أخبار العالمدولى

احتجاز نائب أمريكي من قبل مستوطنين خلال زيارة للضفة الغربية يثير جدلا سياسيا في واشنطن

رو خانا يقول إن مستوطنين مسلحين عرقلوا موكبه قبل تدخل القوات الإسرائيلية وسط تصاعد الانقسام داخل الحزب الديمقراطي بشأن السياسات الإسرائيلية

ليبيا 24

قال النائب الديمقراطي في مجلس النواب الأمريكي رو خانا إنه تعرض للاحتجاز من قبل مستوطنين إسرائيليين خلال زيارة أجراها إلى جنوب الضفة الغربية، في حادثة تأتي بالتزامن مع تصاعد الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل، وفي وقت يدرس فيه خانا إمكانية الترشح للانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028.

وأوضح خانا، في تصريحات أدلى بها لوكالة رويترز من إحدى القرى الفلسطينية، أن مجموعة من المستوطنين المسلحين ببنادق من طراز إم-4 اعترضت المركبة التي كان يستقلها خلال جولة ميدانية في منطقة تتعرض لهجمات متكررة، مؤكدا أن المجموعة أغلقت الطريق واستدعت الجيش الإسرائيلي، قبل أن ينتهي الموقف لاحقا بتدخل قوات أمنية سمحت للمركبات بمواصلة طريقها.

وأشار إلى أن الزيارة شملت قرية قال إن المستوطنين ألحقوا بها أضرارا واسعة، بما في ذلك تدمير مدرسة ومرافق داخلها، معتبرا أن الجولة أتاحت الاطلاع المباشر على الأوضاع التي يعيشها الفلسطينيون في الضفة الغربية.

تفاصيل الواقعة وردود الفعل الرسمية

من جانبه، قال أحد مساعدي خانا، كاميرون كاسكي، إن المجموعة بقيت محتجزة لأكثر من ساعة، وإنها تواصلت مع السفارة الأمريكية في القدس لطلب المساعدة، قبل أن تتدخل مجموعة من الضباط الذين بدا أنهم من الشرطة لإنهاء الواقعة.

وفي المقابل، أكد الجيش الإسرائيلي أن قوات من الجيش والشرطة تحركت عقب تلقي بلاغ بشأن قيام مستوطنين بإغلاق الطريق أمام مركبات قرب خربة زنوتة جنوب الضفة الغربية، موضحا أن القوات فرقت المدنيين الإسرائيليين وسمحت للمركبات بالمرور.

ولم تصدر الشرطة الإسرائيلية أو السفارة الأمريكية في القدس تعليقا على الحادثة حتى وقت إعداد التقرير.

وتقع خربة زنوتة ضمن المناطق التي شهدت تصاعدا في اعتداءات المستوطنين منذ هجمات السابع من أكتوبر 2023، وكانت القرية قد تعرضت لعمليات تهجير قسري لسكانها بعد موجة من أعمال العنف، بحسب ما أوردته رويترز.

زيارة سياسية تعكس اتساع الجدل داخل الحزب الديمقراطي

تزامنت زيارة خانا مع زيارة أخرى أجراها هذا الأسبوع رام إيمانويل، كبير موظفي البيت الأبيض السابق في إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، إلى إسرائيل، حيث اعتبر أن السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين تؤثر سلبا في مستوى التأييد الذي تحظى به إسرائيل داخل الأوساط الديمقراطية في الولايات المتحدة.

وأكد خانا أنه يفكر بجدية في خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، مشيرا إلى أن زيارته للضفة الغربية عززت قناعته بإمكانية الترشح.

وتبرز القضية الفلسطينية بصورة متزايدة ضمن الملفات الخلافية داخل الحزب الديمقراطي مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، إذ يطالب عدد متزايد من النواب الديمقراطيين بوقف المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، التي تبلغ قيمتها نحو 3.8 مليار دولار سنويا، وتشمل تمويل أنظمة دفاعية وأسلحة خفيفة.

وأظهر استطلاع أجرته رويترز/إبسوس تراجعا في نسبة تأييد إسرائيل بين الديمقراطيين من 59% عام 2018 إلى 22% في مايو الماضي، في مؤشر على اتساع الفجوة داخل الحزب بشأن التعامل مع الحرب في غزة والسياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.

وخلال زيارته لمنطقة قرب بلدة ترمسعيا، أوضح خانا أنه تعمد أن تقتصر جولته على الضفة الغربية وأن تنظم بالكامل من جانب فلسطينيين، بهدف الاطلاع على الأوضاع الميدانية من منظور السكان المحليين.

وفي تصريحاته، وجه خانا انتقادات حادة للسياسات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية، بينما تؤكد إسرائيل رفضها الاتهامات الموجهة إليها بارتكاب إبادة جماعية أو فرض نظام فصل عنصري، وتعتبر أن الضفة الغربية أرض متنازع عليها، في حين يرى الفلسطينيون أنها جزء من الدولة الفلسطينية المنشودة.

وتواصل المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية إثارة خلاف قانوني وسياسي واسع، إذ تعتبرها الأمم المتحدة ومعظم دول العالم مخالفة للقانون الدولي استنادا إلى اتفاقية جنيف الرابعة، بينما ترفض إسرائيل هذا التوصيف وتستند إلى مبررات تاريخية وقانونية خاصة بها.

وفي الوقت ذاته، لا يزال الدعم لإسرائيل يحظى بتأييد واسع داخل الحزب الجمهوري، رغم ظهور أصوات محدودة داخل بعض أوساطه تدعو إلى إعادة النظر في استمرار المساعدات العسكرية الأمريكية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى