ليبيا

المسار الأمني بالحوار المهيكل يناقش توصيات لإصلاح القطاع الأمني ودعم الانتخابات وتعزيز الاستقرار في ليبيا

المشاركون يؤكدون أن التوافق السياسي يمثل المدخل الأساسي لتنفيذ الإصلاحات الأمنية وتوحيد المؤسسات العسكرية والأمنية


ناقش أعضاء المسار الأمني ضمن الحوار المهيكل، خلال اجتماع عُقد عبر تقنية الاتصال المرئي الخميس الماضي، حزمة من التوصيات الرامية إلى دعم إصلاح القطاع الأمني، وتعزيز الاستقرار الوطني، وتهيئة الظروف اللازمة لإجراء انتخابات ذات مصداقية، بما يسهم في ترسيخ السلام المستدام في ليبيا.
واستعرض الاجتماع رؤية المسار الأمني ومنهجية عمله، التي تستهدف الإسهام في بلورة رؤية وطنية لتعزيز الأمن والاستقرار، ودعم العملية الانتخابية، ومنع النزاعات، والحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار، إلى جانب العمل على تطوير عقيدة أمنية وعسكرية وطنية موحدة تستند إلى سيادة القانون وتدعم مسار بناء مؤسسات الدولة.
ويضم المسار الأمني ممثلين عن مختلف المناطق الليبية من خلفيات عسكرية وأمنية وسياسية وقانونية ومجتمعية، إضافة إلى ممثلين عن منظمات المجتمع المدني، مع مشاركة للنساء والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة. واعتمد المسار نهجاً مرحلياً شمل تقييم التحديات الأمنية ومعالجة القضايا العاجلة، وصولاً إلى الملفات المؤسسية والاستراتيجية، عبر أربعة محاور رئيسية هي الأمن الانتخابي، ومنع النزاعات والحفاظ على وقف إطلاق النار، وحوكمة القطاع الأمني، وتوحيد المؤسستين العسكرية والأمنية.


توصيات لتعزيز الأمن الانتخابي ومنع النزاعات
ركزت التوصيات الخاصة بالأمن الانتخابي على أهمية توفير توافق سياسي وإطار قانوني واضح وترتيبات أمنية موحدة لضمان نزاهة العملية الانتخابية وقبول نتائجها، مع الدعوة إلى تعزيز التنسيق مع المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتطوير منظومة الإشراف على أمن الانتخابات، ودعم مشاركة المجتمع المدني والنساء والشباب.
وفي محور منع النزاعات والحفاظ على وقف إطلاق النار، دعت التوصيات إلى دعم المؤسسات الحكومية والأمنية والعسكرية الموحدة، وتعزيز دور اللجنة العسكرية المشتركة (5+5)، وتطوير آليات وطنية للوساطة والإنذار المبكر، ودعم مبادرات الوساطة المحلية، إلى جانب المضي في برامج إعادة إدماج المجموعات المسلحة والمجتمعات المتأثرة بالنزاع.
الحوكمة وتوحيد المؤسسات في صدارة الأولويات
وفيما يتعلق بحوكمة القطاع الأمني، ركزت التوصيات على إعداد إطار وطني شامل لحوكمة القطاع، وإعادة هيكلة المؤسسات الأمنية وتوحيدها، وتعزيز الرقابة التشريعية وآليات المساءلة، وبناء القدرات المؤسسية.
كما شددت المناقشات الخاصة بتوحيد المؤسستين العسكرية والأمنية على أن استمرار الانقسام المؤسسي ينعكس سلباً على سلطة الدولة وجهود السلام والتنمية، داعية إلى إنهاء الانقسامات السياسية، ومواءمة الأطر القانونية والمؤسسية، وتوسيع دور اللجنة العسكرية المشتركة، وتنفيذ برامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، وإنشاء آلية متخصصة لمتابعة تنفيذ التوصيات وقياس التقدم المحرز.
وأكد المشاركون خلال النقاش أن أبرز التحديات التي تواجه إصلاح القطاع الأمني ترتبط بالمسار السياسي أكثر من الجوانب الفنية، مشيرين إلى أن غياب الإرادة السياسية أعاق تنفيذ مبادرات سابقة، ومطالبين بوضع آليات تنفيذ واضحة ومؤشرات قابلة للقياس لضمان تطبيق التوصيات.
كما تناولت المداخلات قضايا حياد المؤسسات الأمنية خلال الانتخابات المقبلة، وإدارة التشكيلات المسلحة خارج سلطة الدولة، والجداول الزمنية اللازمة لتوحيد المؤسستين العسكرية والأمنية تحت قيادة مدنية، إضافة إلى أهمية تعزيز المساءلة، وحماية حقوق الإنسان، وربط الإصلاح الأمني بالتنمية الاقتصادية، وحماية البنية التحتية، وإشراك الشباب في جهود الاستقرار.
واختتم الاجتماع بالتأكيد على أن تحقيق السلام والاستقرار المستدامين يتطلب، إلى جانب الترتيبات الأمنية، تهيئة بيئة مناسبة لإجراء الانتخابات، وتعزيز الحوكمة والمساءلة، وتطوير آليات فعالة لمنع النزاعات، وبناء مؤسسات أمنية وعسكرية موحدة تعمل ضمن سلطة الدولة ومنظومة قانونية واحدة.
ويأتي ذلك ضمن أعمال الحوار المهيكل الذي يشارك فيه نحو 120 ليبياً وليبية من مختلف المناطق، والذين عقدوا منذ ديسمبر 2025 ثماني عشرة جلسة حضورية وافتراضية ضمن مسارات المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان، والأمن، والاقتصاد، والحوكمة، فيما عُرضت مخرجات هذه المسارات خلال يونيو الماضي أمام نحو 200 مشارك، على أن يتضمن التقرير الختامي جميع التوصيات الصادرة عن الحوار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى