دولى

تصاعد أزمة إيبولا بالكونغو.. 80% من الإصابات الجديدة مجهولة المصدر

80 بالمئة من إصابات إيبولا الجديدة مجهولة المصدر والقلق يتزايد دولياً اليوم

ليبيا 24

يتواصل تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية بوتيرة متسارعة، وسط تحذيرات متزايدة من المنظمات الصحية الدولية من صعوبة احتواء الوباء، في ظل ارتفاع أعداد الإصابات والوفيات، واتساع رقعة العدوى، فضلاً عن عجز السلطات الصحية عن تحديد مصدر معظم الإصابات الجديدة.

وأظهرت أحدث البيانات الصادرة عن معهد الصحة العامة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، الثلاثاء، ارتفاع عدد الإصابات المؤكدة بفيروس إيبولا إلى 2011 حالة، بينها 754 حالة وفاة، في حصيلة تعكس استمرار الانتشار السريع للمرض رغم الإجراءات الصحية المتخذة لاحتواء التفشي.

وأوضح المعهد أن البلاد سجلت 54 إصابة جديدة خلال يوم واحد، توزعت على عدة مناطق، أبرزها إقليما إيتوري وشمال كيفو، اللذان يعدان من أكثر المناطق تضرراً بسبب استمرار انتشار الفيروس، إلى جانب التحديات الأمنية والإنسانية التي تعيق وصول الفرق الطبية إلى جميع المناطق المتأثرة.

وفي تطور وصفته منظمة الصحة العالمية بالمثير للقلق، أعلنت أن نحو 80 بالمئة من الإصابات الجديدة في شرق الكونغو ترتبط بسلاسل انتقال مجهولة المصدر، وهو ما يعني أن معظم المصابين لم يكونوا ضمن قوائم المخالطين المعروفة، الأمر الذي يعكس وجود انتقال مجتمعي واسع للفيروس، ويصعّب جهود فرق الترصد الوبائي في تعقب الحالات وعزلها قبل نقل العدوى إلى آخرين.

وأكدت المنظمة أن استمرار ظهور إصابات مجهولة المصدر يمثل مؤشراً خطيراً على اتساع دائرة انتشار الفيروس، ويستدعي تعزيز إجراءات الفحص المخبري، وتتبع المخالطين، وزيادة حملات التوعية المجتمعية، إلى جانب دعم قدرات النظام الصحي في المناطق المتضررة.

ويخوض القطاع الصحي في الكونغو معركة مع سلالة نادرة من فيروس إيبولا تعرف باسم “بونديبوجيو”، وهي من السلالات التي لا يتوفر لها حتى الآن لقاح معتمد أو علاج نوعي، ما يزيد من تعقيد جهود الاستجابة ويجعل الوقاية والكشف المبكر الوسيلتين الأكثر فعالية للحد من انتشار المرض.

ووصف المركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها التفشي الحالي بأنه الأسرع نمواً في القارة الأفريقية خلال السنوات الأخيرة، مشيراً إلى أن سرعة انتقال العدوى تشكل تحدياً كبيراً للأنظمة الصحية، خصوصاً في المناطق التي تعاني من ضعف البنية التحتية ونقص الخدمات الطبية.

وفي موازاة الجهود الميدانية، تتسارع الأبحاث العلمية لإيجاد وسائل أكثر فاعلية لمواجهة السلالة الجديدة. وكشفت جامعة أكسفورد عن استعدادها لإطلاق أول تجربة سريرية في العالم للقاح يستهدف سلالة “بونديبوجيو”، في خطوة يأمل الباحثون أن تمثل تحولاً مهماً في مكافحة المرض.

ووفقاً لما أعلنته الجامعة، سيشارك نحو 50 متطوعاً من المملكة المتحدة في المرحلة الأولى من التجربة خلال الأسابيع المقبلة، حيث سيجري تقييم سلامة اللقاح وقدرته على تحفيز الجهاز المناعي لإنتاج استجابة فعالة ضد الفيروس، تمهيداً للانتقال إلى مراحل أوسع إذا أثبتت النتائج الأولية نجاحه.

وتأتي هذه التجربة في وقت يواصل فيه الوباء حصد الأرواح، إذ تشير تقديرات صحية إلى أن الفيروس يتسبب في وفاة نحو 100 شخص أسبوعياً، بينما يتركز معظم انتشاره في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا، مع تسجيل حالات امتدت إلى خارج القارة، من بينها حالة رُصدت في فرنسا، ما يعكس المخاوف من انتقال العدوى عبر السفر والتنقل الدولي.

ويرى خبراء الصحة أن نجاح احتواء التفشي الحالي يتطلب استجابة دولية منسقة، تشمل توفير الدعم المالي واللوجستي للدول المتضررة، وتعزيز أنظمة المراقبة الصحية، وتسريع تطوير اللقاحات والعلاجات، إلى جانب رفع مستوى الوعي المجتمعي بأهمية الإبلاغ المبكر عن الأعراض والالتزام بإجراءات الوقاية.

ومع استمرار تسجيل إصابات جديدة بشكل يومي، تبقى الأنظار متجهة إلى نتائج الجهود الدولية والأبحاث العلمية، التي قد تمثل الأمل الأكبر في الحد من انتشار واحدة من أخطر الأمراض الفيروسية وأكثرها فتكاً في القارة الأفريقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى