة بعد منتصف الليل ليس صدفة، بل هو تكتيك كلاسيكي للهروب إلى الأمام ووضع العصا في دولاب البعثة الأممية. لافتاً إلى أن رسالة الموقعين لمجلس الأمن الدولي كانت واضحة ومضمونها “نحن متفقون محلياً، فلا داعي لتفعيل المادة 64 أو اللجوء إلى لجان حوار بديلة تتجاوزنا”. وأكد أن ما جرى هو محاولة لشراء وهم التوافق بهدف قتل الحل الملزم، مشيراً إلى قاعدة السياسة الاستراتيجية الذهبية التي تقول: “عندما يتفق محتكرو السلطة فجأة وبلا مقدمات، فاعلم أنهم يتفقون عليك لا من أجلك”.

تفكيك الأفخاخ: من تقاسم الثروة إلى ترحيل الأزمة

وبتفكيك بنود الوثيقة بعيداً عن ديباجاتها العاطفية، أوضح البحباح أن الجوهر الحقيقي للاتفاق يكمن في الصفحة الثانية منه، والتي تنص على إضافة المؤسسة الوطنية للنفط والمؤسسة الليبية للاستثمار إلى قائمة المناصب السيادية ضمن المادة 15 من اتفاق الصخيرات. وشدد على أن هذه الخطوة لا تعني صون الموارد، بل هي اتفاق صريح على تقاسم منابع الثروة والمحافظ الاستثمارية بين الأقطاب الثلاثة، في عملية وصفها بأنها “توسيع لكعكة المحاصصة” لضمان ولاء الجميع للوضع القائم.

وفيما يتعلق بالمدى الزمني، لفت البحباح إلى وجود فخ زمني خطير يتمثل في منح الأجسام الحالية صك بقاء مجاني ومريح يمتد حتى 17 فبراير 2027، في وقت تطالب فيه القوى الوطنية ومخرجات مسار الحوكمة بمدة صارمة لا تتجاوز 18 شهراً. وأكد أن الموقعين لا يحددون موعداً للانتخابات، بل يحددون تاريخ انتهاء صلاحيتهم الجديد لضمان عامين آخرين من الاستنزاف.

لجنة التناقضات العليا: هندسة الفشل المسبق

وعن الآلية التنفيذية للاتفاق، كشف عضو لجنة الحوار المهيكل عن اقتراح تشكيل لجنة إشراف سيادية تجمع بين محافظ المصرف المركزي ورئيس المفوضية العليا للانتخابات وعدد من القيادات العسكرية والأمنية. واستند البحباح إلى علم الإدارة السياسية ليؤكد أن هذه اللجنة وُلدت مشلولة عمداً، قائلاً: “إذا أردت إفشال مشروع وتذويب المسؤولية، فشكّل له لجنة من أقطاب متناقضة لا يجمعها تسلسل قيادي واحد”. وأوضح أن هذا الكيان الهجين صُمم ليكون الشماعة التي ستُعلق عليها مبررات تأجيل انتخابات 2027 لاحقاً.

رسالة إلى المجتمع الدولي: الغنائم لا تبني دولاً

وخلص البحباح إلى أن هذه الوثيقة تمثل رد فعل مرعوب من طبقة سياسية تستثمر في الأزمة، مؤكداً أن هؤلاء لا يدافعون عن السيادة الوطنية بل عن حقهم الحصري في احتكار السلطة وتقاسم الموارد. ووجه رسالة إلى المجتمع الدولي والبعثة الأممية في نيويورك، قال فيها: “إن التوافقات التي تُبنى على تقاسم الغنائم لا تبني دولاً، بل تؤسس لمافيات مقننة”. وأكد أن الشعب الليبي لم يعد يشتري هذه البضاعة الفاسدة، داعياً إلى المضي قدماً في تفعيل مسارات الحوار المهيكل بقوة الإرادة الوطنية وتجاوز هذه الأجسام التي باتت العبء الأكبر على كاهل الوطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى