ليبيا

جولات نائب القائد العام في الخارج .. تعزيز لمسار الشراكة الدفاعية وتوسيع للحضور الليبي

جولات جديدة ضمن تحركات خارجية متواصلة تستهدف تطوير التعاون العسكري وبناء شراكات استراتيجية

تشكل الزيارة التي أجراها نائب القائد العام للجيش الوطني الفريق أول ركن صدام حفتر إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد محطة جديدة في مسار العلاقات العسكرية المتنامية بين ليبيا وباكستان، كما تعكس استمرار التحرك الخارجي الليبي نحو توسيع شبكة الشراكات الدفاعية والأمنية مع عدد من الدول، في إطار توجه يهدف إلى تعزيز القدرات العسكرية وتبادل الخبرات في مجالات التدريب والتأهيل والتسليح.

وحظيت الزيارة باهتمام واسع في الأوساط السياسية والعسكرية والإعلامية الباكستانية، خاصة أنها تأتي امتداداً لسلسلة من اللقاءات والزيارات المتبادلة بين الجانبين خلال العامين الأخيرين، بما يؤكد أن التعاون القائم لم يعد يقتصر على الاتصالات البروتوكولية، بل بات يأخذ طابعاً مؤسسياً يقوم على تفاهمات واتفاقات متدرجة.

تراكم في مسار التعاون العسكري

استقبل الفريق أول عاصم منير رئيس أركان الجيش الباكستاني الفريق أول ركن صدام حفتر في المقر العام للجيش بمدينة روالبندي، حيث تناولت المباحثات ملفات التعاون الدفاعي والأمني وسبل تطوير الشراكة في مجالات التدريب العسكري والتأهيل المهني وتبادل الخبرات، وفق ما أعلنته الجهات الرسمية في البلدين.

وتأتي هذه الزيارة بعد سلسلة من المحطات المتبادلة، أبرزها زيارة المشير خليفة حفتر إلى إسلام آباد في فبراير الماضي، وزيارة قائد الجيش الباكستاني إلى بنغازي في ديسمبر الماضي، والتي شهدت توقيع اتفاق للتعاون الأمني والعسكري، بما يعكس تطوراً تدريجياً ومستداماً في مستوى التنسيق بين الجانبين.

التعاون الدفاعي يتجاوز التدريب إلى التسليح

وتشير المعطيات المتوافرة إلى أن التعاون الليبي الباكستاني لم يعد مقتصراً على مجالات التدريب وبناء القدرات، بل امتد إلى ملفات التسليح والتصنيع العسكري. وكانت وكالة أنباء “رويترز” قد نقلت عن مصادر باكستانية أن الاتفاق الموقع في بنغازي نهاية العام الماضي تضمن صفقة عسكرية تشمل مقاتلات من طراز “JF-17” ودبابات “حيدر” وطائرات تدريب، إلى جانب معدات برية وبحرية وجوية، في واحدة من أكبر صفقات الصناعات الدفاعية الباكستانية في المنطقة.

ويعكس الاهتمام الليبي بالمقاتلة الباكستانية “JF-17” توجهاً نحو تنويع مصادر التسليح والاستفادة من التجارب العسكرية الحديثة، خاصة في ظل سعي المؤسسة العسكرية إلى تطوير قدراتها الفنية والعملياتية.

جولات خارجية لتعزيز الحضور الليبي

وتندرج زيارة صدام حفتر إلى باكستان ضمن سياق أوسع من التحركات الخارجية التي شهدتها المؤسسة العسكرية الليبية خلال الفترة الأخيرة، والتي شملت عدداً من العواصم الإقليمية والدولية، بهدف توسيع مجالات التعاون العسكري والأمني، وتعزيز حضور ليبيا في دوائر الشراكات الدفاعية.

ويرى متابعون أن وتيرة الزيارات المتبادلة تعكس حرصاً متبادلاً على بناء علاقات استراتيجية طويلة الأمد، لا سيما في ظل التحديات الأمنية المشتركة المرتبطة بمكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود، إضافة إلى الحاجة لتطوير القدرات الدفاعية وتبادل الخبرات الفنية والمهنية.

وفي المجمل، تؤكد الزيارة الأخيرة إلى إسلام آباد استمرار مسار الانفتاح الخارجي للمؤسسة العسكرية الليبية، وتبرز أهمية الدبلوماسية العسكرية كأداة لتعزيز الشراكات الدولية ودعم جهود بناء القدرات وتطوير منظومات التعاون الأمني والدفاعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى