ليبيا

عودة الدينار إلى 1.4 ضرب من الخيال.. والهدر يلتهم 91 ملياراً في ظل حكومة عاجزة

الشريف: العودة إلى 1.4 دينار وهم.. وغيث: الإصلاح مستحيل في ظل غياب الإرادة

ليبيا 24 :

الشريف: عودة سعر الصرف إلى 1.4 دينار ضرب من الخيال

في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول مستقبل الاقتصاد الليبي في ظل الانقسام السياسي واستمرار حكومة الدبيبة منتهية الولاية في إدارة الشأن العام، خرج خبيران اقتصاديان بارزان بتصريحات تكشف عمق المأزق الذي تعيشه البلاد.

فبينما وصف الدكتور علي الشريف الحديث عن إمكانية العودة إلى سعر صرف 1.4 دينار للدولار بأنه “أقرب إلى الأمنيات منه إلى الواقع الاقتصادي”، كشف الخبير المصرفي امراجع غيث عن أرقام صادمة تتعلق بهدر دعم الوقود وغياب أي إرادة حكومية جادة للإصلاح.

الشريف: وهم العودة إلى الماضي

قال الخبير الاقتصادي الدكتور علي الشريف في منشور له عبر صفحته على فيسبوك إن “حديث أحدهم عن إمكانية إعادة سعر الصرف إلى 1.4 دينار للدولار في الظروف الحالية هو أقرب إلى الأمنيات منه إلى الواقع الاقتصادي”.

وأكد الشريف أنه “إذا تمكنت الدولة من الحفاظ على مستوى سعر الصرف الحالي ومنع حدوث مزيد من التدهور، فسيُعد ذلك إنجازاً في ظل حجم التحديات المالية والاقتصادية القائمة”.

وربط الخبير الاقتصادي أي أمل في استقرار الأوضاع بشرط سياسي واضح، قائلاً: “إذا أسفر المخاض السياسي الحالي عن تشكيل حكومة موحدة وإقرار موازنة عامة موحدة تكون فيها الإيرادات كافية لتغطية النفقات، فمن المرجح أن يشهد الاقتصاد الليبي قدراً من الاستقرار، ينعكس في استقرار سعر الصرف واحتواء معدلات التضخم خلال الفترة القادمة”.

غير أنه حذر في المقابل من أن “استمرار الانقسام المالي والسياسي، أو تجاوز النفقات حجم الإيرادات، سيزيد الضغوط على سعر الصرف، ما قد يدفعه إلى تسجيل مستويات قياسية جديدة، وهو ما سينعكس مباشرة على ارتفاع معدلات التضخم وزيادة أسعار السلع والخدمات، الأمر الذي سيؤثر سلباً في القوة الشرائية ومستوى معيشة المواطنين”.

وتشير هذه التصريحات بوضوح إلى أن حكومة الدبيبة، التي تواصل إدارة شؤون البلاد دون تفويض شعبي أو دستوري متجدد، تقف عاجزة عن توفير الشروط الدنيا للاستقرار الاقتصادي.

غيث: الإصلاح مستحيل دون إرادة سياسية

من جانبه، ذهب عضو مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي السابق، الخبير الاقتصادي امراجع غيث، إلى ما هو أبعد من ذلك، متهماً الحكومة منتهية الولاية ليس فقط بالعجز، بل بعدم الرغبة في الإصلاح أصلاً.

وقال غيث ردا على منشور الشريف: “إلى أن يصبح الإيراد من تصدير النفط إيراداً ثانوياً، فالتفكير في سعر صرف 1.4 هو ضرب من الخيال”.

ثم عدد الأسباب التي تجعل أي إصلاح اقتصادياً حقيقياً مستحيلاً في ظل الحكومة القائمة: “نحن لا نريد أن نخفض فاتورة المرتبات، ولا نريد إصلاح الدعم الذي يهدر، ولا تريد الدولة مشاركة القطاع الخاص بل تعتبره عدواً، ولا نريد تحريك المليارات الراكدة في مصارفنا لعدم القدرة على ذلك بسبب انعدام الدافع للاستثمار في ظل عدم وجود الحافز والقانون رقم 1 لسنة 2013”.

وفي تناوله لمسألة تنويع مصادر الدخل، أوضح غيث أن “تنويع مصادر دخل الدولة تحتاج إلى عقود وليس سنوات”، مشيراً إلى أن “ثقافة الضريبة وضرورة سدادها وتحصيلها، سواء من الممول أو من مصلحة الضرائب، تحتاج كذلك إلى عقود وعقود”.

وانتقد غيث بعض الخطابات الشعبوية التي تعيق أي إصلاح ضريبي، قائلاً: “بل عندنا من يقول إن الضريبة حرام ونكتفي بالزكاة والمحددة أوجه صرفها، ويريد أن يقيس بنفس مقاييس الدولة الأموية والعباسية التي ليس عليها مسؤوليات إلا الحرب، لا تمويل مدارس ولا جامعات ولا طرق ولا كهرباء ولا دعم وقود ولا دعم أندية الرياضة ولا تتكفل بمصاريف الزواج والحج”.

فاتورة الدعم: فضيحة بالمليارات

وكشف غيث عن أرقام تدين السياسات المالية لحكومة الدبيبة، قائلاً: “في سنة 2024 كانت قيمة الوقود المدعوم بكافة أنواعه، سواء كان شراؤه أو استيراده بالمبادلة أو الشراء بدفع الثمن محلياً أو خارجياً، هو 91 مليار دينار. مقابل هذا المبلغ تحصلت الخزانة على إيراد بقيمة 152 مليون دينار فقط مقابل بيع الوقود”.

وأضاف أن “التقديرات تشير إلى أن 30% من الوقود يهرب، أي بقيمة حوالي 27 مليار دينار، وهذا بخلاف الهدر والتبذير في استخدام الوقود الرخيص”. واختتم غيث بسؤال يحمل كل معاني الاستغراب من سياسة الحكومة: “بعد كل هذا، نقدم المبررات للاحتفاظ بهذا الدعم بهذا الشكل، وننتقد العجز في الموازنة والاستخدام المفرط للعملة الصعبة التي تقدر بحوالي تسعة مليار دولار سنوياً؟”.

الوطن فوق الحكام

وفي تأمل سياسي بدا موجهاً إلى نقد ثقافة الولاء للأشخاص بدل المؤسسات، وهي ثقافة تستفيد منها حكومة الدبيبة في بقائها، كتب غيث: “البعض يفكر أن خدمتك في الدولة هي خضوع للحاكم، وبالتالي إذا انتقدت الحاكم لتصرف أو تركته وأصبحت معارضاً، فقد خنت الوطن.

لقد وضعوا الحاكم والزعيم في مرتبة الوطن”. وأكد أن “الوطن فوق الجميع، والحاكم هو مجرد إدارة للحكم في الدولة وليس بديلاً عن الوطن”.

تصريحات الخبيرين الاقتصاديين ترسم صورة قاتمة لواقع تديره حكومة تفتقر إلى الشرعية والرؤية.

فأي حديث عن تحسن قيمة الدينار أو استقرار الأسعار يظل رهناً بشرط سياسي غائب هو تشكيل حكومة موحدة. وفي غياب هذا الشرط، تواصل حكومة الدبيبة سياساتها التي تحول دون أي إصلاح حقيقي، تاركة الليبيين يدفعون ثمن فشلها المستمر.

الشريف يحذر من وهم العودة لسعر صرف 1.4 دينار ويربط الاستقرار بحكومة موحدة، وغيث يكشف استحالة الإصلاح مع استمرار هدر الدعم وغياب الإرادة السياسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى