ليبيا

منتدى الأحزاب السياسية يدعو إلى خارطة طريق شاملة لتوحيد الدولة الليبية وإنهاء الانقسام

المنتدى يؤكد أولوية توحيد المؤسسات، وإجراء الانتخابات، ورفض المحاصصة والوجود الأجنبي

شدد منتدى الأحزاب السياسية على أهمية الدفع نحو تسوية سياسية شاملة تعالج جذور الأزمة الليبية، مؤكدًا دعمه لأي مبادرة وطنية أو دولية تستهدف إنهاء حالة الانقسام وتوحيد مؤسسات الدولة، بما يحافظ على وحدة البلاد وسيادتها ويهيئ الظروف لإجراء انتخابات حرة ونزيهة تنهي المراحل الانتقالية وتؤسس لمرحلة جديدة تستند إلى الشرعية الشعبية.

وأوضح المنتدى، في بيان بشأن جهود توحيد الدولة الليبية، أن أي تسوية سياسية لن تحقق أهدافها ما لم تعتمد معالجة الأسباب الأساسية للأزمة، وإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس وطنية بعيدًا عن المحاصصة وتقاسم النفوذ، مع إعطاء الأولوية لتثبيت الأمن وبسط سلطة الدولة على كامل التراب الليبي، وترسيخ سيادتها واستقلال قرارها الوطني.

وأضاف البيان أن مخرجات الحوار المهيكل بمختلف مساراته تمثل قاعدة فنية يمكن الاستفادة منها والبناء عليها للوصول إلى اتفاق سياسي جامع، يحقق توافقًا وطنيًا ويضمن استقرار مؤسسات الدولة.

رؤية لتوحيد المؤسسات وإنجاز الاستحقاقات الوطنية

أكد المنتدى أن الحفاظ على وحدة ليبيا أرضًا وشعبًا يمثل مبدأً أساسيًا لا يمكن المساس به، مع رفض أي ترتيبات أو مشاريع من شأنها تكريس الانقسام أو الانتقاص من سيادة الدولة واستقلال قرارها.

كما شدد على ضرورة استكمال توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية باعتبارهما الركيزة الأساسية لحماية الدولة والدفاع عن سيادتها، إلى جانب ترسيخ احتكار الدولة للسلاح وتعزيز سيادة القانون، معتبرًا أن إنهاء وجود القوات الأجنبية والمرتزقة يمثل شرطًا رئيسيًا لإنجاح أي تسوية سياسية وتحقيق الاستقرار الدائم.

وفي ما يتعلق بالسلطة التنفيذية، دعا المنتدى إلى إعادة تشكيلها من خلال مجلس رئاسي، وتشكيل حكومة وطنية مصغرة محددة المهام والمدة، تتولى العمل على توحيد المؤسسات، وتحسين مستوى الخدمات، وتهيئة الظروف الأمنية والقانونية والفنية اللازمة لإجراء الانتخابات، بعيدًا عن المحاصصة أو تمديد المراحل الانتقالية.

وأشار البيان إلى أهمية التوافق على قاعدة دستورية، وتحديد شكل الدولة والنظام السياسي والحكم المحلي، بما يحقق التوازن والشراكة الكاملة في المواطنة والسلطة والمسؤولية وإدارة الموارد، على أن يتم حسم هذه القضايا عبر الآليات الديمقراطية التي تضمن للشعب الليبي وحده حق تقرير مستقبله السياسي.

تأكيد على الشراكة السياسية ومقومات الاستقرار

وجدد المنتدى التأكيد على اعتماد الانتخابات، والاستفتاءات الشعبية عند الاقتضاء، باعتبارها من الأدوات الديمقراطية ومصدرًا للشرعية، ووسيلة لإنهاء المراحل الانتقالية، مع ضرورة ضمان مشاركة الأحزاب والقوى السياسية بصورة فعلية في صياغة وتنفيذ أي خارطة طريق مستقبلية، بما يعكس مبدأ الشراكة الوطنية ويرفض فرض الحلول أو سياسة الأمر الواقع.

كما دعا إلى تأجيل الخوض في توزيع المناصب السيادية والتنفيذية إلى حين التوصل إلى اتفاق سياسي شامل يحدد أسس المرحلة المقبلة ويضمن وحدة مؤسسات الدولة، مؤكدًا أن معالجة هذه الملفات ينبغي أن تأتي في إطار تسوية متكاملة وليست كمدخل للحل.

وفي السياق ذاته، اعتبر المنتدى أن مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتجفيف منابع الفساد، وحماية الثروات الوطنية، تمثل متطلبات أساسية لبناء الدولة وتعزيز الاستقرار وتحقيق التنمية، مشددًا على أن الترتيبات الانتقالية يجب أن تؤسس لاستقرار دائم وسلام مستدام، بما يمنع إعادة إنتاج الأزمة أو الاكتفاء بإدارة الصراع دون معالجة أسبابه.

واختتم منتدى الأحزاب السياسية بيانه بالتأكيد على دعمه لكل المبادرات الوطنية والدولية التي تسهم في بناء دولة ليبية موحدة تمتلك مؤسسات قوية وفاعلة، تستمد شرعيتها من إرادة الشعب الليبي، وتعمل على ترسيخ الأمن والاستقرار والعدالة وتحقيق التنمية الشاملة في مختلف أنحاء البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى