الاستثمار في رأس المال البشري يبرز كأولوية لتحقيق تنمية مستدامة في ليبيا
مختصون يؤكدون أن نجاح مشاريع الإعمار يرتبط بإصلاح التعليم وتأهيل الكفاءات

رغم ما تمتلكه ليبيا من ثروات طبيعية وإمكانات اقتصادية كبيرة وما تشهده من توسع في مشاريع إعادة الإعمار والبنية التحتية، يبرز الاستثمار في رأس المال البشري باعتباره أحد أبرز التحديات المرتبطة بتحقيق تنمية مستدامة وشاملة.. ويؤكد مختصون أن تطوير الإنسان يمثل الأساس الذي تستند إليه قدرة الدولة على إدارة المشاريع وتعظيم آثارها الاقتصادية والاجتماعية على المدى الطويل.
وتتجه الجهود خلال المرحلة الحالية إلى تنفيذ مشاريع عمرانية وخدمية في عدد من المدن الليبية، في وقت تتواصل فيه الدعوات إلى موازنة الاستثمار في البنية التحتية مع الاستثمار في التعليم والبحث العلمي والتدريب المهني، بما يضمن توفير الكفاءات القادرة على تشغيل تلك المشاريع وإدارتها وتطويرها.
بناء الإنسان أساس استدامة التنمية
تشير آراء أكاديمية متخصصة في إدارة الموارد البشرية إلى أن التجارب التنموية أثبتت أن البنية التحتية وحدها لا تكفي لتحقيق التنمية، بل تحتاج إلى رأس مال بشري مؤهل يمتلك المهارات والمعرفة اللازمة لإدارة المؤسسات والمرافق المختلفة.
ويرى مختصون أن إعداد الكفاءات يتطلب رؤية طويلة المدى واستثمارًا مستمرًا في تطوير التعليم وتنمية المهارات، باعتبار أن نجاح المستشفيات والمصارف والمصانع والجامعات يرتبط بوجود كوادر مؤهلة قادرة على الإدارة والابتكار وتطوير الأداء، وهو ما يجعل الاستثمار في الإنسان مسارًا مكملًا للاستثمار في المشروعات العمرانية والاقتصادية وليس بديلًا عنه.
التعليم وسوق العمل وتحديات استبقاء الكفاءات
ومن أبرز التحديات التي تواجه ليبيا اتساع الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، الأمر الذي ينعكس على قدرة المؤسسات على استقطاب الكفاءات المناسبة، بالتزامن مع استمرار معدلات البطالة بين شريحة من الشباب نتيجة عدم توافق المهارات مع المتطلبات المتغيرة لسوق العمل.
كما يؤكد مختصون أن ليبيا تمتلك طاقات بشرية واعدة داخل البلاد وخارجها، إلا أن الاستفادة منها تتطلب توفير بيئة عمل تعتمد الكفاءة والجدارة في التوظيف والترقي، إلى جانب دعم البحث العلمي وريادة الأعمال والابتكار، بما يعزز فرص استبقاء الكفاءات الوطنية والحد من هجرتها من خلال توفير بيئة مهنية تتيح التطور وتحقيق المسار الوظيفي داخل البلاد.
وفي هذا الإطار تبرز الدعوات إلى تبني استراتيجية وطنية متكاملة للاستثمار في رأس المال البشري، تشمل إصلاح منظومة التعليم وربطها باحتياجات الاقتصاد، وتعزيز التدريب المهني، ودعم البحث العلمي، وتطوير سياسات إدارة الموارد البشرية، مع توسيع دور القطاع الخاص في إعداد وتأهيل الكفاءات الوطنية.
ويؤكد مختصون أن تحقيق التنمية المستدامة لا يرتبط بحجم المشروعات المنفذة فحسب، وإنما بقدرة الكفاءات الوطنية على إدارتها وتحويلها إلى قيمة اقتصادية واجتماعية مستدامة، بما يجعل الاستثمار في الإنسان ركيزة أساسية لدعم مسار التنمية في ليبيا.



