اختلالات الإدارة والتهريب تعمّق أزمة الوقود في ليبيا رغم الوفرة النفطية
الانقسام السياسي وضعف البنية التحتية والاعتماد على الاستيراد عوامل رئيسية وراء تكرار الأزمة

تشهد ليبيا موجات متكررة من أزمة الوقود، تتجلى في ازدحام واسع بمحطات التزود بالبنزين في عدد من المناطق، رغم تخصيص السلطات نحو مليار دولار لاستيراد المحروقات خلال مايو الماضي.
وتثير عودة الطوابير إلى الواجهة تساؤلات متجددة حول أسباب استمرار الأزمة في بلد يمتلك أكبر احتياطي نفطي مؤكد في أفريقيا، وسط تحذيرات من انعكاسات نقص الوقود على قطاع الكهرباء واستقرار الخدمات الأساسية.
التهريب والدعم.. نزيف مستمر للقطاع
يرى المحللون ان أزمة الوقود في ليبيا لا ترتبط بندرة الموارد، وإنما بوجود اختلالات هيكلية في إدارة القطاع. وأوضح أن سياسة دعم الوقود بأسعار منخفضة مقارنة بدول الجوار خلقت بيئة مواتية لانتشار شبكات التهريب التي تستفيد من فروق الأسعار لتحقيق مكاسب كبيرة على حساب المال العام.
فكميات من الوقود تتسرب إلى السوق الموازية أو يتم تهريبها خارج البلاد بدلاً من وصولها إلى المستهلكين ومحطات توليد الكهرباء، ما يؤدي إلى اضطراب الإمدادات وتكرار الأزمات.
الانقسام المؤسسي وضعف الرقابة
بحسب المحللين، أسهم الانقسام السياسي وتعدد مراكز القرار في إضعاف قدرة الدولة على إدارة قطاع الطاقة بكفاءة، نتيجة غياب التنسيق بين المؤسسات المعنية بالنفط والكهرباء والنقل والتموين.
كما لفتوا إلى أن تقارير رقابية متكررة رصدت حالات هدر مالي وتجاوزات في إدارة العقود والمشتريات وآليات التوزيع، ما يعكس استمرار مشكلات الفساد وضعف الشفافية والمحاسبة، وهو ما يقلص من فعالية الإنفاق الحكومي الموجه للقطاع.
كما يمثل ضعف البنية التحتية الخاصة بنقل الوقود، أحد أبرز أسباب تفاقم الأزمة حيث تشير تقارير ديوان المحاسبة إلى أن ارتفاع تكاليف النقل وضعف الرقابة على مسارات التوزيع يفاقمان من حدة الاختناقات التموينية.
الاعتماد على الاستيراد يفاقم الهشاشة
ورغم كون ليبيا دولة منتجة للنفط، فإن محدودية قدرات التكرير المحلية تدفعها إلى استيراد جزء كبير من احتياجاتها من الوقود المكرر، ما يجعل السوق المحلية عرضة لأي تأخير في الشحنات أو اضطرابات لوجستية.
وتتزامن أزمة الوقود الحالية مع تحذيرات أصدرتها الشركة العامة للكهرباء من احتمال فقدان نحو ألف ميغاواط من القدرة الإنتاجية نتيجة نقص الوقود والغاز اللازمين لتشغيل محطات التوليد، الأمر الذي يهدد بزيادة ساعات طرح الأحمال.
ويرى خبراء أن معالجة الأزمة تتطلب حزمة من الإجراءات، تشمل توحيد المؤسسات المعنية بقطاع الطاقة، وتشديد الرقابة على توزيع الوقود، ومكافحة التهريب، وتطوير قدرات التكرير المحلية، إلى جانب تحسين البنية التحتية وتعزيز آليات الشفافية والمساءلة لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.



